في وثائقي للمخرجة إيمان بن حسين

عودة «الطاهر بن عاشور» بعد أربعين عاما على وفاته

عودة «الطاهر بن عاشور» بعد أربعين عاما على وفاته

جدة – الوئام – حسين العبادي:

من جديد وفي عمل تاريخي وثائقي اجتماعي وديني وسياسي، تعود كاميرا المخرجة التونسية إيمان بن حسين بالدوران، لتوثيق شخصية تاريخية دينية، كانت وما تزال مثار جدل في تونس والعالم العربي، وهي شخصية الشيخ والعالم الجليل العلامة محمد الطاهر بن عاشور، أحد رموز الإفتاء والتفسير في تونس والوطن العربي.

وبجدليتها المعتادة في تناولها للأفلام الوثائقية وبحثها على المختلف، تعود كاميرا المخرجة الشابة إيمان بن حسين، لترسم خطا جديدا لها من خلال اختيار شخصيات دينية، والعمل على كشف صور ومواقف ومحطات عن حياتهم وما تعرضوا له، ومواقفهم الاجتماعية والسياسية في تعاون جديد مع الجزيرة الوثائقية الجهة المنتجة للعمل، بعد النجاح الذي تحقق في التعاون السابق سويا من خلال فيلم (المختفون) والذي تم عرضه مطلع العام الحالي وحقق نجاحات كبيرة على القناة، وتقوم وشركة هورايزن فيلم البريطانية كمنتج منفذ لهذا العمل الجديد.

حول العمل وتفاصيله تتحدث المخرجة إيمان بن حسين قائلة: “الشيخ الطاهر بن عاشور هو رمز من رموز تونس وهو علامة عربي يمتد إشعاعه في كامل الدول العربية فمن الضروري أن يتم تسليط الضوء عليه، بعد ما يقارب من أربعين عاما من وفاته، والتي لم يتناولها الآخرون عنه، للجدلية التاريخية التي كانت حوله في تعاطيه واختلافه مع نظرائه من العلماء في بعض الأمور وما قدمه هذا العلامة الجليل، مبينه أنه وعلى الرغم أن الفيلم سيكشف حقائق تعرف لأول مره، إلا أننا حافظنا على الحقائق التاريخية وسيرته التي مر بها بالشكل المطلوب وفي قالب درامي وثائقي”.

وأوضحت المخرجة بن حسين أن العمل استغرق تصويره 10 أيام، كما أن الإعداد له ومخاطبة الشخوص المشاركة وإقناعهم بالتعاون في توثيق سيرة الشيخ الطاهر بن عاشور كانت فترة قصيرة لما يتمتع به العلامة من تقدير واحترام في الأوساط الدينية والاجتماعية والسياسية، إلا أن بن حسين استدركت وقالت: “الصعوبات كانت من المتدخلين الذين رفض بعضهم الحديث عن هذا الشخص خوفا من الدخول في مشاكل اجتماعية وجدل ديني وسياسي، ومنها ما ركزنا عليه في الفيلم وأثارت جدلا كبيرا في تونس من فتوى التجنيس وغيرها من المحطات في حياة الشيخ العلامة”.

وبينت بن حسين أن تعاونها المستمر وعلاقتها مع قناة الجزيرة الوثائقية، يعكس إيجابية تلك القناة الوثائقية وتفهمها لدورها الكبير في الإعلام المرئي، وكيفية التعاطي مع مختلف الأطياف والفئات لإنتاج أعمال وثائقية للوطن العربي، بشكل احترافي ومهني عالي المستوى.

وتواصل المخرجة إيمان بن حسين حديثها: “فيلم عن الشيخ الطاهر بن عاشور هو تمهيد لعدة شخصيات تاريخيه دينيه لكن بحجم اكبر وبجغرافية أوسع في المنطقة العربية، ومستقبلا سأتوقف قليلا بعد هذا الفيلم لإبداء العمل على الأفلام الوثائقية السياسية والتي هي هدفي المستمر، لأعود بعدها للأفلام الروائية والمسلسلات، تحضيرا لعمل درامي ضخم بإذن الله”.

ومن المعروف أن المخرجة التونسية إيمان بن حسين، والتي رسمت لنفسها خطا إخراجيا مستقلا وخاصا في السينما العربية وبخاصة الوثائقية، قدمت نفسها للجمهور من خلال فيلمها الأول (سري للغاية) والذي أحدث جدلا سياسيا واجتماعيا في إسرائيل عقب عرضه في عدد من الدول العربية، فيما امتنعت إسرائيل عن عرضه، لتقوم بعدها بإطلاق أحد أكثر أفلامهم الوثائقية جدلية وهو (المختفون) عن فترة الاستبداد والظلم في عهد زين العابدين بن علي في تونس، لتعود مع الكاميرا اليوم في خط جديد مع وثائقي للعلامة الطاهر أبن عاشور، في طرح جدلي اجتماعي سياسي وديني، يكشف عنه لأول مرة وبشكل مختلف.

يشار إلى أن ابن عاشور هو : العلامة المفسر محمد الطَّاهر بن محمد بن محمد الطَّاهر بن عاشور، ولد في تونس سنة 1296 للهجرة، الموافق 1879 للميلاد، وهو من أسرة علمية عريقة.

برز في عدد من العلوم ونبغ فيها، كعلم الشريعة واللغة والأدب وكان متقنا للُّغة الفرنسية، وعضواَ مراسَلاً في مجمع اللغة العربية في دمشق والقاهرة، تولى مناصب علمية وإدارية بارزة كالتدريس والقضاء والإفتاء، وتم تعيينه شيخاً لجامع الزيتونة.

ألف عشرات الكتب في التفسير والحديث والأصول واللغة وغيرها من العلوم ، منها تفسيره المسمَّى : ” التحرير والتنوير” و” مقاصد الشريعة ” و” كشف المغطى من المعاني والألفاظ الواقعة في الموطأ ” و” أصول الإنشاء والخطابة ” و” النظر الفسيح عند مضايق الأنظار في الجامع الصحيح ” وغيرها من الكتب النافعة .توفي في تونس سنة 1394 للهجرة ، الموافق 1973 للميلاد، عن عمر يناهز الـ 98 عاماً .

 

رابط الخبر بصحيفة الوئام: عودة «الطاهر بن عاشور» بعد أربعين عاما على وفاته

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة