التعليقات: 0

حريق مستشفى جازان..أزمة إدارية

حريق مستشفى جازان..أزمة إدارية
weam.co/380559
علي موسى الغثيمي

رحم الله من توفى في الحريق وكتب الله العافية لكل مصاب في كل أزمة لدينا يجب أن نستحضر أمراً مهماً في أي منظمة، وهي الإدارة، فهي سر من أسرار النجاح إذا طبقت على الواقع بعناصرها الأساسية من القوى البشرية المدربة والقادرة على تطبيق عناصر الإدارة ففي مثل هذه الكارثة غاب عنصر الإشراف والرقابة بشكل كبير على كل تفاصيل الحدث ومن خلال تتابع أحداث المشكلة فإن تسلسل الأخطاء الإدارية كان من خلال:

 الملاحظات على المبنى يغيب عنصر الإشراف والرقابة على تفاصيل العمل في المشروع سواء من الفريق الهندسي أو إدارة المشاريع التي تتولى متابعة تنفيذ بنود العقد فصياغة العقود تكون واضحة وتفاصيلها موجودة، ولكن للأسف عند التطبيق في الميدان يتم التجاهل لها فالمقاول في هذه المرحلة لا يهمه كيف أنجز وماذا أنجز ولا ينظر إلى الجودة فلديه اهتمام واحد فقط وهو محضر الاستلام الابتدائي ثم المحضر النهائي الذي يطالب بحقوقه وليس مهماً لديه ما يترتب بعد ذلك من ملاحظات .

وقد يستخدم نفوذه وعلاقاته ووسائله المختلفة حتى يحصل على محاضر الاستلام.. ولذلك في هذه المرحلة الخطيرة من المشروع يجب أن يظهر دور (الرقابة والإشراف) في مراجعة العقد ومتابعة كل التفاصيل وعدم الاستلام إلا بعد التأكد من سلامة كل الإجراءات وقيام المقاول بكل واجباته.

من الجوانب الهامة في مباني المستشفيات شركة الصيانة التي تتسلم المبنى بموجب عقود بملايين الريالات المفترض عند الاستلام أن تتأكد من سلامة المبنى والتمديدات الكهربائية بالذات وتصريف المياه من أسطح المبنى وكل تجهيزات الصيانة اللازمة ثم المحافظة عليها بمهنية عالية طوال فترة التشغيل وعمل جداول يومية لمراجعة سلامة الكهرباء في كل زوايا المستشفى بمتابعة وإشراف من مدير المستشفى والمساعدين للصيانة والسلامة ولذلك يلاحظ أن بعض الشركات لديها نقص في العمالة الفنية أو يعملون حارج المستشفى أو لا تصرف حقوقهم، مما يحدث معه خلل كبير في أدائهم.

وأنا أعتبر الشركات تتحمل مسؤولية كبيرة في تكرار هذه الأخطاء في ظل عدم وجود رقابة صارمة على أدائها من قبل المواقع التي تعمل بها.

الجزء الغائب هو الرقابة من إدارة الموقع واختيار عناصر بشرية تعمل بكفاءة وأن تكون من مهام كل مدير ورئيس قسم بالمستشفى وضع آلية معينة ورفع تقارير لزيارات كل وحدات المستشفى فقد يكون هناك خلل بسيط يمكن تلافيه في الوقت المناسب. ومن المقترحات على أي منظمة صحية أن تشكل فريق عمل من أفضل العاملين يضم مهندساً وطبيباً وإدارياً ومشرف صيانة وسلامة.

ويتم تصميم نموذج يشمل كل التفاصيل في المنشأة من بوابة المستشفى حتى أسطح المبنى إضافة إلى الرقابة الإلكترونية ووسائل السلامة المتطورة. فالمستشفى من أخطر الأماكن التي يتواجد فيها البشر.

إن تفعيل الجانب الإشرافي والرقابي في المنشآت واختيار العناصر البشرية المؤهلة والمدربة يساعد على تلافي بعض جوانب القصور والهدر المالي وعندما نرى توزيع الموارد البشرية في مواقع العمل نجد أنه لا يوجد أي تقارب بين ما يقومون به من أعمال وبين تخصصاتهم وخبراتهم.

ورسالتي أن نعالج مشاكلنا الإدارية من خلال بناء إداري فعال يساهم في تلافي كثير من جوانب القصور من خلال: تفعيل الدور الرقابي على الأداء وعلى انتظام العناصر البشرية وتنمية مهارات الإشراف لدى العاملين في مواقع الإشراف واختيار وتدريب العناصر البشرية الفاعلة وتحديد الواجبات والمهام لكل عنصر بشري حتى يستطيع أن يقوم بعمله وحتى يمكن مراقبة ومتابعة أدائه.

والله أسال أن يحفظ الجميع من كل مكروه

متخصص ومهتم بالإدارة
ماجستير إدارة أعمال

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة