خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

روسيا والكابوس الأفغاني

روسيا والكابوس الأفغاني
weam.co/358754
غازي الحارثي

كتبت في الأسبوع الماضي أن روسيا تصعد في لهجة الحرب والمواجهة وهي لا تبدو جادة في ذلك، بمعنى أنها تخوف خصومها للحفاظ على المكاسب المحدودة المتوقع أن تخرج بها من سوريا بعدما وصلت إليه الأوضاع على الأرض الآن، وطالبت بأن تكون هنالك استراتيجية رد ضمنية وليست شكلية فقط على الاستفزازات والتحديات الروسية من الولايات المتحدة ودول الخليج.

واليوم ومع أول تلويحة تهديد أمريكية واضحة، عندما سرب مسؤولون في البنتاغون أن واشنطن تفكر في إرسال جنود أمريكان للقتال إلى جانب المعارضة السورية المعتدلة في إطار ما يسمى بمحاربة الإرهاب، هرولت روسيا إلى دعوة واشنطن للتنسيق معها تفاديًا لوقوع حوادث عرضية وغير مقصودة، وهو ما يبدو كإشارة روسية بعدم الرغبة في الدخول بمواجهة عسكرية مباشرة، وكأنها أتت فقط للحصول على مكاسب معينة، لا يمكن أن تحصل عليها عن طريق الحرب، كما أشرت سابقًا أيضًا.. هذا التقلبات في الموقف تباعًا مع الأحداث يفسر تردد روسيا مترددة في تحديد الأهداف الأساسية لتدخلها العسكري.

هل هو لمجرد الحفاظ على ما تبقى من نظام الأسد ؟ أم التواجد لبناء قواعد عسكرية في مناطق استراتيجية وتثبيت تواجدها في أي تسوية سياسية قريبة ؟ أم التقسيم ؟ أم ماذا بالضبط ؟؟.

كما يفسر أيضًا خشية روسية ربما من تكرار تجربة حرب أفغانستان المريرة، وهي غير جاهزة للانخراط في مثل تلك التجربة، ولا تريد المجازفة بسوريا التي أضحت المنفذ الوحيد لروسيا إلى المنطقة كحليف وشريك استراتيجي وحيوي، وما عداها فهي شراكات ثنائية تزول بزوال المصالح، وقد تأخرت روسيا في تعزيز هذه الشراكات لأجل مثل هذه المواقف المصيرية.

يدرك الروس، ولا يقاطعهم شك، أن كل ما ينتظرهم بحال قرروا الحرب ليس من صالحهم، فبغض النظر عن تاريخ التدخلات الروسية السابقة في المنطقة، والتي باءت بالفشل وخلّفت فوضى عارمة ساقت في النهاية مع عوامل أخرى رئيسة إلى تفكك الاتحاد السوفييتي ثم سقوطه بداية التسعينيات الميلادية، هناك عوامل أكثر تأثيرًا.

فعلى الأرض، الخصم ليس واحدًا، وغير واضح المعالم والمواقع، وجغرافيًا لا توجد رقعة أساسية يمكن ان تستهدف روسيا الحفاظ عليها بإغفال انحسار النظام كثيرًا إلى الساحل، ومقابل كل ذلك قد تخسر روسيا في حال انكسرت عسكريًا كل ما كانت تملكه وكل مصلحة أرادت امتلاكها من خلال التدخل العسكري.. فبخلاف خسارة الأراضي السورية الاستراتيجية، ستخسر روسيا الشراكات الاستراتيجية البادئة في التشكل مع دول الخليج ومصر على أساس التأييد والتقارب الحاصل في الآونة الأخيرة، وقد يدفع ذلك الانكسار الولايات المتحدة والغرب إلى توجيه ضربة سريعة وخاطفة تسقط روسيا أيضًا في أوكرانيا.

بكل هدوء؛ لا شيء يدفع روسيا للدخول في حرب ليست لها إذا قامت إلا أن تكون شعواء ضد خصوم عدة لهم أهداف كثيرة إلا العنجهية التي ميزت تاريخ روسيا العسكري في المنطقة، وحتى عندما تحاول أن تلتف على خصومها من بعيد، كما تفعل الآن، بمحاولة استمالة إسرائيل بمشروع مد أنابيب الغاز تحت الأرض فلن تنجح.. لأن إسرائيل لا يمكن أن تخرج عن العباءة الأمريكية مهما حصل وتشارك عدوها المحيطي “إيران” العباءة الروسية.. خصوصًا وأن الحزب الديموقراطي الحاكم في الولايات المتحدة سيترك الحكم في ظرف عام ليعود الجمهوريون في الغالب للحكم وهم الذين يجيدون احتواء القرار الإسرائيلي بكل تأثيراته.

كاتب سعودي

ghazico13@

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة