التعليقات: 0

إسقاط المقاتلة الروسية وتعطيل الحل السياسي

إسقاط المقاتلة الروسية وتعطيل الحل السياسي
weam.co/371235
غازي الحارثي

أتى التدخل الروسي العسكري، قبل شهرين من الآن، بمثابة إعادة إحياء للضمير العالمي للانتباه لما وصلت إليه الأوضاع على الأرض سواءً من التقدم الذي تحرزه الجماعات الإرهابية المتطرفة او تصديرها للإنتحاريين إلى دول الإقليم ودول أوروبا وشمال أفريقيا من خلال الانتهاكات والمجازر التي يرتكبها بشكل يومي نظام بشار الأسد ضد المدنيين في الأحياء السكنية والأرياف.

كل الأطراف الفاعلة في الملف استشعرت ضرورة ذلك، وتحركت باهتمام كبير لإيجاد مخرج سياسي حقيقي ينهي ما صنعه هذا الملف على الصعيد العالمي كله، حتى ولو كان ذلك انطلاقاً من التدخل الروسي الذي ندينه وتدينه أكثر الأطراف الدولية والإقليمية كمبدأ، ولمصلحة الدفع بإيجاد مخرج للأزمة بشكل عاجل كان من الأجدر على تركيا التعاطي بعقلانية سياسية وبحساب للمصالح والتأثيرات بعيدة المدى ولتأثير تصرف أهوج مثل إسقاط طائرة مقاتلة خارج مجالها الجوي لطرف عنيد تحاول كل الأطراف الشريكة والحليفة لتركيا التفاوض معه لإيجاد حل سياسي مناسب لمستقبل سوريا والمنطقة.

وبغض النظر عن مسألة دخول المقاتلة الروسية للمجال الجوي التركي من عدمه وحق تركيا في حماية أجوائها، فإن كلا الطرفين مسؤولين مباشرة عن أي تأثير يلحق بالحل السياسي للأزمة السورية على إثر هذه الحادثة خصوصاً وأن الرؤية الأقرب تتحدث عن استفزاز روسي لتركيا بالتحليق فوق جبل التركمان الواقع على خط التماس الأخير بعد جبل اللاذقية في الحدود ما بين سوريا وتركيا في رسالة بعدم قبول روسيا للمنقطة الآمنة التي تطالب بإقامتها تركيا لمصالحها القومية وحربها مع الأكراد، وأتى الرد التركي بالاستجابة لهذه الاستفزازات وإسقاط المقاتلة الروسية .

وحققت روسيا العنيدة بهذا الرد الروسي هدفاً جوهرياً يتمثل في تحييد أحد أكثر الأطراف مطالبة بإسقاط الأسد عن حل الأزمة السورية، وهدف إقامة المنطقة الآمنة من خلال اتهامها والتسويق لتهمة إسقاط المقاتلة الروسية دعماً للفصائل الإرهابية المرتبطة بها في جبل التركمان ومحيطه وهو إتهام لم يجد رداً أو اعتراضاً دولياً وإقليمياً، ما يضع تركيا وحدها في الواجهة ضد روسيا، والتي ستصعد بلا شك لتلحق بتركيا أعباء ثقيلة حتى على مستوى التعاون والشراكات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

بالنسبة لمستقبل مفاوضات حل الأزمة السورية فقد تأثرت منذ إسقاط المقاتلة الروسية بما يخدم نظام الأسد وداعش ويبعد عنهم الأنظار والجهود الدولية من خلال صنع خلاف سياسي، وتهويله إعلامياً لتحييد الملف السوري عن الواجهة وتعطيل حله وتحقيق تقدم على الأرض لكل الأطراف المستفيدة من ذلك.

الأزمة السورية لم تعد بحاجة لعجرفات غير محسوبة تعطل الحل، وتعيد تدوير الخلافات، بل تحتاج لمخرج حقيقي لا يأتي إلا بجهد سياسي يتمثل باحتواء الطرف المفاوض الآخر وتنسيق المواقف بالسياسة وليس بالقوة والعشوائية غير المحسوبة.. لندعو جميعاً بأن تكون العواقب سليمة بمشيئة الله.

كاتب سعودي

ghazico13@

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة