خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقان 2

انظروا من الذي يتكلم !

انظروا من الذي يتكلم !
weam.co/29922

إذا أردت أن تكون متحيزاً لشيء فلا تعط له وصفاً دقيقاً،لأنك حين تصفه تكون ملزماً بوصفك ، فالإرهاب مثلاً لم يعرِّفه الأمريكيون إلى الآن،لأنهم يعلمون أن التعريف ليس في صالحهم ،فهو سيضع إسرائيل حتماً على رأس الدول المارقة والراعية للإرهاب من جهة،ومن جهة أخرى سيعطي للمضطهدين والمستضعفين حول العالم حق الدفاع عن أنفسهم .إن تعويم المصطلح يمكِّن الأمريكيين من أن يُدخلوا في الإرهاب من ليس إرهابياً،وأن يُخرجوا من الإرهاب من كان إرهابياً ،حتى أنه بإمكان السفاحين والطغاة والقتلة حول العالم أن يدعوا التسامح ،أو أن يصفوا أنفسهم بأنهم دعاة سلام ،فشارون أطلقوا عليه وصف (رجل سلام )،و هو نفسه لا يدري إلا الآن أكانوا جادين في وصفهم أم هازلين . فلما استوى الإرهابيون فعلاً والمتهمون بالإرهاب،ووضع الجلادون والضحايا في المنزلة ذاتها ،صار من الطبيعي أن يتنامى الإرهاب حول العالم بعد أن تحول المتهمون بالإرهاب إلى إرهابيين فعلاً ، وصار من غير المستغرب أن يتحدث عن الإرهاب إرهابيون ، حتى أنك تصاب بالحيرة وأنت تنظر إلى إرهابي يتحدث عن الإرهاب ، فلا تملك إلا أن تقول : انظروا من الذي يتكلم …

ويمكن أن يقال عن المظاهرات حالياً ماقيل عن الإرهاب سابقاً، فالبعض يعتبرها حقاً مطلقاً للشعوب ليس للحكومات الحق في أن تمنعها أو تقمع من يقوم بها ، وهناك من يعتبر المظاهرات شراً محضاً ،لا يجب القيام بها أو الدعوة إليها ، ومن يشارك فيها يكون عرضة للسجن والجلد و حتى سحق الجماجم ، وكلا الحكمين ينطلقان من ضبابية في التعريف وعدم إدراك لمعنى المظاهرات ، حتى صار رجال الدين يتخذون مواقف متباعدة في إصدار الأحكام عليها، فالبعض يحرمها بقوة والبعض الآخر يعتبرها من أعلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأعتقد أن سبب هذا التباين الكبير هو عدم وجود تعريف متفق عليه حولها ، فالقسم الأول يعتبرها وسيلة حضارية سلمية تُعبر فيها الشعوب عن مشاكلها ونظرتها للأحداث ، ووسيلة مضمونة لأن يصل الصوت مباشرةً إلى ولي الأمر دون المرور ببراثن البيروقراطية والبطانة الفاسدة ، وكذلك فلها تنظيم خاص يشترط وجود تصريح مسبق من السلطات يُحدَد فيه الزمان والمكان والمدة ،في حين أن القسم الآخر يعتبرها نوعاً من أنواع الخروج ، ولذلك تجده ينزِّل عليها أحكام الخروج على الإمام ، فيتشدد في منعها ويكون قاسياً في التعامل مع الداعين إليها والمشاركين بها إلى الحد الذي يصل إلى التجريم والتخوين والتشكيك في الوطنية ، وهو ما أوجد كثيراً من المدَّعين والمتناقضين والمتملقين، فتجد البعض كان متعاطفاً مع الذين خرجوا بالسلاح على الدولة ، بل و متسامحاً معهم إلى الحد الذي طالب فيه بتأمين الرواتب والزوجات والسيارات لهم ، كما أن إدانته لأعمالهم إن أتت تأتي دوماً مشروطة وتكون أقرب إلى التبرير منها إلى الاتهام ، وإلى التحريض أقرب منها إلى المناصحة ، في حين أنه عندما يتحدث عن المظاهرات يطالب بأن تسحق جماجم الداعين إليها والمشاركين بها ، تستمع إليه وتسترجع سيرته فلا تملك إلا أن تقول : انظروا من الذي يتكلم …

إن أخشى ما أخشاه أن يحوِّل مثل هذا الخطاب المتسامح مع الإرهابين غاية التسامح ، المتعسف مع المطالبين بالإصلاح سلمياً أشد التعسف ،مسار الإصلاح ليكون من الباب المؤدي إلى لجان المناصحة ،بسبب عدم وجود قنوات اتصال سلمية يستطيعون من خلالها الوصول إلى صاحب القرار والتواصل معه ، وفي ظل عدم وجود صحافة حرة يمكنها القيام بدورها كما يجب ، و إن الخطأ كل الخطأ في أن يُعتقد أن إحجام السعوديين عن المشاركة في المظاهرات التي دُعي إليها في 11 مارس الماضي ، بسبب أنهم لا يحتاجون إلى شيء ، أو لأنهم لا يرغبون في شيء، أو بسبب قوة الاجراءات الأمنية التي اتخُذت من قبل الحكومة ، وإنما يعود ذلك – برأيي- إلى الحوار الذي دار بين الشباب أنفسهم في كافة المواقع الإلكترونية ، والذي كشف أن بعض الداعين إلى المظاهرات من الخارج ، وكذلك الدور المضلل الذي كانت تمارسه قناة العالم الإيرانية وإظهارها للسعودية كما لو كانت واحدة من بؤر التوتر والاضطرابات في العالم ،إضافة إلى خروج المطالبات عن مسارها والتحريض على الأسرة الحاكمة ،وأيضاً رفض البعض أن يكون انتهازياً وإيمانه أن ليس من اللائق أن يمارس ضغطاً على بلده يضاف إلى الضغط الواقع عليه أصلاً، ،فأهل البيت الواحد  قد تعلو أصواتهم و قد يختلفون لكنهم لا يتخالفون ، وما إن يشعروا بتدخل الأغراب بينهم حتى يتناسوا كل شيء ، ويتفقوا في أي شيء …

شافي بن عايد الوسعان

 

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    صافى الرووووح

    اللة ينور عليك اخ شافى كلااااام فى الصميم فالبعض يحاااول ان يحفر لنا ولاكن   لا  لا  لا …… اللة يسعدك على هالكلام   و شكراااااا

  2. ١
    حوراء الجوف

    أخي شافي .. عدت وعاد الفكر,, الفاحص المتامل ،، 

    لقد وضعت بصمة فكرية هنا ،،

    تؤكد وجود الفكر الشبابي السعودي الواعي الراقي ،،

     فهنا،، تحليل منطقي لما يحدث من أمور مريبة لكل أفراد الوطن و الوطن العربي الكبير

    لا للتظاهر بدوافع خارجية ،،

    دمت ودام فكرك ..