خبر عاجل

السؤال الرابع في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليق 20

عربة ليست فارغة

عربة ليست فارغة
weam.co/21480

يقال أن العربات الفارغة هي التي تثير الضجيج!!

لكننا اكتشفنا اليوم أن عربة واحدة فقط ليست فارغة بل مثخنة بالخضار وأحلام البؤساء  تحدث أكبر وأضخم دوي وانفجار في الشارع العربي .. إننا رأينا بدهشة عجيبة كيف استطاعت عربة المواطن العربي التونسي الراحل( محمد البوعزيزي) تلك العربة الخضراء المورقة بالخضار وبعض الفاكهة والكثير من الوجع الإنساني النبيل أن تؤسس لفكر ثورة جديد وخلاّق في الوطن العربي .. فبسببها اندلعت ثورة الياسمين العظيمة في تونس وهي التي أسقطت حكومة زين العابدين أمام هدير أولئك الثوار.. ولم تكتف بذلك بل حرضت ميدان التحرير فاشتعلت(أم الدنيا) مصر العروبة وقلبها النابض..وتعملقت حتى أسقطت الرئيس حسني مبارك ولم تشفع له خطابات الاستجداء والاستعطاف التي كان يلقيها أثناء اندلاع الثورة البيضاء فنيران الثورات الغاضبة لاتنطفئ بخطابات كاذبة وخادعة ..

أي عربة هذه ياترى التي جعلت (البوعزيزي) يحترق كي يحرق معه أحلام الديكتاتورية والاستبداد والفساد ..؟

أي عربة هذه التي كتبت لنا بحروف من دم ونار غضب تأريخاً جديدا قلب الشارع العربي رأساً على عقب..؟

أي عربة بائسة تلك التي صدّرت الثورة من الأرض الخضراء إلى أبناء النيل واليمن السعيد وليبيا والبحرين وربما إلى مجتمعات عربية أخرى تنتظر دورها في صناعة وفعل الثورة ..

كان الشاب محمد البوعزيزي يعول أسرة فقيرة وكانت تلك العربة الحزينة تحتضن بعض الخضروات والفواكة التي انتصبت دون ترتيب فوق جسد العربة الهزيل ولربما مرت الساعات وربما الأيام وتلك العربة لاتبيع غير بؤسها وحزنها للعابرين وهو يرمق حبات الفواكه التي فقدت نضارتها بسبب طول انتظارها فوق خريف العربة ومستقبلها المثخن بالغموض..

في ذلك اليوم التاريخي استيقظ البوعزيزي مبكرا لم يكن يدرك أن ذلك الصباح الحزين سيرسم فجرا جديدا لأحلام البسطاء .. كانت عربة الخضار والفواكة مسكونة بحزن الليالي الطوال مضت سبع سنوات وهو يتحرك بائعا كي يؤمن لقمة عيش كريمة مدقعة في البياض له ولزوجته وشقيقاته وأشقاؤه لكنه أثناء ذلك تلقى لطمة شرطية تونسية وبعض الشتائم المستبدة من بعض عناصر الشرطة بحجة أنه يبيع دون ترخيص كانت تلك اللطمة على ذلك الوجه النقي كافية جدا لاندلاع حرائق العزة والكرامة والثورة الخالدة.. لم يجد البوعزيزي من يعيد له حقه في قريته الفقيرة فآثر الموت احتراقا لقد مات ثائرا وساخطا ..

مات البوعزيزي فأنشدت تونس ثورة الياسمين واغتسلت قاهرة المعز من رجسها بصيحات الثائرين .. مات البوعزيزي تاركا لتلك العربة المثخنة بوجع الليالي الطويلة أن تقول للمواطن العربي أن الكلمة لك الآن فالكل يصغي إليك جيدا..

ورقة أخيرة:


الأشجار المورقة هي التي تفتش عن الانعتاق من عبودية التراب.

عبدالرحمن العكيمي

*كاتب وروائي

التعليقات (٢٠) اضف تعليق

  1. ٢٠
    الحر

    رائع هذا الكاتب المسمى عبدالرحمن العكيمي فهو صوت هديل البسطاء
    قلي بربك كيف قطفت هذه العباره من لسان المواطن العربي (
    الأشجار المورقة هي التي تفتش عن الانعتاق من عبودية التراب.)….العكيمي حاضر مع الاحرار حين يورق

  2. ١٩
    ابو عاصم

    ما اجمل ماقرأت !!!!

    لقد حلق بي الكاتب القدير الى احساس لم يسبق ان يمر على .. كل القنوات الفضائية والكتاب لم يستطيعوا ان يوصلوا بي هذا الاحساس الذي استطاع الاستاذ عبد الرحمن العكيمي  تحقيقه ..

    الف شكر لك ابا عمر .. فأنت كاتب وروائي من الدرجة الاولى ..

    كما انصح القراء الفضلاء اقتناء رواية ( رقصة أم الغيث ) للكتاب عبد الرحمن العكيمي .. ففيها من الابداع الشيئ الكثيرررر

  3. ١٨
    مواطن

     شكرا الكاتب القدير عبدالرحمن العكيمى على صياغة الافكار واستخلاص العبارات لنحلق فى الافق ولنرى الصورة الحقيقية التى حدثت فى الوطن العربى ,
    (تبدع فى خدمة المجتمع وغيرك يدور فى فلك الانساب والاحساب )

  4. ١٧
    بسما الابراهيم

    ما اجمل عباراتك يا استاذ عبد الرحمن وما اجمل تصويرك وابرازك للموضوع بشكل رائع والتصوير الذي يثير المشاعر بارك الله فيك وحفظك من كل شر لك كل الاحترام

  5. ١٦
    سوااقها بطران

    راااااائع جدا

    اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه  لزم نحرق انفسنااااااااااااااا  حتى تصحى السعووووووووودية من نومهاااااااا الفاااااااااسد

  6. ١٥
    نايف مسعد العنزي

    اخي الاستاذ الفاضل عبدالرحمن العكيمي حينما تكتب تبدع وحينما تتوقف عن الكتابة  تناديك المفردة لتكسوة وتزينه باسلوبك الجميل والراقي الذي يمتعنا اثناء القراءة ويحي بالنفس فن الكتابة طالما عشقناه ولم نجده .
    فلا تحرمنا من عطاءك الادبي , ومازلنا نتظر المزيد
    اخوك نايف العنزي

  7. ١٤
    عبدالرحمن العمراني

     عرباتهم تحرك شعوباً  وعرباتنا لاتحرك ساكنا ..
    مبهج قلمك كأنت يا رفيق الازمنه الجميلة

  8. ١٣
    أبو عيال

    كلمات رائعه من إحساس رائع ياليت الجميع يقرأ هذا الموضوع ويتمعن في معانيه  ويفهم أن دعوة المظلوم تصل إلى الله جل جلاله ولاأظن أحدا يجهل عقوبة الظلم ووعد الله حين قال عن دعوة المظلوم وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ولكن مع الأسف وصلت أنه في ناس صارت تتلذذ بالظلم لاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

  9. ١٢
    صالح النصار

    موضوعك رائع جداً أيها الإستاذ الفاضل عربة ليست فارغة وهذه همسة في اذن كل من يحتقر أحداً أو ينقص في قدره 0 تمنياتنا لكم بدوام التوفيق أخوكم / أبو أسامة

  10. ١١
    منيف الكويكبي

    الأستاذ عبدالرحمن العكيمي يضيف البهجة للقارئ علاوة على التمكن في سرد الفكرة بقالب أدبي مدهش
    فتلكم العربة أدمت الكثير من القلوب الطاغية ولملمت أطراف المدنية ليشع نورها بوسطها مضيئا لعتمة لطالما سرقته ليال الظلم والاستبداد

    تقديري

  11. ١٠
    علي

    أي عربة بائسة تلك التي صدّرت الثورة من الأرض الخضراء إلى أبناء النيل واليمن السعيد وليبيا والبحرين وربما إلى مجتمعات عربية أخرى تنتظر دورها في صناعة وفعل الثورة ..
    كان الشاب محمد البوعزيزي يعول أسرة فقيرة وكانت تلك العربة الحزينة تحتضن بعض الخضروات والفواكة التي انتصبت دون ترتيب فوق جسد العربة الهزيل ولربما مرت الساعات وربما الأيام وتلك العربة لاتبيع غير بؤسها وحزنها للعابرين وهو يرمق حبات الفواكه التي فقدت نضارتها بسبب طول انتظارها فوق خريف العربة ومستقبلها المثخن بالغموض// وأنت يا سيد كنت حاضر ام انك تنقل من وكالات يقولون والله بعضكم ما همه الشعب بل الشهره

  12. ٩
    المطيري

    يوجد بالسعودية عربات
    بعضها مليئ بالخضار
    والبعض الاخر لايوجد بها شي من الفقر
    هل يعقل في اطهر بقاع الارض
    في مهبط الوحي
    الدولة المصدرة للنفط الاكبر ع مستوى العالم
    ان اكثر من 70% من سكانها يسكنون بالايجار
    والهاجس الاكبر هي البطالة
     
    لك الله ياعاطل
    العمر كلة يومين
    اجعلها في طاعة الله
     
    واخيرا”
    سوف تسكن في قصر لاتحلم فيه
    مساحتة
    متر في مترين
     
    وجميع حقوقك سوف تحصل عليها
    يوم القيامة ان شاء الله
     
    وان تواجة الله سبحانة ويدك فاضية
    خير لك من ان تواجة ومعك مليارات سوف تحاسب على كل هلله منها

  13. ٨
    الدكتورة أسماء الجلوي

    محزن مايحدث في البلاد العربية
    حقيقة انتابني حزن بعد قراءة المقال شكرا صحيفة الوئام شكرا للكاتب العكيمي
    والى الله المشتكى

  14. ٧
    محمد الدوسري

    رائع ياستاذ عبد الرحمن وماذا عن العربة في السعودية؟

  15. ٦
    الاجتياح ـــ تيماء

    ابو عمر قد تكون عربة ابو عزيزي صنعت تاريخ يُدرس في تاريخنا العربي للاجيال القادمه وأحمد الله اني أحد رواة هذه التاريخ المشرف

    تاريخ إنتصار البسطاء تاريخ إنتفاضة الحريه أبو العزيزي صدر الحريه للشعوب العربيه وقد أصبح واضحاً لجيرانه من مصر وتونس.

    شكراً لعربة ابو عزيزي التي لم تكن فارغه يوماً ماء بل كانت تحمل أملاً لشعب تونس إنتظروه لعقود …..

    شكراً ابو عزيزي…

    شكراً ابو عمر كتيت فأبدعت …

  16. ٥
    مرشد

    مقالة  رائع ونتمني المزيد من الكاتب المبدع ابوعمر الف الف شكر وتعجز الكلمات عن التعبير عن مافي خاطري تجاهك

    اخوك /محمد العنزي

  17. ٤
    جبل النويط

    وان تواجة الله سبحانة ويدك فاضية

    خير لك من ان تواجة ومعك مليارات سوف تحاسب على كل هلله منها

    لافض فوك يامطيري

    عند الله خيرآ  وأبقى

  18. ٣
    أبو خالد

    أنادي بمنح هذا امواطن العربي المرحوم بإذن الله ( رحمه الله ) جائزة نوبل للسلام
    على هذا السلاح الأكثر فتكاً من مذابح سوريا في عهد حافظ الأسد
    ومن مذابح حسني مبارك في شعبه على مدى 32 عاماً
    ومن هرطقة القذافي مدخن السيجار الشهير كابوي الإبل
    ومن  ومن0000000000000000000000000000000000000000000000إلخ…

  19. ٢
    سعد

    رحم الله ابوعزيزي رحمة واسعه

  20. ١
    ابو صالح

    طرح أكثر من رائع بارك الله فيك وأكثر من أمثالك لما فيه خير وصلاح .