للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

لعبة الكبار

لعبة الكبار
weam.co/361420
غازي الحارثي

بغض النظر عن كيف وصلت كل القوى الفاعلة في الملف السوري إلى التأثير الذي وصلت إليه الآن، فهي قد وقعت فعلاً في المستنقع الأكبر الذي لا يبدو فيه إلى اليوم طرف متفوق على الآخر؛ بسبب أن لكل الأطراف مصالح مختلفة أكثر من المصالح المشتركة.. فروسيا تحديدًا ترغب في الحفاظ على معقلها الأخير في المنطقة وتعتقد أن ذلك لا يمكن أن يتم إلا بوجود الأسد على رأس النظام سواءً في الدولة السورية أو دولة الساحل العلوية، هذا غير الرغبة في السيطرة على المدخل الشمالي الغربي للمنطقة، والإطلالة من الجانب الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، بالإضافة لدوافع الانتقام المتأججة من الجهاديين السنة الذين هزموهم في أفغانستان من قبل، بصرف النظر عن الاختلاف بين أولئك المجاهدين المعتدلين -بالمقياس الإسلامي- تحت لواء ودعم دولي وإقليمي وهؤلاء المتطرفين. قلت كل الأطراف الفاعلة لديها مصالح متعلقة بالتسوية في سوريا، وأحيانًا استمرار الصراع المسلح المدمر.. حتى داعش يهمها أن تجد البيئة المتوترة حتى تستمر في التواجد على الأرض بقوة.

الولايات المتحدة، وهي القوة الكبرى الأخرى التي تتصادم مع روسيا بشكل أو بآخر في نفس الملف، فيبدو أنها أقل حرصًا من روسيا على الحصول على مكاسب كبيرة من هذا الملف سواءً بالتسوية أو الحرب لأن الظاهر أن ما يهمها هو مجرد هواجس لا ترتقي للمصالح، أهمها منع الروس من وضع قدم لهم في المنطقة تؤسس للتقدم أكثر، ولمنع إطلالة روسية على البحر الأبيض المتوسط يمكن أن تؤثر بشكل أو بآخر على إسرائيل وكذلك على البحرية الأمريكية الثابتة والمسافرة إلى خليج العقبة والبحر الأحمر، وكذلك مراعاةً لمصالح دول الخليج الحليفة الاستراتيجية للولايات المتحدة، ومنعًا لإهانة روسية محتملة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في حال دحر القوات الروسية تنظيم داعش وهزيمته في سوريا، خصوصًا أيضًا أن العراق أبدى ترحيبه بضربات روسية محتملة ضد التنظيم المتطرف على أراضيه، وهو ما يوحي بصفقة مخفية قد تؤثر على النفوذ الأمريكي في العراق بالتزامن مع هذا التدخل الروسي.

ما بين هذا الاختلاف الكبير في المصالح وتحركات الأطراف الإقليمية، في ظل هاتين القوتين، كالسعودية ومصر وتركيا وبعض دول الاتحاد الاوروبي يبدو أن الأزمة إلى حالة تصعيد يخشى أن يكون عسكريًا – بعد التصعيد الأكبر بكارثة اللاجئين المهاجرين إلى اوروبا – بعد تفويض البرلمان الروسي للجيش للقيام بعمل عسكري في سوريا، وكذلك تهديد السعودية بعمل عسكري لإسقاط الأسد، وتذمر الولايات المتحدة من التدخل الروسي وتحذيراتها المستمرة من عواقب هذا التدخل على مستقبل الانتقال السياسي والتحالف الدولي ضد داعش.

بعيدًا عن كون روسيا استبقت الجميع ووضعت قدمها بثبات في سوريا ويدها بيد نظام الأسد وإيران؛ لاستباق أي تسوية، وبعيدًا عن مستقبل التحالف الذي تقوده واشنطن.. هل الملف السوري اليوم في ظل تعدد الأطراف وتزايد المطامع، وكثرة الذرائع والحجج خطة دولية على شكل لعبة؛ للتأسيس لتسوية سياسية شاملة ضمن نطاق عملية السلام بالشرق الأوسط وأمور أخرى ؟ أم مقدمة لحرب عالمية شعواء قامت بناءً على تراكمات سابقة أشعلت فتيلها هذه الأزمة مع تعنت روسي وتردد أمريكي ؟!

ويبقى السؤال !

كاتب سعودي

ghazico13@

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة