خبر عاجل

السؤال الثالث في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 4

محمد الهرفي يكتب: الفساد في مشاريـع الدولة

محمد الهرفي يكتب: الفساد في مشاريـع الدولة
weam.co/272040
الرياض - الوئام :

تناول الكاتب السعودي، محمد بن علي الهرفي، في مقاله المنشور بصحيفة «عكاظ»، اليوم السبت، حجم الفساد في مشاريـع الدولة، وعدم المراقبة والمحاسبة، مطالباً هيئة مكافحة الفساد «نزاهة»، بالنظر لحجم الفساد، والتحقيق فيه، مؤكداً أن الفساد المالي والإداري، والإهمال في المشاريـع الإدارية يمثل نسبة ٧٥%، وهي نسبة مخيفة يجب معالجتها سريعاً.

لمطالعة المقال

يا نزاهة.. أنقذونا قبل الغرق!!

ورثنا أنظمة رقابية عن الدولة المصرية التي ورثتها مصر عن الدولة العثمانية، وهذه الأنظمة تفترض في الموظف أن يكون متهماً حتى تثبت براءته، فأي معاملة مالية تخضع لمراحل متعددة من التدقيق داخل المؤسسة، ثم يأتي مراقب مالي من وزارة المالية ليدقق على مدققي الوزارة، وبعد هذا كله فهناك جهات أخرى تدقق على كل أولئك المدققين؛ ومن حقها محاسبة الموظف المشكوك في نزاهته؛ ومن ثم إحالته لجهات تحقيق قضائية إذا لزم الأمر، ومع كل هذه الاحتياطات، فإن الجرائم المالية في ازدياد، وهذا الوضع المتردي هو ما دفع بخادم الحرمين الشريفين إلى إنشاء هيئة مكافحة الفساد التي ندللها بـ (نزاهة) وشدد عليها في محاسبة كل مخطئ كائنا من كان!! ولكن (نزاهة) وقد انضمت إلى أخواتها فقد أصبحت تشتكي مثلهن من كثرة الفساد، وقلة ذات اليد، وضعف الحيلة.

 المسألة في اعتقادي ليس لها علاقة أبداً بكثرة جهات المراقبة، فقد جربنا هذه الكثرة لكنها لم تفلح في حل المشكلة، وإنما مشكلتنا محصورة في نوعية جهات المراقبة، وفي الأنظمة البالية التي تحكم عملها وأولها أنظمة وزارة المالية.

 قد تتضح الصورة إذا طرحت هذا السؤال: لماذا تلجأ الدولة إلى شركة «أرامكو» إذا أرادت إنجاز أي مشروع وبشكل جيد؟!!. هل موظفو هذه الشركة جاؤوا من كوكب آخر غير كوكبنا؟. هل لديهم عقول خاصة لا تتوفر في غيرهم؟. هل لديهم من العلم ما لم يعط لسواهم؟!. أقول وبكل تأكيد: لا وألف لا!!. هم مننا وفينا وعاشوا بيننا، ولكن الفارق بين شركتهم وبين دوائر الدولة أنهم يخضعون لأنظمة حديثة ومتجددة، بينما دوائر الدولة تخضع لأنظمة قديمة بالية متحجرة!!

 لكي أسهل على محبوبتنا (نزاهة) الأمر أطلب منهم تكليف أحدهم بزيارة الدمام، أو الخبر، أو الأحساء؛ ومن ثم زيارة أحد الأحياء التي بنتها «أرامكو» لموظفيها، ثم مقارنته بالحي المقابل له الذي لا يفصله عن حي «أرامكو» سوى شارع واحد!! هذه المقارنة ستجعلهم يرون حجم الفساد في مشاريـع الدولة وعدم المراقبة والمحاسبة رغم كثرة أعدادها!!. أحياء «أرامكو» تجهز بكل الخدمات قبل السماح بالبنيان، وتسفلت شوارعها بشكل جيد، ثم يبدأ البنيان، أما شوارع بلدياتنا فتحفر مراراً وتكراراً، وكل جهة تعمل بعيدة عن الأخرى، كأنهما ليستا في بلد واحد، وهذه الفوضى تكلف الدولة أكثر مما تتكلفه «أرامكو» إضافة إلى عمليات إزعاج المواطنين المتكررة، وإفساد البيئة، وإخراج العمل بشكل سيئ!! فإذا انتهت هذه الزيارة فإني أقترح على نزاهتنا زيارة إحدى المدارس التي بنتها «أرامكو» ومقارنتها بأي مدرسة بنتها وزارة التربية والتعليم، وأعتقد أنهم لو أحسنوا المقارنة فقد يصابون ببعض الجلطات، وربما بنزلات معوية متكررة!! وبعد هذه الزيارة أقترح عليهم مساءلة أنفسهم: هل ما فعلته «أرامكو» معجزة إلهية لم تعط لغيرهم أم أن الآخرين يستطيعون فعل الشيء نفسه لو توفرت لهم نفس الإمكانات؟. وأستطيع القول: إن ما تنفقه الدولة على مشاريعها التي يغلب عليها السوء أكثر مما تنفقه «أرامكو» على مشاريعها الجيدة، والعيب هنا يكمن في النظام، وليس في الأشخاص غالباً.

 أليس من اللافت للنظر أن نستدعي «أرامكو» لتبني جامعة وملعب كرة قدم وأخيراً وبشكل لافت للنظر للمشاركة في محاربة (كورونا)؟!. ألا يعطي كل ذلك انطباعا سيئاً عن طريقة إدارة الدولة لأعمالها؟. أليس من الأسهل معرفة ماذا تفعل «أرامكو» ومن ثم تقليدها والاستفادة منها؟!.

 «نزاهة» في واحد من تقاريرها قالت: إنها راجعت ٤٠٠ عقد لمجموعة وزارات واكتشفت من خلال تلك المراجعة أن ٣٠٦ من تلك العقود فيها فساد وإهمال!! ومع فداحة هذا التقرير فإن كل الذي قامت به هو حث الجهات الحكومية على تقليص الإجراءات، وطلبت من العلماء حث الناس على مكافحة الفساد!! أما هي فلم تفعل شيئاً، واكتفت بكلام (لا يودي ولا يجيب)!!. هناك تقارير اقتصادية تقول: إن انتشار الفساد المالي والإداري والإهمال في المشاريـع الإدارية موجود بنسبة ٧٥%، وهذه أيضاً نسبة مخيفة يجب معالجتها سريعاً.

 «نزاهة» ليست بحاجة إلى من يخبرها عن وجود فساد هنا أو هناك، فالفساد يتحدث عن نفسه بوضوح وشفافية!!. انظروا ــ مثلاً ــ إلى حجم الفساد الذي تكشفه الأمطار وفي كل المناطق وفي معظم الأحيان!!. ماذا فعلت (نزاهة) أو غيرها من الجهات الرقابية تجاه هذه الظاهرة؟!. وتحدثت الصحف أيضاً عن فساد في بعض المحاكم، وكتابات العدل، وبمئات الملايين فأين الـ (نزاهة) وأخواتها من محاربة هذه الظاهرة؟!

 الحديث عن الفساد أصبح حديث المجتمع، بل لا تكاد تدخل مجلساً إلا والفساد يشكل جزءاً من حديث القوم. وعندما لا يجد المواطن تفاعلاً إيجابياً من جهات الاختصاص، فإنه يتقاعس عن المشاركة هذا إذا لم يبح لنفسه الخوض مع الخائضين؛ بحجة الاضطرار وما شابه ذلك من أعذار..

لابد لـ (نزاهة) وأخواتها أن تبحث عن الأسباب الحقيقية وراء انتشار الفساد، ولا بد أن تضغط على وزارة المالية؛ كي تغير من أنظمتها البالية خاصة في طريقة ترسية العقود، ولتستفد من نظام «أرامكو» في هذا الخصوص، كما أن عليها أن تضغط على وزارة العمل؛ كي تصلح من بعض أنظمتها التي دفعت التجار لمضاعفة الأسعار، وتحميل المواطن فوق طاقته، ومع هذا كله لابد من إيقاع العقوبات الرادعة على المتلاعبين وبسرعة، أو إحالتهم إلى المحاكم المختصة والتشهير بهم، ومن دون ذلك سيبقى ملف الفساد مفتوحاً على مصراعيه، وسيبقى الحديث عنه حديثاً لا يسمن ولا يغني من جوع.

التعليقات (٤) اضف تعليق

  1. ٤
    زائر

    معليش ياكاتبنا العزيز جانبك الصواب في مساءلة ارامكو فمن يتعامل معها عن قرب يعرف انها اكبر مؤسسة بيروقراطية بالبلد تتميز بوفرة المال وغياب الرقابة لديهم مشاريع متعثرة وأموال مهدرة كبيرة مثلهم مثل غيرهم والسمعة الجيدة آلتي التصقت باسم ارامكو كانت بفضل الرعيل الاول ومشاريع التنمية البشرية التي نفذتها بالمنطقة الشرقية والخطاء كان قرار إلغاء وزارة الأشغال العامة
    فهي التي يجب ان تبني المدارس والملاعب والإسكان والمرافق العامة لا شركة النفط

  2. ٣
    زائر

    والله وتالله ي دكتور محمد نعرف هذا الكلام منذ ٥٠ عام ولكن حيل الله اقوى

  3. ٢
    زائر

    يقول المثل انفخ ياشريم قال مامن برطم الحل هو التكاتف بيننا لكي نبي وطننا والعمل في جميع القطاعات واقتصار ساعاتذالعمل الى ٦ساعات فقط وتقسيم العمل الى ١٢ساعه ياخي عندي افكار بس ابي شاي ونعناع وارجع لكم

  4. ١
    زائر

    هيئة الفساد بطبيعة الحال لن تطال هذه الأيدي الفاسدة المفسدة في البلادالتي بلعت المليارات لأنهم بصريح العبارة لا يخضعون للمحاسبة وإنما الحساب العسير على الضعيف المسكين لو سولت له نفسه أن يسد جوعته .