تعليق 11

الجامعات المتخصصة … ضرورة استراتيجية

الجامعات المتخصصة … ضرورة استراتيجية
weam.co/26065

في مقدمة للكتاب الصادر في عام 1428هـ بعنوان: التعليم العالي في المملكة العربية السعودية تقريرموجز , قال معالي وزير التعليم العالي د.خالد بن محمد العنقري مانصه (تحققت للتعليم العالي قفزات نوعية وكمية استرعت انتباه المهتمين بشؤون التعليم العالي في مختلف دول العالم . وأدخلت وزارة التعليم العالي تغييرات جذرية للوصول الى هيكلة جديدة للجامعات في بلادنا الغالية بحيث تتناسب مع توجيهات سوق العمل السعودي والعالمي, عبر مجموعة من البرامج والإجراءات , والخطط القصيرة, والمتوسطة والطويلة المدى لتشمل عدداً من المحاور , أبرزها سبعة محاور هي : القبول والاستيعاب , المواءمة , الجودة ,التمويل , البحث العلمي , الابتعاث , وأخيراًالتخطيط الاستراتيجي …). لاشك أن كل منصف يشهد للنقلة النوعية في التعليم العالي , التي تستوجب الإشادة والإعجاب . وما لفت انتباهي في تصريحات معاليه هو تركيزه على التخطيط الاستراتيجي.

 

شهدت مسيرة التعليم العالي خلال العقود الخمس الماضية نشأة مايزيد على العشرين جامعة وبرغم أن لكل منها العديد من المميزات الخاصة , إلا انه يغلب عليها مايمكن تسميته بـالنمطية و التقليدية ” , ماعدا جامعتي الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية . إذ حددت كلا منهما توجها علميا متخصصا لايجهله القارئ الكريم . ولعل لصانع القرار – حينذاك تصوراته وخططه المقبولة في نمطية وتقليدية الجامعات , والتي ليس من اقلها حاجة المجتمع الملحة لكافة التخصصات . لكن نعتقد أن الوقت قد حان للمراجعة والتقييم , وهذا هو مفهوم المحور السابع الذي حدده معالي الوزير في مقدمته . ولعل من المناسب أن نتطلع جميعا إلى تجويد التعليم . ولا أجد خطوة تخدم هذا التوجه , أهم من البدء في تدارس مفهوم الجامعات المتخصصة .

 

مما لاشك فيه أن للتعليم الجامعي التقليدي مثالب كثيرة . حيث أنه يركزعلى حشو دماغ الطالب بمعلومات كثيرة جداً, وهي معلومات يجترها الطالب داخل الجامعة , وتصبح عديمة الفائدة حال تخرجه لعدم ملاءمتها لمتطلبات سوق العمل , مع إهمال تزويده بالمهارات المهنية المستدامة. هذا من جهة الطالب, أما من جهة إدارة الجامعة وهيئاتها التدريسية فلأنها تقوم بتدريس برامج متعددة تشمل الطب والهندسة والآداب والعلاقات الدولية . . . وغيرها , نجد أنها تفقد القدرة على تركيز جهودها في صياغة سياسة تعليمية متخصصة ومحددة تخدم الطالب, بحيث تصبح الجامعة حلقة وصل بين تعليمة الأساسي الموجه ( ماقبل الجامعي) وسوق العمل ( ما بعد الجامعي ). وبسوق العمل نعني كافة التطبيقات العملية كالمصانع والمعامل ومراكز البحوث العلمية وفق حاجة الدولة في خططها الاسترتيجية..

 

لقد خطا العالم خطوات مميزة في تشجيع ودعم الجامعات المتخصصة “. ولم يكن ذلك حكرا فقط على دول الغرب , بل أن دولا كا لهند بها أكثر من100جامعة معتبرة , منها مثلا 40 جامعة زراعية و36 معهدا تكنولوجيا و 18 جامعة طبية و11 جامعة مفتوحة و7 جامعات تخصصية في الفنون الجميلة واللغات و5 جامعات للقانون وغيرها , هذا بالإضافة إلى جامعات متخحصصة في الصحافة والشئون الاجتماعية والتخطيط , وفن العمارة .. وقد طرح استحداث الجامعات التربوية كنوع من الجامعات المتخصصة للرقى بالتعليم العام , خصوصا تحسين مستوى المعلمين والمعلمات , وهو ما تحدث عنه الدكتور محمد بن حسن الصائغ في دراسة مميزة حول هذا النوع من الجامعات . ونجد في اليابان مامجموعه 6 جامعات تربوية ,تمنح كل الدرجات العلمية . وكذا الأمر في أوكرانيا, التي تضم جامعة تيرنوبيل , وكذلك تجربة روسيا, المتمثلة في جامعتي بازان وكورسك. أما تجربة الصين فتتجسد في جامعة شنجهاي ,حيث خرجت خلال العقود الأربعة الماضية مايزيد على 50 الف معلم ومعلمة. أما الجامعات التقنية , والتي تختص بالعلوم الهندسية والعلوم التطبيقية , فمن أشهرها عالميا الجامعات التقنية الألمانية ,التي تتمتع بسمعة عالمية لاعتبارها مراكز صناعة مهندسي المستقبل . ولتميز نظام هذه المعاهد الجامعية التي يبلغ عددها 170معهدا , يؤمها اليوم أكثر من ربع الطلبة الألمان , وهي على علاقة وثيقة بالشركات , وتتميز بالمناهج المكثفة والصارمة التي تشكل ضمانة لفترة دراسة قصيرة نسبيا. هذا بالإضافة إلى إجراء الأبحاث العلمية على أعلى المستويات.

 

ولي شخصيا تجربة مع الجامعات الطبية , حيث زرت جامعة سيملوايس في عاصمة المجر بودابست قبل عدة سنوات , وكان ذلك في سياق زيارة للنمسا والمجر ممثلا لوزارة التعليم العالي , وقد فوجئت أن الجامعة طبية بحتة . وطلبت أن ازور مركز أبحاثها . ولأن الدولة خرجت لتوها – في حينه – من الحكم الشيوعي , ولمحدودية مواردها , لم
أتفاءل كثيرا , إلا أنني فوجئت بأن المبنى الرئيسي للبحث العلمي مكون من 24 طابقا تحوي مراكز متخصصة تنتج أبحاثا علمية غاية في الجودة والأصالة , بل وأن العديد من الطلاب العرب تخرجوا منها .ولعلي هنا أعود لتصريح لمعالي وزير الصحة الحالي الدكتور عبدالله الربيعة والمدير المؤسس لجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية , حيث أبان’’ مبررات وأسباب إنشائها المقنعة مثل النقص الحاد في الكوادر الطبية المتخصصة , رغم التطور الملموس والمتسارع في القطاع الصحي .. مشيرا إلى أن الجامعه استمدت فكرتها من تجارب جامعات نظيرة أثبتت نجاحاً منقطع النظير كجامعة الملك فهد للبترول والمعادن المتخصصة في العلوم الهندسية , إضافة إلى جامعات عالمية متخصصة في علوم أخرى .وعند وضع حجرالأساس لكلية الطب تبلورت الفكرة في أذهاننا وتتوجت بموافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز – أمد الله في عمره – على إنشاء الجامعة بمسماها الحالي.ُُ

وفي مقال للكاتب عبدالله الملغوث كتبه في صحيفة الوطن بعنوان لا للطبفي عدد الجمعة 27 جمادى الأولى 1430هـ ،، حول المواطن الأمريكي فون رينجر,(44 عاما) خريج جامعة Colorado School of Mines الحكومية في جولدن , بولاية كلورادو الأمريكية , والذي لايكتفي بالتعبييرعن اعتزازه بجامعته التي حصل منها على درجة البكالوريوس في هندسة التعديين , بمجرد لبس الخاتم في بنصر يده اليمنى ,بل يجوب المدارس الثانوية في أمريكا لجذب الطلاب الموهوبين في المواد العلمية للتسجيل فيها .ويقول حين (سألته) عن سبب إلحاحه في الترويج لهذه الجامعة دون سائر الجامعات التي تخرج منها (يحمل3 شهادات في البكالوريوس, ودرجة الماجستيرمن جامعات مرموقة متفرقة ), فأجابني بعبارة يتيمة :”لأنها ليست سوبر ماركت “, كون School of Minesعلى حد قوله متخصصة في الهندسة والعلوم التطبيقية , وتميزت على وجه التحديد في هندسة التعدين والبترول وعلوم الجيولوجيا , ولم تنجرف كبقية الجامعات إلى فتح التخصصات الواحد تلو الآخر مما يفقدها تركيزها وشيئا فشيئا سمعتها ومكانتها . وأعود لحديث معالي الوزير العنقري حول التخطيط الاستراتيجي , لأقول أن الوقت أصبح مواتيا لتبني مفهوم الجامعات المتخصصة كطرح استراتيجي. . . وساعود في حديث قادم , إن شاء الله , للحدبث عن آليات وأولويات تأسيس هذه الجامعات .

 

رؤية : من لم يغادر الشاطئ . . فلن يدرك عظمة المحيط.

أد/ طلال بن عبدالله المالكي

وكيل الجامعة للتطوير والجوده – جامعة الطائف


 

التعليقات (١١) اضف تعليق

  1. ١١
    فارس

    لا تناشد ديناصور يسمى بالعنقري 

    من راى جامعاتنا ورأى التخلف فيها لم يتمالك نفسه من البكاء بصوت  عالي وهو يلطم خده ويشق جيبه من هول الصدمة وما هي عليها من تخحلف في المناهج وعدم وجود نظام يحفظ الحقوق

    للاسف  ديناصورات البلاد سبب تخلفنا ورجعيتنا  علميا

    الإسلام يحث على العلم وهؤلاء يحثون على الفساد والسرقة لا غير

  2. ١٠
    فايز المالكي

    احترم طرح الدكتور طلال ونعلم بان خادم الحرمين حريص جدا لتطوير عجلة التعليم وللاسف وزير التعليم العالي يجب ان يرحل فهو اساءة للتعليم بالعنصرية اسوة باباالخيل

  3. ٩
    عيضه المالكي

    مقال جميل يا د طلال
    وجود مثلك يا ابا ايمن كوكيل للتطوير والجوده يثلج صدور اهل الطائف
    امثالك انت والدكتور العثمان في جامعة الملك سعود مبعث فخر واعتزاز لنا
    عيضه المالكي
     

  4. ٨
    المالكي

    يابن العم ليش ماقبلتني في الجامعه تخصص طب ها وش استفدت نقلوك من العميد الي الوكيل
    مع ان نسبتي 96%
    والان تخصص تربوي
    ههههههههههه

    • ٧
      Dr Pensive

      بالنسبة لصاحب التعليق رقم 4، ردك يعطي انطباعا واضحا عن سبب عدم قبولك في كلية الطب، فمنصب وكيل الجامعةأعلى بكثير من منصب عميد وهو يوازي المرتبة الخامسة عشرة في مراتب الدولة، كما أن ردك شهادة حق في انصاف وموضوعية أ.د. طلال المالكي، مقال هادف وموثق، مع خالص الشكر والتمنيات بالتوفيق

  5. ٦
    طالب في الطب

    اشهد بالله انك نعم الاخ ونعم الاداره يادكتور طلال  ونموت ولاننسى وقفاتك معنا يادكتور طلال ايام كلية الطب وايضاً نحب نبارك لك على المنصب الجديد وتستاهل يادكتور

    • ٥
      ابو فهد

      طالب في الطب
      فعلا صدقت في كلامك اشهد بالله انا فقدناه ولكن يستاهل كل خير

  6. ٤
    عادل الغامدي

    الايمان بالتخصص هو االعنصر المفقود في ثقافتنا فنحن لا نزال في بوتقة العموميه التي تكرس مبدأ التشتت وعدم التركيز، والكل في بلاد العالم الاول وحتى الثاني لديهم ثقافة التخصص بحيث ان  يتمكن الطالب من دراسة تخصصا دقيقا ثم يعمل في هذا التخصص وهذا يرجع لان هناك جامعات ومعاهد لا يهمها ان تجمع تخصصات تقليدية بقدر ما يهمها الابداع والتركيز في اطار واضح ومركز وبذلك يصمح الدارس منشغلا بما يدور حوله في مجاله.

  7. ٣
    Dr.Ahmed

    يالبى قلبك يادكتور ..
    انا اشهد انا فقدناك كثيييير ..
     
     

  8. ٢
    د/عبدالله الحربي

    احسنت اخي الفاضل فقد آن الاوان للنظر في انشاء مثل هذه الجامعات التخصصية بشكل جدي ’مع بقاء الجامعات الحالية كما هي عليه ’حيث ان  جامعة البترول و كذلك الجامعة الاسلامية التي بدات تفقد خصوصيتها هما مثالان لطرحك الجيد.

    ومنحى انشاء الجامعات التخصصية ينبغي ان يتواكب معه العمل على انشاء جامعات للفتيات تكون فيها الخصوصية حقيقية خصوصا في المجال الطبي وليست جامعة فاطمة جناح في الباكستان الا مثال واضح على ذلك.

    سلمت لمحبيك.

    د/عبدالله الحربي
    المدينة المنورة

  9. ١
    سهم الشمال(تبوك)

    وجب التغيير:
    العلم تغير وتطور ونحن نفتقد ذلك التطر والضحيه الطلاب،وخصوصا طلاب التخصصات العلميه كالهندسه والطب وغيرها ،فان التعليم في هذا التخصصات يعتمد على الحشو،ويفتقرون التعليم الميداني المكثف.