خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

1 تعليق

هل تتورط روسيا في سوريا ؟

هل تتورط روسيا في سوريا ؟
weam.co/357411
غازي الحارثي

بعد بارقة الانفراجة السياسية التي لاحت في أفق الأزمة السورية بالفترة الأخيرة، قضت روسيا على ذلك الأمل بتدخلها العسكري الواضح في الأراضي السورية إلى جانب قوات النظام. وفيما كشفت لرويترز مصادر مطلعة قيل إنها لبنانية على دراية بالأوضاع في سوريا أن قوات روسية بدأت بالمشاركة عسكريًا إلى جانب قوات النظام، قال وزير الخارجية الروسي إن بلاده تدعم النظام السوري بالسلاح والعتاد العسكري، وستستمر في ذلك ولكن لمحاربة الإرهاب فقط، وبعد ظهور التأكيدات، كشفت موسكو لاحقًا عن وجود خبراء عسكريين روس مع الجيش السوري منذ فترة طويلة.. وكأن لافروف بتصريحاته المتبلدة يستفز باقي أطراف النزاع الإقليمية والدولية ويعلن التحدي والنزول إلى الميدان أولاً، وهو تطور عكسي في مسار الأزمة من شأنه أن يزيدها تعقيدًا وربما تطول لفترة أطول من ذلك أو قد تنجر القوى المعنية في أسوأ الأحوال إلى نزاع مباشر وأكثر دموية.

وبالتزامن مع تزايد حدة الموقف السياسي الروسي من المطالبات الإقليمية والدولية بضرورة إسقاط الأسد لم يعد غريبًا أن تصعّد روسيا في مسار الخلاف السياسي إلى تحدٍ عسكري بحجة محاربة الإرهاب الذي هو بتعريفها وتعريف إيران ونظام الأسد:

كل معارض مدني أو عسكري للنظام بالإضافة لداعش والنصرة وباقي التنظيمات الإرهابية. وبالتدقيق أعمق في تفاصيل التدخل الروسي (استراتيجيًا، جغرافيًا) يظهر أن روسيا تدعم ما يسمى بالتقسيم، والذي بدأ يطرح بشكل علني كمخرج سلمي للأزمة وهو ما يضمن بالأساس دولة للعلويين على الساحل يحكمها نظام الأسد، خصوصًا في ظل وجود القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس على الشريط الساحلي، والتي يعتبر تأمينها هدفًا استراتيجيًا بالنسبة للروس، كما أنهم يرغبون كذلك بتعزيز تواجدهم ببناء قاعدتين جديدتين ستكون واحدة منها في عمق سوريا والأخرى في مدينة اللاذقية معقل النظام..

الروس لا يتوانون في تمهيد السبل لنجاح فكرة التقسيم إن بقصد وإن من دون، فسياسيًا دفع الرئيس الروسي بوتين إلى تشريع هذا التقسيم بإعلانه استعداد الأسد لإجراء انتخابات تشريعية، وهي التي من شأنها في الغالب تشريع هذا التقسيم وضمان دولة العلويين على الساحل السوري، وبشكل آخر قد يتضح أن الروس استشعروا ارتفاع وتيرة التشاورات الإقليمية والدولية حول الأزمة السورية وعلى وجه الخصوص القمة السعودية – الأمريكية بين الملك سلمان والرئيس أوباما في واشنطن الأسبوع المنصرم وهي بلا شك من دواعي قلقهم حيال أي جهود لحل الأزمة قد تثمر عن اتفاق لا يناسبهم لذلك هم يتواجدون على الأراضي السورية عسكريًا؛ لاستباق ذلك وإظهار أنفسهم كقوة سياسية لا يتم تمرير أي مخرج للأزمة دون الاتفاق معهم وهو ما نجحوا في تعزيزه فعلاً، فحتى إيران بدأت تبتعد على الأقل إعلاميًا عن الحرب المستعرة، وتسلم السرج والعنان لروسيا بشكل ملفت، فيما يبدو أنه إشارة حسن نية من طهران لواشنطن بعد الاتفاق النووي أو ربما -وهو الأجدر- تقاسم للأدوار أو تكامل بين الحليفين الاستراتيجيين لمصلحة “وليدتهم” النظام السوري.

بحسب الشواهد الواقعية، فالظاهر أنه حتى ما قبل التدخل العسكري الروسي لم يكن ممكنًا تخيل أي حل أو مخرج سياسي للأزمة يمكن اتخاذه بمعزل عن الروس، لأنهم كقوة دولية على الأرض وضعوا كامل ثقلهم الاستراتيجي في ملفهم الوجودي الأكبر بالشرق الأوسط، خصوصًا وأن نظام الأسد هو حليفهم الأوفى وربما الوحيد الموثوق من حاجته الدائمة لروسيا وإفادته الدائمة لها أيضًا، وأي مراوغات غير محسوبة ضد الروس في هذا الملف قد تجعلهم يلجأون إلى أساليب تخريبية تؤثر على المنطقة ككل، حتى لو قاد ذلك لتكرار تجربة حرب أفغانستان الفاشلة؛ لأن الشيوعية بطبعها تقدم القوة والعنجهية للحل على صوت الدبلوماسية والسياسة، لكن الحقيقة الأخرى الأجدر بالفهم أن أطرافًا إقليمية ذات تأثير رئيس بالملف السوري كالسعودية ومعها دول الخليج وتركيا لا يمكن أن يعطوا كامل الصلاحيات لروسيا لتتحكم في مستقبل ملف معقد وذي تأثير أمني وسياسي وقومي على هذه الدول ومستقبلها، حينما تصطدم المصالح بعنف بين روسيا وهذه الدول قد تكون العاقبة وخيمة على المنطقة ككل..

فهل تتورط روسيا في سوريا ؟ أم تنجح في الحفاظ على آخر بقعة لتواجدها في هذه المنطقة بعد أن أضاعت فرصًا كثيرة متاحة للتوسع ؟

كاتب سعودي

ghazico13@

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    التعليق