التعليقات: 0

الأرض ومعوقات التنمية

الأرض ومعوقات التنمية
weam.co/350692
علي موسى الغثيمي

تشكل الأرض العنصر الأهم في تاريخ البشريه. للبناء والنماء واستمرار حياة الإنسان. وأركز في هذا المقال على عائق من عوائق التنمية في بلادنا بل من أكبر العوائق وهي ظاهرة الاستيلاء على الأراضي العامة سواء للدولة أو للجماعات. والتوسع في امتلاكها بطرق غير مشروعة.

إن علماء الاقتصاد على مر التاريخ ومن خلال نظرياتهم يركزون على عناصر أساسية للبناء الاقتصادي في المجتمعات وهي:

الأرض

العمل بواسطة رأس المال البشري

رأس المال.

فبدون الأرض وتوفرها وصلاحيتها لن يكون هناك بناء حضاري وإنساني ففي باطن الأرض المواد الخام من معادن ونفط ومياه وعلى ظهر الأرض تستقر الحياة وتبنى الحضارات وتشيد الدول والمدن وليعيش الإنسان ويمارس حياته وعمارته للكون وتؤسس الخدمات التي تسهم في تحقيق استمرار حياة الإنسان وتطوره ورخاءه وتحقيق احتياجاته الأساسية.

ويأتي عنصر العمل الذي يقوم به الإنسان وهو المورد البشري المهم والمحرك لبناء الحضارة وتكتمل حلقة عمارة الكون بوجود رأس المال من أموال. ومعدات ومصانع ومبان وهي نتاج أساسي ودافع لاستكمال بناء الحضارة وتطويرها واستمرارها.

إلا أن المهتمين والمتابعين والمخططين للتنمية في بلادنا يجدون أن أكبر معوق للتنمية هو عدم توفر الأراضي المناسبة رغم المساحات الشاسعة لبلادنا التي تصل إلى أكثر من مليوني كم2.. ويجد المخططون في المنظمات بالمملكة صعوبة بالغة في الحصول على أراض لاستكمال المشاريع الضرورية والأساسية مثل. المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية. والمدارس والخدمات الأخرى مثل الطرق. وتوفير أراض صالحة للسكن لمحتاجي السكن من المواطنين.

وخلال السنوات الأخيرة عندما وصلت المشكلة إلى ذروتها قامت كثير من الوزارات الخدمية وأخص منها وزارتي التعليم والصحة إلى شراء الأراضي مما جعل وزارة المالية ترصد مبالغ كبيرة وبمئات الملايين وقد يستقطع جزءا من هذه المبالغ من ميزانية تلك الوزارات. كان من الأولى أن تصرف هذه المبالغ على تطوير الخدمات أو إنشاء المباني واستكمال التجهيزات ولكن حرص الدولة على إيصال الخدمات الصحية والتعليمية إلى كل مدينة وقرية وهجرة في المملكة جعلها تقوم بتوفير هذه المبالغ، للقيام بدورها تجاه المواطن.

ويشكل الاستيلاء على الأراضي الصالحة للسكن والمجاورة للمدن والقرى هاجسًا للجهات المختصة وتواجه طوابير من أصحاب المصالح الذين لا هم لهم سوى الاستيلاء على الأراضي للتوسع بدافع التملك والأنانية في أخذ مواقع عامة للمجتمع. ويهدف البعض أيضا للبيع فهي مصدر ثراء سريع حققه الكثير في السنوات الماضية. وهذه الفئة غالبا هم أصحاب نفوذ أو أصحاب حجة قوية ولديهم شبكة من العلاقات والمخططين الذين يرتبون له الطرق المناسبة لاستكمال أهدافهم. وتتعدد الطرق والوسائل للاستيلاء على الأرض وقد يصل بعضهم إلى التهديد لكل من يعترض طريقه ومن الطرق الاستيلاء على الأراضي المجاورة لمزرعته أو منزله المعروف بحدوده لكنه يتوسع في كل المناطق المحيطة له بحجة أنه أولى بهاو إنها طرق لمزرعته أو مجار مياه الأمطار التي تخدم مزرعته ويصبح التوسع إلى مساحات كبيرة وجبال كاملة ويحارب كل من يحاول أن يقترب سواء أفرادا أو جماعات ويمنع وصول أي خدمات عامة سواء إقامة مشروع خدمة أو تخطيط أراض للمحتاجين للسكن.

كل هذه التصرفات تتم بطرق مشروعه أو غير مشروعه ودون مراعاة لوازع ديني أو النظر إلى العدالة الاجتماعية.

إن هذه التصرفات غير المقبولة بالاستيلاء على أراض تستقطع من أرجاء المدن أو القرى من شأنها أن تعطل التنمية. وتحمل الدولة تكاليف شراء أراض للخدمات أو يصعب الحصول على أراض لإقامة مساكن للمواطنين المحتاجين وأصبحت التصرفات الأنانية حجر عثرة أمام البناء والتنمية.

إن الجهات الحكومية المختصة عليها دور كبير في إيقاف هذه التصرفات بحزم ووضع حد فاصل لها بكل الوسائل المتاحة وتجريم هذه الأعمال التي تعيق التطور والتنمية وتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة