تعليقان 2

زكاة الطيبة!

زكاة الطيبة!
weam.co/374460
مرضي العفري

لقد أفزعوه بالفلاشات غفر الله له، يساءل نفسه التي اعتادت على الطيبة واللطف والبساطة «ما الذي فعلته كي تطاردني الكاميرات والبرامج»؟ الكثير منا قد رأى مشهد حارس المدرسة الذي يمشي مع الطالبات الصغيرات حتى يتجاوزن الطريق ثم يرجع مرة أخرى إلى مجموعة أخرى فيعبر بهن الطريق خوفا عليهن من السيارات، شكرا لهذا النبيل، أتساءل لم نحن تعجبنا كثيرا من فعل هذا الرجل ومن هذا الفعل التطوعي الإنساني؟ وهل نحن فقراء تطوع وإنسانية رغم الخيرات والطاقات وتوفر الكثير من الأدوات في أيدينا فنتعجب من الأفعال الحميدة وكأنها معجزات أو كرامات لا ثالث لهما؟! أم ليس لدينا ثقافة التطوع إطلاقا؟!

حينما نربي أبناءنا وطلابنا وأهلنا على أن الحياة لا بد فيها من أخذ المقابل ونعلمهم كيفية الربح والاعتماد على النفس حتى نجعلهم ماديين جدا ونتجاهل أن هناك شيئا ما سيقابلهم في حياتهم يتطلب منهم عدم تحري المقابل وقبول الماديات! فلذلك سأسمي (العمل التطوعي) بزكاة الطيبة – إن صح التعبير.

أيها الجميل إن كان الغني المترس بالمال يخرج زكاته، فهل أخرجت زكاة طيبتك في الأعمال التطوعية؟

العمل التطوعي هو

أن تُعطي البشر والمقابل يأتيك من ربّ البشر حتى ولو أساءوا إليك، فلها أبعاد وثمار لا تصدق من حيث تعاون المجتمع وتكافله وربط عروق الإنسانية بعضها ببعض، فإذا تعرض أي عضو منا لأذى وجائحة تداعت له سائر – أجسادنا وطيبتنا وديننا – بالسهر والإنقاذ! بل إن العمل التطوعي هو علاج ناجع لمن يعاني من مرض الأنانية والتقوقع على الذات والأهل فحسب، يقول الحبيب عليه الصلاة والسلام «خير الناس هو أنفعهم للناس!».

يا من يرى الناس يتحركون – كسيارات الأجرة – بالدرهم والريال فلا تستوحش الطريق إن ظننت أنك السالك الوحيد حينما تعمل دون مقابل، لا تستوحش الطريق وأنت تمشي خلف خطوات الأنبياء عليهم السلام في هذا الطريق النير.. لمن عزم أن يسلكه!

فقد قام النبي موسى – عليه السلام – بمساعدة المرأتين، وقد اتضح له بعد ذلك أنهما ابنتا نبي الله شعيب (عليه السلام) وقد زوجه إحداهما تكريمًا له، وجزاء لعمله التطوعي، وها هو النبي يوسف يتحمل مسؤولية المالية فيدل ذلك على طموح نبي الله يوسف (عليه السلام)، كما يشير إلى أنه كان يرى نفسه مؤهلاً لتحمل هذه المسؤولية العظيمة والمهمة، لذلك تطوع من تلقاء نفسه للقيام بها، وها هو نبي الله زكريا قام بكفالة مريم بنت عمران!

صديقي إن طريق الأنبياء قد أضاء لهم بأعمال التطوع والخير لا بضوء الفلاشات! فهل تود أن تشارك الأنبياء بهذا النور؟!

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    سعود الوهبي

    إلى الأمام أديبنا المتألق
    لله در أسلوبك وبلاغتك ولغتك
    كل يوم ننتظر مقالك ينزل
    استمر يامبدع

  2. ١
    عبدالله البرود

    ما شاء عليك كتابتك متميزةدائما تنير لنا زوايا غفلت بصيرتنا عنها وتشاغلنا عنها في ظل زحمة الحياة والتراكض خلف الرفاهية.