تعليقان 2

سلمان – السيسي.. وأمن المواطن العربي

سلمان – السيسي.. وأمن المواطن العربي
weam.co/323923
عماد المديفر

لقاء يمتد أثره إلى كل مواطن عربي على ظهر البسيطة، بالتأكيد لم يكن لقاء عاديا ذلك الذي جمع مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز – أيده الله بفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي – وفقه الله في الرياض يوم أمس (الأحد).. لا من حيث التوقيت، ولا من حيث المواضيع المتداولة محل النقاش بين الزعيمين العربيين الكبيرين. وقد كان الأمن القومي العربي، العنوان الأبرز لهذه المباحثات الأخوية. كما كان هذا الاستقبال الحافل أكبر رد على المحاولات الشيطانية الخبيثة، والبائسة، لغرس بذور الفتنة، وشق الصف، بين أقوى قوتين في العالم العربي، واللتان تمثلان نواة الاستقرار والأمن للشعوب العربية قاطبة، والذي يهدف العدو، ولا ريب، لضربها، ليستفرد بكل بلد عربي على حدة. وما من عاقل مطلع، إلا ويعلم علم اليقين، أن الأمة العربية لم تكن أكثر استهدافا مما هي عليه الآن.

اجتمع الزعيمان في وقت تشهد فيه المنطقة أوضاعا إقليمية أقل ما توصف به أنها «خطيرة»، وهي أشد خطورة على «مصر» منها على «السعودية»، وإن كان المصير واحدا بلا شك، إلا أن ضرره المباشر يؤثر على «مصر» قبل أن يصل إلينا، وهو ما نعلمه ونواجهه بشدة، هذه المواجهة التي هي أقرب ما تكون إلى أن نحارب مع مصر، وتحارب مصر معنا ضد الإرهاب، وضد التدخلات الأجنبية في المنطقة، إنه تهديد مباشر يمس المصالح العليا للبلدين. ولذا، وقفنا ونقف نحن والأشقاء في الإمارات والكويت والبحرين والأردن والمغرب، بكل ما نملك، سياسيا وأمنيا وإعلاميا واقتصاديا مع الشقيقة مصر، لتحقيق كل ما من شأنه الحفاظ على أمنها واستقرارها ورغد العيش فيها، فهي امتداد حيوي لأمننا الاستراتيجي، كما أننا امتداد حيوي ومباشر لأمنها الاستراتيجي كذلك.

لقد قلنا كلمتنا بوضوح حين احتاجتنا الشقيقة مصر، فسبقت أفعالنا أقوالنا حتى دون أن تطلب، ولم تكن القضية إطلاقا مجرد «مصالح مشتركة»!

إن علاقتنا بمصر، علاقة الأخوة الحقة، والجسد الواحد، علاقة على امتداد التاريخ، أكبر من كل المصالح. إنه واجبنا الذي تمليه علينا رابطة الدين والدم والمصير المشترك، وهو ما حدا بفخامة الرئيس المصري أن يعبر عن امتنانه، لأصالته، وشهامته، وفروسيته، وكرم أخلاقه، ونبله، فيقول: «لولا وقوف السعودية والإمارات والكويت إلى جانبنا ما كان لنا أن نصمد، لقد قاموا بدور هائل لدعم إرادة الشعب المصري، وصموده»، وقد قال الشعب المصري كلمته، وواجه بإرادته الشجاعة والنبيلة، واجه إرادة الشر والإرهاب، حين اختطفت مصر لبرهة، قبل أن يحررها شعبها الأبي وبسند من أشقائه العرب، إلا أن المعركة ما زالت في بدايتها، فقد انتصر الشعب العربي بجولة، وما زالت بقية الجبهات تشتعل!

إن الإرهاب اليوم، يحاصر المنطقة، في سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، بل وحتى داخل سيناء، ولا تزال البحرين في وضع لم ينته بشكل كامل بعد.

إن الناظر بعمق لحالة عدم الاستقرار هذه، يلمس بوضوح الأيادي الإيرانية الضالعة في كل زاوية من زوايا الإرهاب في المنطقة، بصيغتيه «السنية، والشيعية»، إن إيران هي المحرك الرئيس، والمستفيد الأول، والداعم الأول للإرهاب في المنطقة، وهو ما تعلمه يقينا قيادتا البلدين في الرياض والقاهرة، وهو ما نعنيه بقولنا إنها «نمر من ورق، لكن بمخالب فولاذية» حين وصفنا للقوة الإيرانية، الضلع الرئيس لمحور الشر في المنطقة.

ذلك لا يعني أبدا تبرئة أطراف أخرى تتشارك مع إيران في المصلحة من حالة الإرهاب، والثورات العمياء، وعدم الاستقرار في المنطقة، تمهيدا لإعادة تشكيلها، ورسم خارطتها، وبروز قوى إقليمية جديدة غير عربية تسعى لبسط نفوذها وهيمنتها على المنطقة، وشعوبها، وخيراتها. لقد نجحت إيران بفضل الإرهاب، وحالة عدم الاستقرار، التي ما فتئت تغذيها عبر أذرعها الإرهابية السنية والشيعية، من تعزيز نفوذها في العراق، وسوريا، ولبنان، وغزة، واليمن، وكانت قاب قوسين ليمتد هذا النفوذ إلى البحرين، وتونس، بل ومصر ذاتها، لكن إرادة ونباهة الشعوب العربية وقياداتهم في البحرين، ومصر، وتونس، حالة دون ذلك.

لقد وقفت إيران للحيلولة دون نجاح محاولات الشعب العراقي لتحقيق أمنه واستقراره، وقيام دولته المدنية المعتدلة، والتي ظهرت بوادرها وقت تسلم الرئيس الأسبق إياد علاوي زمام السلطة في بلاده، باسم الشعب، وبصوت الشعب، إلا أن إيران بفضل ميليشياتها الإرهابية الشيعية، وحليفتها القاعدة، استطاعت تقويض كل ذلك. إن جميع الدلائل تشير بوضوح إلى الدور الفاعل الذي قامت به إيران، وتابعها نظام بشار الأسد في سوريا، لإنشاء التنظيمات الإرهابية المسلحة السنية والشيعية في العراق، وعلى رأسها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وما سمي فيما بعد بـ«الدولة الإسلامية في العراق» بحجة مقاومة المحتل الأميركي.

وحين قال الشعب السوري كلمته ضد نظام بشار، إذا ببشار وإيران يعيدان تموضع هذه التنظيمات الإرهابية لتمتد إلى داخل سوريا، ولتنشئ ما يسمى بـ«داعش». إضافة إلى ما تقوم به جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية من دعم لتنظيم جبهة النصرة الإرهابي، مما لخبط الأوراق في سوريا، وصبغ الثورة الشعبية التواقة للعزة والكرامة بلون الإرهاب، وأمد في عمر نظام الطاغية بشار، الذي لفظه شعبه وأسقط شرعيته.

أما في اليمن فالوضع لا يقل خطورة، فقد طالته هو الآخر يد المفسد الإيراني، عبر حركة الحوثي، وتنظيم القاعدة في اليمن، والدعم الإيراني لهذين الفريقين مثبت عند الجهات الأمنية اليمنية، وعند أجهزة الاستخبارات العربية على حد سواء.

أما في ليبيا وسيناء، فإن تنظيم الإخوان المسلمين الإرهابي وبدعم غير مباشر من إيران عبر عملائها في غزة والسودان، لا يزال يعيث في الأرض الفساد.

هذه هي التحديات الكبرى التي يعيها الزعيمان الكبيران، وتتطابق عندها رؤاهم، وتتفق إلى حد بعيد سبل مواجهتها، للحفاظ على أمن وسلامة ووحدة الأراضي العربية، وهو ما دعا الرئيس المصري لطرح مشروع القوة العربية المشتركة لمواجهة جميع هذه التحديات، ووقف أي محاولة أجنبية من أي طرف كان، تستهدف المنطقة، للحيلولة دون المساس بالأمن القومي للمواطن العربي. ونحن كشعوب عربية، نحيي هذا اللقاء العظيم، ونثمنه عاليا، ونقف صفا واحدا خلف قياداتنا الحكيمة للعبور بنا إلى بر الأمان والاستقرار والرفعة والسؤدد. والله الموفق والمستعان.

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    ماعندك سالفة

  2. ١
    زائر

    رائع.. بانوراما للمنطقة العربية ..