1 تعليق

تصحيح المساجد .. خطوة نحو الإصلاح

تصحيح المساجد .. خطوة نحو الإصلاح
weam.co/296211
محمد العمر

في صدر الإسلام، كان المسجد هو المدرسة والجامعة والمربي، وهو الجامع لأُلفة السكان والسائل عن حالهم ومتابعتهم، بفضل القائمين عليه، ولم يكن يُستخدم لتأليب المجتمع على نفسه، أو جعله منبرا لبعث الخُطب السياسية المعادية التي تنافي سماحة الدين والمصلحة العامة، بل كان المنبر لتقويم المسلمين وتوجيههم وإنارة طريقهم.

على مدار السنوات المتتالية والمتتابعة والمتعاقبة، تحول المسجد إلى ساحة اقتتال خطابي، يبث بعض الخطباء والدعاة الحزبيين والحركيين من خلاله الكُره والطائفية والتحريض، بل أصبح مجلسا سياسيا يُقيِّم ساسات الدول وقراراتهم، بل ينعتهم بالزندقة تارة والكفر وخيانة الإسلام تارة أخرى، بلا إدراك لنتائج ذلك الصريخ، بل قبل ذلك الخوض في مجال عدم الاختصاص، ناهيك ببث الآراء الحزبية التي يلصقونها بأسس الدين الإسلامي، والتشنيع غير المنطقي على شيعة الداخل، وإخراجهم من منظومة الوطنية، ومحاولة عزلهم وبث الأكاذيب أحيانا، عوضا عن تراكمات الصحوة التي نخرت في المجتمع طوال أكثر من 30 عاما، حتى شاهدنا زيف بعضها الذي كشفه دعاة آخرون، إلى أن نشأ بعض من جيل ينهج الكُره والمعاداة، بل أنتج بعضا آخر يتعاطف مع الفكر المتطرف ويروّج له أو يبرر لأفعال أصحابه، وأعظم من ذلك كله الغلو في تقديس بعض الدعاة وعدم قبول نقدهم أو حتى مجرد طلب النقاش حول طروحاتهم كأنهم «لا ينطقون عن الهوى».

المسجد كالمنزل والمدرسة والجامعة والإعلام، فهو مصدر من مصادر التنوير واعتدال الفكر واستقامة حال الأمة، لذا سأضع بعض الطروحات التي قد تكون سببا في إصلاح حال هذا الصرح الإسلامي.

لن تعود المساجد والجوامع إلى حضن مفهوم الإسلام الصحيح حتى يُستأمَن الأئمة والمؤذنون عليها، ويلتزم الخطباء توجيهات مرجعهم «وزارة الشؤون الإسلامية»، عبر اتخاذ قرار جديد يفرض عناوين موحّدة، ويُترك للخطيب الإبداع في طرح الفكرة حسب الضوابط المنصوص عليها، والأهم إخضاع الإمام والمؤذن والخطيب لمعايير تؤهل وظيفتهم، بدلا من التعيين العشوائي الحاصل منذ عقود.

قبل هذا وذاك، يتوجب على الوزارة، إعادة هيكلة المسؤولين وتمحيص فكرهم ووطنيتهم والنظر في حال الحزبيين والحركيين الذي يديرون ويسيطرون على المشهد، حيث ساءني وساء الجميع، وبحسب صحيفة «الحياة»، ما بثه موقع لوزارة «الشؤون الإسلامية» وهو يروّج «للجهاد» ودعم المقاتلين، ويصف المبتعثين بـالانحلال!

لعل من أهم النقاط التي يجب متابعتها أيضا، تلك المساجد القابعة بعيدا عن أعين الرقابة، والمتمركزة في القرى والهجر والأماكن النائية، التي قد تُستغَل من البعض لبث أفكارهم أو جعلها مقراتٍ للاجتماعات أو مصدر لجمع الأموال من خلال التبرعات.

لا تزال الوزارة تحتفظ بوظيفة الواعظ الرسمي الذي يجوب الجوامع والمساجد عبر إلقاء الكلمات عقب كل صلاة بشكل عشوائي، وأعتقد أنه يُكتفَى بعمل فعاليات أسبوعية ترتبها الوزارة نفسها وتحت إشرافها تتضمن التنوير الفكري كمرحلة أولى.

من أهم الأسباب التي تجعل من المسجد مُنطلقا لزرع بعض الأفكار والتوجهات، ما تقوم به بعض التجمعات الشبابية داخل المساجد أو تحت مظلة أئمتها من دون عِلم رسمي، وتسمى بالمكتبات الشبابية، وهي نوع مختلف عن حلقات تحفيظ القرآن الكريم المُعترف بها، وبذلك يتوجب إغلاق المساجد بعد كل صلاة، وعدم فتحها لأي كائن كان، وقد شاهدنا آنفا عمن استخدم المسجد وكرا لتخزين الأسلحة والمواد المتفجرة.

ولتكون مساجدنا عامرة بالصلاة والذكر، يتوجب على الوزارة الالتفات نحو الاهتمام بالتصاميم المعمارية الحديثة للمساجد مظهرا ومخبرا، ومتابعتها فنيا وهندسيا، وعدم السماح بفتح باب الاستغلال تحت مظلة جمع التبرعات لأجل الترميم أو التأثيث، والتركيز على دورات المياه التي – وللأسف – لا ترتقي لأن تكون مُلقحا ببيت العبادة، كون بعضها أقرب إلى بؤر نتنة لا تخضع لأي صيانة دورية، وأن يُعيّن حارس مسؤول أمام الوزارة للتبليغ عن أي مشكلة أو شُبهة.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    محمد

    اضم صوتي للكاتب وانادي بتفعيل دور المسجد كمؤسسة اصلاحية لتوحيد صفوف المسلمين تحت راية واحدة وفكر واحد وخاصة هذه الفترة التي نمر بها .