تعليق 17

سعادة بالغلط !

سعادة بالغلط !
weam.co/151889

يبدو أن أعمال الدراما الخليجية التي تم عرضها في شهر رمضان المبارك تنطوي على أضرار كبيرة وشرور خطيرة لا يمكن السكوت عليها، فالمتابع لبعض هذه الأعمال الدرامية يشعر أن هنالك مفاهيم خاطئة يتم تمريرها عبر مَشاهد متكررة في أغلب أجزاء العمل الدرامي، و من هذه المفاهيم سوء معاملة الرجل الخليجي للأنثى؛  حيث تُظهر بعض الأعمال الدرامية حالات من السلوكيات القاسية التي تتعرض لها المرأة في المجتمع الخليجي كالضرب و الاحتقار والمضايقة، وهذا موجود بالفعل لكنه بشكل نسبي، و لا يمثل سوى نسبة قليلة من الناس، لذلك لا يمكن سحبه على بقية مجتمعاتنا، لأن تركيبتها في الأصل مبنية على التوادِّ والتراحم والتواصل بين أبناء العائلة الواحدة، وتُعد الأسرة فيها بمثابة النواة التي يتشكل منها المجتمع الذي تحكمه تقاليد و أَعراف تحتقر الاعتداء على المرأة، بل تجرّم ذلك وتعتبره نقيصة في حق الرجل، ومن ناحية أخرى تحاول تلك المسلسلات إظهار حياة الخليجيات على أنهن مترفات إلى درجة أن نساء العالم يتمنين العيش حياة هانئةً كتلك التي يعشنها الخليجيات بشكل عام وليست كحالات فردية، وهذا – بلا ريب – مفهوم خاطئ تحاول المسلسلات الاجتماعية إبرازه على السطح؛ متعامية عن أسباب حدوث هكذا حالات ، و كذلك محاولة تصوير أغلب الخليجيين على أنهم يعيشون في قصور شاهقة و يعمل في بيوتهم عشرات الخدم و يمتلكون سيارات فارهة، في حين أن الواقع يجافي ذلك؛ حيث إن دول الخليج تعيش أزمة في سوق العمالة المنزلية كما أنها تواجه ارتفاعات مطردة في أغلب الأسعار، ولذلك فإن السيارات لا يتم الحصول عليها إلا بتكاليف باهضة، أما بالنسبة للقصور فلا يخفى على أحد أن دول الخليج تعيش أزمة إسكان خانقة، ومن الصعب أن تُحَـل على المدى القريب، فأين القصور والخدم و السيارات يا سادة؟!.

هذا بالإضافة إلى نسب البطالة المرتفعة في المنطقة وهذا أيضاً مفهوم خاطئ عن الخليجيين يدفع ضريبته كل من تأهب و حمل حقائب السفر خصوصاً إلى البلاد العربية.

إن ما أود قوله هنا؛ أن هذه المفاهيم الخاطئة تحاول أن تعبث بأفهامنا، حتى تستقر في عقولنا لتصبح عرفاً لا نستغربه في قابل الأيام ، محاولـةً الترويج لهذه الأنماط بين أوساط المجتمع، فَـلَو أخذنا مثلاً مفهوم السعادة ، حيث يعتقد العلماء أن من الذكاء اتخاذ أقصر الطرق للوصول إلى السعادة، فهي تعتبر ذروة سنام الذكاء، بينما مسلسلاتنا الخليجية تصور لنا السعادة بأنها لحظة الفرح التي يعيشها البطل في الجزء الأخير من الحلقة الأخيرة، مقابل أن يعيش حياة البؤس والتعاسة و الشقاء طيلة الحلقات السابقة؟!

فهل من السعادة أن تفني أكثر من ثلثي عمرك شقياً تعيساً ؟!!

إنها حقاً سعادة مغلوطة يتم ترسيخها في الأذهان بطريقة ممنهجة لن تؤدي بنا في النهاية سوى إلى المصحات النفسية ، ولكن

لمصلحة من ؟!

خالد العبار

التعليقات (١٧) اضف تعليق

  1. ١٧
    محمد

    كلام بالصميم

  2. ١٦
    أاراريد حلا

    مقال رائع أخي الكاتب خالدهذا حال مسلسلاتناشكرا لك لقد قلت كل ما اريد قوله الف شكر
     
     
     

  3. ١٥
    أبو غازي

    الاستاذ الكريم خالد.  وفقك الله إلى الله مع مزيد. من. الكتابات

  4. ١٤
    ريم

    كلامك كله منطقي لا وازيدك من الشعر بيت كل مسلسلات هدي السنه كلها قضايا سعوديه الله لايكثر خيركم ياممثلين اقول اول شي حلو مشاكلكم الخاصه بعدين تعالو حلو قضايانا

  5. ١٣
    ابو تركي

    كلام رائع وجميل
    هذه المسلسلات تفسد المجتماعات وتظهرها بمظهر يختل عن الواقع

    كأنهم يتكلمون عن مجتمعات اخرى

    اعلام يفسد

    حسبنا الله ونعم الوكيل 

  6. ١٢
    أبوعبدالعزيز

    يا عزيزي ابحث عن المنتج
    فهو الذي يضع شروط العمل الدرامي
    ويحسبها بالهلل

  7. ١١
    ابو يوسف

    صباح الورد 
    كلام كبير ورائع وبالصميم 
    الله يوفقك

  8. ١٠
    ماجد

    السعادة المغلوطة
     

  9. ٩
    فلاح

    لافض فوك أخ خالد لقد قلت مايجول في صدورنا

  10. ٨
    محمد غريب

    الأستاذ / خالد العبار
    أرفع لك العقال إحتراما لمَ قلت ، فقد تطرقت لأكثر المواضيع سخونة في الساحة الخليجة ، ما عادت على سلوكيات أبناؤنا بالإرباك الواضح  ، طرحك لمثل هذه المواضيع هام لنا لتوسيع مداركنا حول الخطر الحائط بنا من أبناء جلدتنا ، نقدك بناء يستحق الإشادة ، أتمنى أن تقبل تعليقي و أنتظر منك المزيد من المقالات التي تخدم المجتمع ، و تنمي الفكر العربي .

  11. ٧
    جنى

    أسلوب جميل وفكره رائعه من الكاتب. واتفق معه في أن المسلسلات الخليجية لا تعبر عن الحياة الطبيعية للشعوب الخليجيه، وفيها حديث عن قضايا هامشيه غير مهمة للمجتمع ولا تعبر عنه، كذلك اتفق مع الكاتب في قوله ( مسلسلاتنا الخليجية تصور لنا السعادة بأنها لحظة الفرح التي يعيشها البطل في الجزء الأخير من الحلقة الأخيرة، مقابل أن يعيش حياة البؤس والتعاسة و الشقاء طيلة الحلقات السابقة؟!
    فهل من السعادة أن تفني أكثر من ثلثي عمرك شقياً تعيساً ؟!!)

  12. ٦
    نواف العرمان

    اخوي خالد
    يعطيك العافيه ، وهذه ناحيه من عدة نواحي مغلوطه في الدرامه الخليجيه
    واستخدموا حالات فرديه  من بعض الاسر ، وصوروها على انها اغلب حياة المجتمع الخليجي مثال : المآسي والانقسام الاسري الذي تعيشها الاسره السعوديه ، وهي على العكس من ذلك 

  13. ٥
    حوراء الجوف

    موضوع مهم جدا و يناقش مسألة حساسه في المجتمع
    نحن بحاجه لهذا النوع من الكتاب الذين يشخصون قضايا
    المجتمع
    مقال جميل وهادف وقلم مميز

  14. ٤
    الاسكندر

    في الحقيقة الموضوع مهم والوضع خطير 
    ولابد من تدخل سريع من  ابناء هذا الوطن الغالي
    لوضع حد لهذه المهاترات التي يسمونها مسلسلات 
    شكرا عزيزي الكاتب فالخطوره اكبر مما يتصوره قادة المجتمع 

  15. ٣
    ابو عبدالعزيز الجبابي

    مقال ينم عن حصيلة ثقافية ، وتمكن لغوي ؛ لكن اسمح لي يا أخي العزيز بمخالفتك بجزئية التعميم على دول الخليج ، فهناك تباين في مستوى الرفاهية ، ومساحة الحرية بين تلك الدول.
    شكرًا لك وأتمنى مواصلة الكتابة

  16. ٢
    ابو جنى الجبلي

    مع اني غير متابع للمسلسلات الا ان هذا واقع الدراما الخليجية منذ عقدين من الزمن 
    بصراحة اخي خالد مقالك اكثر من رائع واتمنى لك المزيد من النجاح 

  17. ١
    ابو فهيد

    الاستاذ خالد
    لقد ابدعت ومقالك هذا بالصميم انا اوافقك الرأي