خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

عبد الرحمن الراشد الذي عرفت

عبد الرحمن الراشد الذي عرفت
weam.co/304830
محمد العمر

لن يكون إطرائي قامة إعلامية وإدارية، كمقام الأستاذ القدير عبد الرحمن الراشد هو كمال استيفائي مُجمل جوانب حق هذا الشخص الذي لن يختلف عليه من عمل معه أو عرفه عن قُرب.
ولن أتطرق في أسطري إلى خبرته المهنية، وحنكته الإدارية، وسياسته في التعامل مع الأحداث المحيطة وتأثيره على تناولها في مُجمل مخرجات قناة «العربية».
عبد الرحمن الراشد تعرّض للكثير من الإساءات من قِبَل عدة تيارات فكرية، أطلقت من الداخل السعودي وحتى على مستوى العالم العربي والإسلامي، واتُهِمَ تارة بالعمالة، وتارة أخرى بدينامو مشروع التغريب، وآخرون رأوه المسيء إلى الدين والدولة السعودية، عوضا عمن سلخه من دينه وعروبته ووطنيته.
لا غرابة أن يكون شخص شبيه بالراشد، كمفكر سياسي واجتماعي ومهتم بالشأن المحلي، وملهم في حمل همّ المهنية «وأنا أضع مائة خط تحت المهنية» ويسعى لرفعتها والارتقاء بها – أن يكون له من كل مشرب مناهض ومدلّس وحاسد ومعرقل.
عبد الرحمن الراشد ليس سبّابا ولا لعّانا ولا طعّانا ولا كذّابا ولا حسودا، ولا يهتم أو يلتفت إلى تلك الأصوات التي تهذي ليل نهار للنيل منه شخصيا أو من قناة «العربية» بشكل عام، لأن رؤيته مبنية على أخلاق الإنسان الذي يتغاضى عن سوء أدب سفهاء القوم وأرذالهم، بل حتى الثناء والمدح والإطراء لا يطلبه ولا يبحث عنه ولا يهتم منه، بل لا تفاجأ إن طلب منك التوقف عن ذلك.
مواقف الراشد مع الموظفين السعوديين في قناة «العربية» يجب ألا تُحجَب أو تُهمّش، فهو الذي يفتح أبواب الثقة، ويمد يد العون في إثراء المهنية، وإعطاء الفُرص، لكنه لا يعرف المحسوبيات ولا الوساطات، فإن رأى منك مهنية وحماسا وآمن بذلك، وضعك أمام التحدي المهني لتواجه المتاعب حتى تصنع من نفسك صحافيا ماهرا، فهو كمدرب الغوص، يرميك في البحر ويرقُبُك عن بُعد، فإن أشرفت على الغرق يتدخل حينها وينقذك، فإما أن يقوم بعدها بتقويمك أو بتوجيهك لتمارس مهارتك في موقع آخر.
ما يُميّز الأستاذ عبد الرحمن أنه صريح للغاية، فلا يعرف اللون الرمادي في اتخاذ أي قرار، ولا حتى في طرح رأيه المحسوم ولا يحابي لأجله، فإن تقدّمت له بطلبٍ ورأى فيه بحسب خبرته ومهنيته أنه لا يصلُح ألبتة، فسيعتذر منك مباشرة ويقطع الشك باليقين في داخلك.
في مكتب الأستاذ عبد الرحمن الذي يبكيه الآن، جلست معه عدة مرات نتناول بعض الأطروحات المهنية والمواضيع الصحافية، فهو مستمع جيّد، ومنصت باهتمام، ولا يفرض رأيه، بل يطرحه بأسلوب مؤدب، وإن رأى في مقترحاتك نقصا أو تقصيرا أو إهمالا، فلا يجرحك أو يُحرجُك لأجلها، بل يطلب منك مراجعة أوراقك من خلال تزويدك ببعض التعديلات وإعادة النظر فيها، وعند التنفيذ يُشرف شخصيا على الدعم النفسي واللوجيستي والفني.
بكل أمانة، ففي ذات يوم طرحت عليه فكرة تتجسد حول ملف صراع التيارات الدينية في السعودية، فقال لي: لا نريد إعطاء طابع المواجهة أو الشخصنة، فلسنا في عداء مع أحد سوى أصحاب الفكر الإرهابي الذي يستهدف ديننا وأمن وطننا، فإن كان لديك مقترح فأتِ به.
عندما تحاوِر الراشد، فهو يُشعرك بقيمة أكبر مما تراها أنت لنفسك، فكأنه يتحدث مع قامة مثله، بل يتلاطف معك، فلا تتوجس حينها بوجود كلافة أو رهابة، وإن مرّ بجانبك أو مررَت أنت بجانبه وهو لا يعرفك فستسعد بتلك الابتسامة الترحيبية على محياه، بل حتى المَمَر الذي يمتد بين مكتبه وإلى باب المصعد الكهربائي، لا يكاد بينهما صحافي منهمك في عمله مستثنى من «طبطبة أو كلمة طيبة أو ممازحة أو عتب أو تحفيز من هذا العَلَم الخلوق».
لا يتوانى الراشد عن تحمّل أخطاء بعض الصحافيين غير المقصودة، بل يستميت في الدفاع عنهم وأخذ حقوقهم، كما أنه لا يتسامح أبدا في مسألة المبادئ والأخلاق التي تظهر على الشاشة أو في كواليسها مهما كانت ظروفها أو أسبابها، وقد اتخذ في السابق قرارا حاسما في حق بعض الصحافيين الذين ظهروا مرة خلف كواليس شاشة «العربية» بوضع يُعد مُخِلًّا بالأدب في العرف الاجتماعي المحافظ.
هذا رأيي في عبد الرحمن الراشد خلال سنوات من عملي سابقا في حقل مجموعة MBC، كما أن أسطري عنه ليست كل ما لدى هذا الفارس من جوانب شخصية، بل هناك غيري رأوا أكثر مني عن كواليسه.
وأخيرا، من حق المدير العام السابق لقناة «العربية» أن يتطلع إلى أفق أكثر رحابة وحرية وعطاء، ومن حقنا عليه الأمنيات له بوافر الحظوظ والنهل من مخرجاته، فهو من أهم وأبرز الشخوص الإعلامية والوطنية التي مرّت على المملكة العربية السعودية، وقليلٌ ما هم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة