خبر عاجل

السؤال الثاني في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

1 تعليق

مسلسلات رمضان حشفاً وسوء كيلاً!

مسلسلات رمضان حشفاً وسوء كيلاً!
weam.co/343856
نايف العلياني

ربما لم يحدث هذا بشكل مقصود في بدايته، لكن تطور الأمور يؤكد لنا أن هناك مشكلة حقيقية تشكلت على مر السنوات الماضية وكان وراءها كل جهة إعلامية حوّلت شهر الصيام والقيام إلى موسم مفتوح للإنتاج الفني المفرط، وهو ما تجسد ليس فقط بإشغال العقول والقلوب عن هذه الفرصة الروحانية، بل بملء ساحة الذوق العام بأعمال رديئة في مستواها المهني وتفتقد للرسالة الفكرية الواضحة أو الطرح الموضوعي المفهوم، والحديث هنا عن ظاهرة تصل ذروتها في كل عام بشكل يفوق العام الذي يسبقه وهو ما يستحق الوقوف بالفعل.

أينما كان طريقك، أو مكانك، فإنك غالباً لن تسلم من رؤية إعلانات كبيرة الحجم يظهر فيها ممثلون وممثلات بملامح متجهمة وأخرى متصنعة، كما أنهم سيعاودون الظهور أمامك عبر عشرات المواقع في الشوارع والأسواق ووسائل الإعلام المختلفة ، هذه الحالة من السعي المحموم لجذب الجمهور توظف حملات ضخمة لتحقيق هذا الهدف، وهي لا تنفصل عن الميزانيات القياسية التي يتم بها إنتاج الدراما والتسويق لها في رمضان، ضمن معادلة اقتصادية تجمع المعلن والقنوات والفضائية على استخدام هذه الطريقة تحديداً في تحقيق الأرباح، على حساب مستهلك وحيد يستهدفه الجميع، ولا يكسب شيئاً في الغالب وهو الجمهور الذي يسهم من حيث يعلم أو لا يعلم في إبقاء هذه الحالة مستمرة كل عام.

العدد الهائل من المسلسلات يجعل متابعتها أمراً مستحيلاً، ولكن مؤشرات عديدة يمكنها أن تقود إلى طبيعة هذا الإنتاج الدرامي، سواء من خلال الرصد العشوائي أو ما تأتي به ردود الفعل الجماهيرية، وفي الحالتين لا يمكنك أن تقف على قيمة فنية أو إبداعية حقيقية بقدر ما ستجد موجات من الانتقاد الانطباعي والانفعالي على مشاهد وأفكار مستهلكة يتم استخدامها فقط في افتعال الجدل الذي يضمن المتابعة والتفاعل ليس أكثر، سواء كان هذا الجدل متعلقاً بناحية اجتماعية أو سياسية أو أيديولوجية، أو كان متكئاً على استفزاز الثوابت الأخلاقية والتربوية وصدمها تحت غطاء عناوين عامة مثل كشف الواقع أو معالجة القضايا.

النقد القيمي مهم، ولا بد من الوقوف بصرامة أمام تدني مضمون كثير من الأعمال الدرامية وعدم احترامها لعقل المشاهد ولا لذوق المجتمع، رغم أن أعمالاً بعينها استطاعت نقل صورة ملهمة عن واقع الأحداث وبشكل أسهم في تحديد موقف الرأي العام منها والحديث هنا عن حلقة مسلسل «سيلفي» التي تطرقت لموضوع «داعش» وفكرها المتطرف المخالف للدين الصحيح وللفطرة الإنسانية السليمة.

في جانب آخر، فإن النقد الإعلامي لا يقل أهمية في نظري، لأن نسبة بسيطة من الميزانيات الضخمة التي تنفق في موسم واحد على المسلسلات كافية لتأسيس عشرات المشاريع الإعلامية المستدامة، وللارتقاء بمعايير هذا المجال من خلال استثمار كوادره الخبيرة و تدريب طاقاته الشابة، كما أن هذا النشاط الاستثنائي التي تبديه القنوات والمنتجون في شهر رمضان بإمكانه أن ينعكس إيجاباً على الإعلام المحلي لو أنه توزع على مدار العام و اتجه للاتجاه الصحيح مع استثمار كل ذلك الكم من القدرات المادية والبشرية والتقنية.

على المنتجين أن يفهموا أن التأثير على المشاعر الإنسانية ليس هدفاً مقصوداً بذاته، كما على القنوات أن تعي أنه لا يمكن الاستمرار إلى الأبد في تقديم كوميديا مرتجلة أو عرض بكائيات درامية أو حكايات عاطفية مؤثرة، واعتبار هذا محتوى إعلامياً، الطرف الوحيد المستهدف، هو كذلك الوحيد القادر على تغيير المعادلة، وأعني بذلك الجمهور المتلقي، فبمجرد أن يصل هذا الجمهور إلى قناعة نقدية ومعرفية تجعله قادراً على التصرف وفرض الاحتكام للمهنية كمعيار أول وأخير، حينها سنرى أعمالاً تحترم هذا الشهر الكريم، وتجعل منه داعماً لجودة لإنتاج الإعلامي وليس موسماً يتم استغلاله من قبل إعلام رديء!

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر عقلاني

    قلما نجد كتاب عقلاء مثلك يملكون الفكر الحقيقي والتربية الحسنة