للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 8

أمة تقدس الخرافة لا تنتصر !

أمة تقدس الخرافة لا تنتصر !
weam.co/34601

في أوقات التخلف والهزائم التي تحياها الأمم تنتشر الخرافة ، وتختلف الموازين معها وتتبدل الأحكام وتنقلب المعايير ، و في عالم الخرافة يتم  التعامل مع الأشياء كما لو كانت تعنى شيئاً آخر غير معناها الحقيقي ، فيبدأ الناس في اعتقاد ما لا يُعتقد  و تصديق ما لا يُصدق ،عندئذ يمكن  تحويل  الطير إلى طائرة والعصا إلى دبابة وذرات التراب إلى قنابل ، لذلك تبدو معايير الحياة مضطربة أشد الاضطراب غامضة أشد الغموض، فالانتصار في نظر الخرافيين لا تحكمه الأشياء المادية بقدر ما تسطره الأشياء الروحية ، ولذلك تجدهم بدلاً من الاهتمام بإعداد أنفسهم و تدريب جيوشهم ومراقبة الحد الذي وصل إليه أعداؤهم في التسلح والتجهيز والإعداد، فإنهم ينزعون إلى طمس حقائق الموت والصور المرعبة والتذكير بالكرامات ونسف الأسباب المادية، فلا يعنيهم بعد ذلك أن يمتلك عدوهم قنابل فراغية أو لا يملك ، ولا يهتمون إن كان بحوزته قاذفات ال B52 أم لا ، المهم من وجهة نظرهم  أن بإمكانهم إعداد المزيد من الأرواح لتزهق والأجساد لتمزق . وقد كان هذا الفكر الخرافي متفشياً في الثمانينيات أيام الحرب الأفغانية والروس إلى الحد الذي لا تكاد فيه تجد طالباً في المرحلة المتوسطة إلا ويعرف عدداً من الكرامات التي حصلت في حرب الأفغان مع الروس ، يحدثك عن الطيور التي كانت تسبق طائرات الميج لإخبار المجاهدين بمقدمها مع أن سرعتها تعادل ثلاثة أضعاف سرعة الصوت !، ويحدثك عن الشهداء الذين روائحهم زكية  أو الذين لا تتحلل جثثهم ، ويحدثك عن المجاهدين الذين نمت أظفارهم وطالت لحاهم بعد أربعة أشهر من موتهم ، أو يحدثك عن الملائكة الذين كانوا يقاتلون مع المجاهدين جنباً إلى جنب ، والدبابات التي تمر على جسد المجاهدين فلا تحدث في أحدهم جرحاً ، حتى أصبح كل شاب غايته الالتحاق بركب المجاهدين أو الإعداد على الأقل في أرض الرباط ( أفغانستان ) ، لقد كانت الحياة في ذلك الزمن شبه معطلة ، وثمة فكر ينتقل بالإنسان من عالم الولادة والنشأة المبكرة إلى عالم الآخرة دون مرور بمحطة الحياة الدنيا تحت ذرائع الزهد واحتقار الحياة الدنيا ، فمادام النصر آت آت سواء أخذنا بأسبابه أم لم نأخذ ، وإذا كان بالإمكان سحق الأعداء ببصقة أو طلقة ،فلمَ العناء إذن والنصر في الحالتين سيتحقق ، قالوا إن الله قد سخر لنا الكفار ليصنعوا الطائرات فنركبها ، والصواريخ فنطلقها والدبابات لندك بها حصونهم  ومعاقلهم ، فلمَ العمل إذن ؟! ، الأفضل أن نتفرغ للعبادة والجهاد ! .  لقد أخبرونا بأن القنابل الذرية التي استعملها الروس ضد المجاهدين قد أبادت الروس أنفسهم  بعد أن غيرت الريح  من اتجاه حركتها .

هل يمكن خوض الحروب على أمل الكرامات ؟! وهل كان المجاهدون على علم بحدوث الكرامات قبل حدوثها ؟! ، ثم  هل بقي  شيء بعد ذلك يحث على العمل والتوكل ؟! .

الخرافة وسيلة جيدة لحشد الأتباع لكنها ليست أداة للنصر ، فالحشود التي تجمعها الخرافة وتعتقد أن بإمكانك تحقيق النصر من خلالها يراها الأعداء كذلك وسيلة أمثل لإحداث مقبرة جماعية ، وإنه لمن السخف أن يصل الناس إلى هذا الحد من  السذاجة والغباء و وتغييب العقول ، فالخرافات التي ذكرها  الشيخ عبد الله عزام رحمه الله في كتابه ( آيات الرحمن في جهاد الأفغان )  اعتبرها الغرب مادة للتندر والسخرية من المسلمين ووسيلة للتشكيك في الإسلام والطعن في ثوابته ، ففيه من الخرافات والكذب والخوارق مالا يمكن لعاقل أن يُصدقه ، وفيه خروج عن قواعد الطبيعة وسنن الله في الكون ، وإلغاء للأشياء المادية وحث على التواكل ، وإظهار للأمة الإسلامية كما لو كانت أمة تقدس الخرافة ، إضافة إلى أنها لعبت بعواطف الجماهير ثم أغرقتها في النهاية ، فالذين وقف الله معهم وأرسل الملائكة إلى صفهم اقتتلوا من أجل السلطة والشيخ عبدالله عزام نفسه تم اغتياله وقادة الجهاد أنفسهم قاموا بتصفية بعضهم البعض ، لقد كان الكتاب مليئاً بالكذب على الشباب والتغرير بهم والاستغلال لعواطفهم بل كان سبباً في هلاك الآلآف منهم ، وقد ملأ فراغً  الشباب بخيال و خرافات وأساطير بررها البعض بأنها هادفة ، و علق آمال الأمة على الكرامات إلى درجة أن مؤلفه  يذكر أن كثيراً من الأفغان الذين يُستشهد أبناؤهم لا تهدأ نفوسهم ولا تطمئن قلوبهم حتى يروا كرامة لهم أو يسمعوا عنهم ممن معهم في نفس الميدان ! ، الغريب أن هذا الكتاب قد أخذ شهرة كبيرة واستلهم منه الخطباء والوعاظ والدعاة مادة يدغدغون بها مشاعر الناس ويملأون بها مقاعد الطائرات المتجهة إلى باكستان ، فلا أدري كيف أمكن تمريره على عدد من كبار العلماء ، وأغرب من ذلك أنه لم يجد معارضة من أحد رغم ما فيه من طوام وما حواه من أوهام، فهل كان تفكير القطيع سائداً في ذلك الوقت ، أم أن صوتاً لا يعلو على صوت الخرافة آنذاك …

 

—————————–

شافي بن عايد الوسعان

 

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    أبو عتيبة

    السلام عليكم
    ارجو من الأخ الكاتب سؤال أهل العلم قبل الخوض في مواضيع تؤثر على المسلم في عقيدته

  2. ٧
    هولاكو

    ماا تتوقع من امة  تعيش  بالقرن الواحد والعشرين وتعيش بعقليات  القرن الخامس عشر هل  تتوقع منها تنافس  الامم الاخرى

  3. ٦
    أم جمانه

    بسم الله و الحمد لله

    القرآن يرد على أمثالك من الذين يهرفون بما لا يعلمون

    لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ
    ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ

    نعم النصر من عند الله وبتأييده لا بالعدد و العدة المادية

    [إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين. وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم. إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به إلاقدام. إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا كل بنان. ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب]. /الأنفال

    أتسمع أتفهم أتقرأ ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    كفى بكلام العزيز الجبار ردا على أمثالك

  4. ٥
    مجرد سؤال

    كيف تغلب الأفغان على القوة العظمى الأولى في العالم ؟؟؟؟

    • ٤
      BADER

      كفيتي ووفيتي جزاك الله خير

  5. ٣
    الساري

    لقد بدأت عندك رحلة الصعود إلى الأضواء ياشافي..
     

  6. ٢
    حوراء الجوف

    أخي الكريم شـافـي لا أخالفك الرأي بل أشد على يدك بأن… تنحو هذا النحو…
    هذا النهج التنويري الذي بدأت تمارسه في كتاباتك ههنا .. لا أشك أنه من منطلق خوفك على هذا الدين العظيم من أن يمتطيه ثلة من الذين يعتقدون بأن لديهم صكوك غفران للأمة و بأنهم يديرون العالم بأفكارهم… التدميرية …
    وهذا من قبيل التهميش .. لا السياسي والاقتصادي ولا.. لا … بل العقلي بل الكلي بل هو إقصاااااء فكري بكل المقاييس

    ولو افترضنا جدلاً بأن ما أورده عبدالله عزام في كتابه صحيحاً …
    فإنه لا يجوز مخاطبة العقول الواعية (من العرب و الغرب) بقصص الخيال البحت بل بالتوثيق والقرائن

    مما يوحي بأننا أمة لا نقدس الخرافة فحسب.. بل نعشق صناعتها..
    وأن عيشنا على هامش الخرافة المصطنعة.. هو خرافة أخرى منبثقة عن خرافات الأخ أبو عزام…وهكذا دواليــــــــــــك
    أخيراً أود أن أضيف: إن الإقناع كلما كان أقرب إلى العقلانية كلما زاد قوة وتأثيراً..
    أشكر لك رقي فكرك .. دمت ودام قلمك

    ملاحظة: أختي أم جمانة… الآية من سورة( التـوبـة) جزاك الله خيراً

  7. ١
    فهد الصاعدي

    المقال جميل ويحكي واقع نعيشه ونشاهده وأجمل مافيه آن هناك أمثله حيه لم يستدل بها الكاتب بل استدلت بنفسها في التعليقات ,,