للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الوهم الذي تسوقه إيران

الوهم الذي تسوقه إيران
weam.co/350005
غازي الحارثي

منذ توقيع الاتفاق النووي النهائي والخطاب الإيراني بادئ في إعادة التشكل، لكن طبعاً بدعم وغطاء أميركي – غربي، وظهر الخطاب الإيراني كتطمين لدول المنطقة والخليج على وجه التحديد من ناحية نوايا إيران ورغبتها في بناء علاقات محترمة مع دول الخليج، لكنه صور إيران بالقوة العظمى الوحيدة ربما بالمنطقة.. على غرار تصريحات المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي وتصريحات وزير الخارجية جواد ظريف التي أكدت على أن إيران تسعى لعلاقات جيدة وقائمة على الاحترام مع جيرانها في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه لن تتخلى عن دعم الشعوب المستضعفة على حد وصفها.. وفي تصريح آخر اتهم ظريف البحرين بمحاولة الوقوف في وجه هذه الرغبة باتهام إيران بتهريب أسلحة ومواد متفجرة إلى داخل البحرين في إيضاح حقيقي لشكل الخطاب الإيراني “المتجدد”.

عموماً لا أحد يشك في أن ما يتضمنه الخطاب الإيراني الوارد على لسان المسؤولين بطهران هو عبارة عن وهم تبيعه إيران ولا تشتريه دول الخليج.. لكن يقع ضحاياه في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ومتى ما كان الواقع على الأرض لم يتغير من ناحية الأهداف الإيرانية أولاً فإن العلاقات لا يمكن أن تتحسن خصوصاً وأنها مبنية على هذا الأساس “عدم تدخل إيران في الشؤون الداخلية لدول المنطقة والتوقف عن دعم الإرهاب”.. لا يمكن أصلاً استيعاب حقيقة أن الاتفاق النووي سيحاصر إيران، لكنه بالفعل سيجعلها تغير الاستراتيجية العملية المتبعة وسيبقي أهدافها، وإلا فلن يكون لهذا الاتفاق أي تأثير حقيقي.

لذلك مؤكد أننا سنشهد تغييرا أو تجددا بالواقع الجيوسياسي للمنطقة أو على الأقل تصعيده سواءً من طرف إيران التي كسبت الكثير من الصلاحيات وراء هذا الاتفاق، أو من طرف دول الخليج التي ستسعى بالفعل لإجهاض هذا الواقع أو محاولة المشاركة فيه بالشكل الذي لا يقود المنطقة للانزلاق في حروب وصراعات جديدة قد تكون أكبر من الحروب والصراعات التي قامت في الوقت ما قبل الاتفاق النووي وما قبل رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران.. ويعتقد الكثير وأنا منهم أن هذا الخطاب قد يؤخذ كتخدير أولي للمرحلة الجديدة من المخططات الإيرانية التي لم تنته ولم تحقق كامل أهدافها المعلنة بالمنطقة خصوصاً وأن الاتفاق أعطى لإيران صلاحيات لا يمكن أن يتجنبها النظام في إيران لتنفيذ باقي مراحل مخططاته التوسعية.. يعيدنا التاريخ مع هذه الأجواء التي أضفاها الخطاب الإيراني الجديد إلى حقبة زمنية ماضية في تاريخ حكم الملالي تظهر مشابهة إلى حد كبير ببداية هذه الحقبة مع الاتفاق النووي النهائي، وتحديداً بعد نجاح الثورة الإسلامية في إسقاط حكم الشاه عام 79م عندما صرح الخميني المرشد الأعلى للثورة ومعه القيادات الإيرانية في رغبتهم ببدء الحقبة الجديدة بعلاقات جيدة مع دول المنطقة والإقليم، لكن ما لبثوا أن دخلوا في حرب طويلة امتدت لثماني سنوات ضد جارهم نظام صدام حسين في بغداد بسبب محاولتهم تصدير الثورة إلى داخل العراق.

هذه المثال يظهر واقع التفكير الإيراني في مسألة العلاقات مع دول المنطقة وأهدافهم الاستراتيجية. باعوا خطاباً مستأجراً ودمروا بسياساتهم ما باعوه في خطابهم حتى أصبح صراعهم مع جيرانهم بالمنطقة على أشده وأصبحت أسوأ الاحتمالات مطروحة حتى الخيار العسكري تم اللجوء إليه بشكل غير مباشر في البحرين واليمن.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة