خبر عاجل

السؤال الرابع في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 7

بين قطر الندى وليلى بن علي

بين قطر الندى وليلى بن علي
weam.co/175161

ذكر المؤرخ المقريزي وغيره من المؤرخين ، في موكب زفاف الاميرة قطر الندى – بنت خمارويه بن أحمد بن طولون حاكم مصر – على الخليفة العباسي المعتضد :أن والدها جهزها بجهاز لم تسمع به أذن ولم تره عين . ومنه أريكة من ذهب  عليها قبة من الذهب ، تتدلى منها منها أربع قطع من الذهب ، في كل منها قرط معلق فيه حبة من الجواهر لا تعرف لها قيمة.

 ومن جهازها أيضا مائة ” هاون ” من الذهب يدق فيها العود والطيب. وألف مبخرة من الذهب ، غير مئات الصناديق المحتوية على الملابس ، والأقراط ، والسلاسل الذهبية ، وصنع لها دكة من ذهب تضع عليها رجلها حين تدخل إلى حجرتها .

 وأقام خمارويه حفل ” حناء ” قطر الندي مدة أربعين يوما ، لا تطفئ الأنوار في القاهرة ، والموائد مليئة بأشهى أنواع الأطعمة لكل المصريين ، احتفالا وابتهاجا بهذه المناسبة السعيدة.

 وأمر أبوها أن يبنى لها قصر تنزل فيه في كل مرحلة من مراحل الرحلة الطويلة من القاهرة حتى بغداد ، معد بكل ما تحتاجه العروس في سفرها من الراحة وأسباب الرفاهية ، فتشعر بأنها لم تفارق قصرها في القاهرة. وفعلا بنيت القصور الفاخرة على امتداد رحلة الأميرة قطر الندى ، ولم تكن مدينة القطائع إلا من بركات مرورها .

ومضى ذلك الموكب الذهبي ، في رحلته الأسطورية ، حتى وصل إلى بغداد.

 وحين وصل موكب العروس إلى بغداد ، كانت هناك احتفالات أخرى ، لم تر بغداد مثلها على امتداد تاريخها ، واستمر مسلسل البذخ في بغداد أشهرا طويلة .

 

هكذا يروي المؤرخون هذه الحادثة ، وغيرها كثر ، من حوادث وأفعال البذخ الخرافي .

 

تُروى بكل حيادية وموضوعية ، دون أي نقد أخلاقي أو قيمي ، بل تسرد بصيغة التعظيم والتبجيل . فتصل إلى أذهان كل جيل ، كرسالة على عظمة السلطة ، واستحقاق الملكية للحاكم ، وليس كنمط من الحياة اللصوصية الفاسدة ، المنخلعة من كل قيم للدين أو الإنسانية.

ولن أبالغ إذا قلت أن حاضرنا الفاسد ، صنعه مؤرخون جهلاء . فلا غرو إذا أنتج هذا الحاضر ، تلك الزمر من عصابات المال والسلطة ، الذين استولوا بكل فخر ، على مقدرات شعوب بكاملها ، ولم يروا فيها إلا استحقاقا لهم على مر السنين 

ولا نستغرب إذا مضى حكام العرب ، على نهج اسلافهم في شرائع البذخ والسرف وجنون الإنفاق ، من خزائن الذهب والفضة التي بين أيديهم ، والتي هي ملكهم ، بحسب السلطة الذهنية والفكرية المتوارثة من أسلافهم.


ولم تكن ليلى بن علي وأمثالها ، إلا وجها آخر لقطر الندى.

حتى نجد ليلى بن علي – كمثال وليس حصر – وهي تسير على نهج قطر الندى ، تتوجه بكل ثقة ذات يوم إلى المصرف المركزي التونسي – رغم أموالها الطائلة وأملاكها التي تستعصي على الحصر – ثم تدخل على مدير المصرف ، طالبة منه طنا ونصف من الذهب ، هكذا وبكل بساطة ، ولما تردد الرجل ، إذا بها تتصل بزوجها – بن علي – وتخبره بما تريد ، والذي بدوره ، أمر مدير المصرف ، بتلبية طلب ” قطر ندى تونس ” في إخراج الذهب وحمله معها .

أكثر من ألف سنة فصلت بين الحادثين ولكن لا زال الأسلوب متوارثا ، والطريقة ممنهجة ، بشرع التاريخ السلطوي للحكام العرب.

حتى أن بعض الحكام العرب وأتباعهم ، قد اشتروا أحياء بكاملها في لندن ، وجبالا بأسرها من مرتفعات الألب ، وشواطيء ممتدة من فرنسا ، وأن الظاهرة في تنامي . مما قد تتحول معه أوروبا قريبا إلى ملكية عربية إسلامية ، وتعود إلى حظيرة الإسلام الذي لم يبلغها فتحا أو غزوا ، بل وصلها تجارة واقتصادا في عصر العولمة المبارك.

الجدير بالذكر أن قطر الندى ، وبعد أشهر من زواجها من المعتضد ، قُتل والدها ، ثم بعد ثلاث سنين من زواجها ، توفيت وهي في الثانية والعشرين من عمرها ، ولحقها زوجها المعتضد بعد ذلك بعامين. وأما ليلى بن علي فقد حملت ما خف حمله وغلا ثمنه في رحلة هربها الشهيرة ، ولم يدر أحد بمصير بقية الأموال .

ولمن يبحث عن حكايا ألف ليلة وليلة ، نحن لا نحتاج لها ، ففي تاريخنا العربي ، وحاضرنا المعاصر ما يغني عن ذلك.

 رحمة العتيبي

 

 

 

التعليقات (٧) اضف تعليق

  1. ٧
    الشاطر حسن..........

    كلام كبير , فعلاً هو فكر توارثه الأجيال ونقله المؤرخون ليثبت بداخلنا أن الأموال لفئة معينة هي حرة التصرف فيها متناسين ما حدث في عهد الخليفة الخامس عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه عندما كان التوزيع الحقيقي للثروة مصدر سعادة لكل أفراد المجتمع المسلم وغير المسلم. أينك يا عمر لترى ما فعل الخلفاء من بعدك!!!!!!!!!!!! تحية بحجم السماء لـــــ رحمة العتيبي

  2. ٦
    صباح

    رحمه نعلم واقعنا الأسود ولانملك إلا جحوظ العينين وتورم القلب وعندما تخف الصدمه نعلم يقينا بأن الدنيا أغرتهم ولن تتفعهم وربنا حسيبهم ولن نسامحهم .أوجعتي قلوبنا يارحمه ونحاول النسيان .نعم نعم نريد الدين القوي وليتنا كلما سمعنا مثل هذا الفساد نردد فقط حسبنا الله ونعم الوكيل
    لافض فوك يارحمه وأشير أن الشيخ العوده أشار لنفس الموضوع بعنوان من أين لك هذا ! رحماك ربي
    أين نجد واليا تولى أمور المسلمين فأحسن القيام بها فوالله انه لمسؤؤؤؤل فقفوهم إنهم لمسؤلون
    تحياتي لك ولاتكفي وإن لمست غضبا غير معتاد من هدوء نفسك
    أدامك الله

  3. ٥
    فوفو

    لم تعجبني كلمه حظيرة الاسلام فالمسلمين ليسوا حيوانات ولايعيشون في حظائر أليس كذلك؟

  4. ٤
    عبد الله العُتَيِّق

    التاريخ صُنِّفَ نُخبوياً انتقائياً، هذا هو الأصلُ في غالبِ أعمال المؤرخين، لكنَّ قصةَ قطر الندى لعلها من السوأة التي قُصِدَ سترها فهربت، أو لعلَّ خصماً لها و أبيها و دولته أثبتها، فكانتْ صادقةً هذه القصة في هربها لتُثْبِتَ لنا أن التاريخ وعدَ أنه سيعيد نفسه، و ها هو أعادها، في قصة هذه الـ ليلى.
    في المثَل يقال: جلد ليس بجلدك جُرَّه على الشوك، و آخر: شيءٌ ببلاش ربحه بيِّن، وهذا هو حال المال الذي بيد الحاكم العربي، عبثٌ و لعبٌ، و المال الذي في يد المشوَّهة أرواحهم حتى لم يُعتبروا من الإنسان، فليس غريباً، أستاذة رحمة، و الخافي أعظم.
    شكراً لك أستاذة على هذا المقال الرائع …

  5. ٣
    ناديا

    الكﻻم كبير ولﻻسف مطابق للواقع الدي نعيش فيه
    ولكن نحن كمسلمين مؤمنين ومتاكدين باننا اما محاسبين او معاقبين من الله
    ويادن الله نكسب ماهو اكبر
    سلمت يداك يااستاذه رحمه ودائما مقاﻻتك متميزه

    جزااك الله خيرا

  6. ٢
    كوثر عطا الله

    لا فض فوك يا أ.رحمة…
    كم سمعنا وسمعنا وأرهقت أسماعنا مثل هاتيك القصص..ونفوسنا الأبية الكريمة تاقت إلى أن تصرخ في وجه الظلم والفساد..ولكن لا نجد إلا الإحباط ..ثم نعود لأن لا نفكر إلا بإصلاح ذواتنا وأبنائنا بصمت حانق على تلك الأنفس الظالمة..كي لا نكون مثلهم.

    دعوهم يفرحوا قليلا…ويضحكوا قليلا…وإلى الله المصير ..يوم لا ينفع فيه مال او بنون..
    ولنضع هذا اليوم نصب أعيننا تاركين لهم دنياهم.

    أحببت قلمك…واصلي.

  7. ١
    مانع الاحمدي

    اختي الكاتبة ماذهبتي اليه فاق الوصف والخيال ومايحدث في عصرنا الحاضر امتداد للزمن البعيد ومن ولي امر ( الخزائن ) ولم يتق الله في الرعايا كان مصيرهم مثل قطر الندى وليل بن علي وماخفى كان اعظم