تعليقات 9

لا يرقبون في مسافرٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّة

لا يرقبون في مسافرٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّة
weam.co/148488

تزخر بلادنا -ولله الحمد- بكثير من الإنجازات العظيمة في مختلف المجالات، ومن ذلك شبكة الطرق البرية المعبّدة المتطورة، التي تمتد امتداداً رائعاً يربط مناطق المملكة ببعضها بكل تميّز وانسيابية، وهذا مدعاة فخر واعتزاز بلا أدنى شك، إلا أن الخدمات المقدمة على تلك الطرق للمسافرين لا تليق ولا تتناسب مع جمال تلك الطرق ولا مع حجم ومكانة وقدرات هذا الوطن.

إن الاهتمام بالطرق عامة والطرق السريعة خاصة، والخدمات المتعلقة بها مؤشر كبير من أهم مؤشرات معرفة مدى ارتفاع مستوى ثقافات الدول وشعوبها أو انخفاضه؛ فالزائر لا تهمه كثيراً تفاصيل عاداتنا وتقاليدنا وحياتنا وشؤوننا الخاصة، ولا يلتفت لها بالقدر الذي يلتفت فيه للخدمات التي يحتاجها عند زيارته لمملكتنا الحبيبة.

لقد تقيأتُ -أجلكم الله- قبل سنوات وأنا مسافر بسيارتي على أحد الطرق السريعة الرابطة بين مدينتين كبيرتين من مدن المملكة، وتقيأتُ –أجلكم الله أيضاً- مرة أخرى قبل أيام قليلة وأنا مسافر برفقة مجموعة من الأشخاص على طريق آخر من طرقنا الداخلية، وحصل نفس الأمر لأحد رفاقي في هذا السفر، بينما شعر الرفيقان الآخران بآلام البطن وتعرض أحدهما للإسهال المتكرر الذي تسبب في تأخرنا عن الوصول بسبب كثرة التوقف عند دورات المياه.

وبين الحادثة الأولى القديمة والحادثة الثانية القريبة، مرّت بي كثيرٌ من الأخبار المشابهة والقصص المختلفة، بعضها لمن أعرفهم وبعضها الآخر لأشخاص آخرين أسمع بما حصل لهم من بعض الأصدقاء أو عبر وسائل الإعلام.

والرابط بين جميع ما سبق هو أن تلك المتاعب الصحية المتمثلة في التقيؤ والآم البطن والإسهال –أكرمكم الله- وغيرها من أعراض التسمم، تكون نتيجة لتناول وجبة طعام ملوثة أو فاسدة من مطعم لا يراعي اشتراطات السلامة، ولا يهتم بصحة زبائنه ومرتاديه، ولا يرقبُ في إنسانٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً.

لا شك أن كلَّ مسافر يقطع مسافات طويلة ويقضي ساعات متواصلة على تلك الطرق السريعة سيحتاج إلى تناول الطعام والشراب، ومن الصعوبة في كثير من الأحيان أن يأخذ طعامه معه قبل سفره، لاسيما إذا كان سيأكله بعد ساعات عديدة من انطلاقه.

ما هو الحل إذن ونحن نشاهد ونعاني من أرجس صور النجس والقذارة والإهمال واللامبالاة في غالب مطاعم الطرق السريعة في بلادنا، وما يدخل في حكمها من المقاهي والمقاصف (البوفيهات) غير النظيفة المنتشرة على تلك الطرق؟

إن الجهات المسؤولة عن مراقبة تلك المطاعم ومتابعة تواريخ صلاحية اللحوم وغيرها من المواد الغذائية وطريقة طبخها ومراعاة اشتراطات النظافة والسلامة مقصّرة، بل مقصرة جداً في هذا الأمر، وفي غيره من الأمور المتعلقة به، كدورات المياه والمصليات الموجودة على تلك الطرق، فهي مهملة أيضاً وغير نظيفة في الغالب!!

ما أشسع الفرق وما أوسع البوْن بين مطاعمنا الرديئة ومطاعم الطرق السريعة في كثير من الدول المتقدمة، التي جرَّب كثيرٌ منا تناول الطعام الشهي والنظيف أثناء زيارته لتلك الدول في رحلة سياحة أو علاج أو عمل أو غيرها.

ومن الغريب اللافت المثير للتساؤل أننا لا نجد فروعاً لمطاعم الوجبات السريعة العالمية الشهيرة على طرقاتنا السريعة، ولا لغيرها من المطاعم الأخرى المعروفة في المدن الكبرى والشهيرة بنظافتها ورقي مستواها غالباً.

أعتقد أن الجميع وخاصة هواة السفر براً، يشتركون معي في وجود خلل كبير يحتاج لتدخل سريع من الجهات المختصة، لمتابعة ما يدور خلف كواليس تلك المطاعم والمقاصف والمحطات القذرة.

وائل القاسم

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    واحد غشيم

    كم مسافر بدأ طريق ولم يصل لنهايته 

    الحياة كلها رحلة سنصل لخاتمتها في موعد نجهله  

  2. ٨
    سارونه

    عشان كذا اكره السفر في السياره

  3. ٧
    الونق

    كلامك في الصميم احسن من كلامك الاول الي ازعل الناس منك 

  4. ٦
    ساره القحطاني

    الاخ / وائل القاسم               ابن ام اليتامى           حفظه الله

     مقال رائع الله يسعدك

    اتمنى لو يجدوا حل لمشكلة الطعام  على الخطوط الطويله فانحن نعاني معانات لايعلمها الا الله

  5. ٥
    عمر المصباحي

    منذ يومين تم القبض على عماله في أحد إستراحات الطرق السريعه وهم يسلخون حمار لتقديم لحمه للزبائن
    يعني بيتحول لحم الحمار مندي ومضبي ومثلوثه والشعب ماغير ياكل، عموماً أنا تعودت على أكل المعلبات
    والأغذيه الخفيفه عند السفر ومن المستحيل أن أأكل من بوفيه أو مطعم  

  6. ٤
    خالد كوهين نسيم البحر الأحمر

    ( عيد سعيد و كل عام و أنتم بخير )

  7. ٣
    العوج

    قد اسمعت لو ناديت حيا………………………………..ولكن لاحياة لمن تنادي.

  8. ٢
    مايكل بن ديفيد

     يوم الخميس 21 رمضان 1433  مش 22 رمضان 

  9. ١
    ابوالعذوب

    كلام سليم ومسدد نسأل الله أن يصب جام غضب الصحفيين لكل شخص تهاون في أداء واجبه اولاً تجاه خالق ثم تجاه مجتمعه المدني