خبر عاجل

السؤال الرابع في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الحاكمية البشرية.. للتسلط على الأغلبية

الحاكمية البشرية.. للتسلط على الأغلبية
weam.co/288480
محمد العمر

البعض يُفسر الحرية الشخصية بالجرأة، وآخرون يُعبِّرون عنها بممارسة ما يرغبون بلا قيد أو مراقبة أو حتى وصاية، وهناك من يحسبها كفرًا بالثوابت ليرفض الآخر الذي يتمسك بأقل الضررين، لأنه يريد أن يُشرنق المجتمع معه في جذع شجرةٍ سُقيَت بماء الحياة، وأخذت حريتها في النمو، وهي في سباق مع الزمن.
جُبِلَ الإنسان على الفطرة، لكنه لم يُجبَر على اختيارات غيره كي يُسَيّرَه، وليس لأحدٍ في ذلك منة أو فضل أو سلطة، كما ليس من الإنصاف أن يقوم الآخر برفع العصا في وجه ذاك الإنسان المفطور بجبلته لمجرد أنه لا يشبهه.
إذا كان انطلاق الإنسان في الحياة من خلال تصرفاته التي يعبر فيها عن ذاته بلا جلب ضررِ لأحد، (تمردًا) في نظر فئة واحدة، لا كل الفئات من المجتمع، فلا تبالِ أيها الإنسان بالشواذ من الناس، لأنك حينها ترفع القيد السلطويالأقرب للجهل.
الجهل والشذوذ في الرأي ليسا وصفًا يطلقان كأداة قمع لحرية الآخر، بل لأن الآخر يفتقد أدنى مدلولات فهم الحرية، كونه يقابلك بها عندما تخدمه، ويدفعك وإياها إن كانت تزعجه.
كل صوت شاذ هو لا يعبر إلا عن مشكلة أو مفهوم خاطئ وُرِّثَ عبر دهاليز ضيقة، أُريد منها تقنين الاختلاف، وتوحيد رأي لا يقبل معه أي تساؤل أو حتى تفسير، وإن صح التعبير فهو مبدأ أن يكون الإنسان قُفلاً بيد أحدهم ليحبسه، وأن لا يملك مفتاح عقله لأجل أن يتم تجهيله بإرادتهم، ومن هنا نشأت الحاكمية البشرية.
التعبير عن الحرية الشخصية له عدة أشكال، فهناك ما هو عن طريق الفعل مقابل رد الفعل، وأيضًا التعبير بالقول عما يخالج الصدر والعقل، وهناك تعبير يتجلى بالمظهر يُفسِّر الذائقة، وأيضًا مزاولة مهنة أو الاستدامة في زيارة مكان ما، طالما أن كل تلك الأشكال لا تخدش الذوق العام، ولا الثوابت الأصلية ولا أعني المختلقة، والأهم أن لا يمس أمنًا ولا شخصًا، ولا يؤلب تجاه قضية تخدم فئة أو جماعة.
لا علاقة للحرية الشخصية التي أتحدث عنها، بممارسات سياسات شرعية، أو مفاهيم أديانٍ تمتلك قلوب البشرية، بل يدور رحاه، حول فئات اختلقت سياسة ملتوية، أو قشور دين، لتمرر نازية وفاشية على الخلق.
البس ما تشاء، وقل ما تشاء، وافعل ما تشاء، واذهب إلى أي مكان تشاء، وإن حاجّك أو ردَّك أو اعتدى عليك أحدهم بما ليس هو من الأصل في شيء، فإما أعرض عنه وإما سلّط عليه القانون.

محمد العمر

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة