في اختراق حساب وزير التعليم «دروس»

في كل بلدان العالم، كل مسؤول فيها معرّض للانتقاد لأنه يعمل، ومن يعمل تتفاوت نسب نجاح عمله من فشلها، وبمقدار ما يكون من أداء هناك إما رضا من مستفيدين عن الأداء وإما «ساخطون»؛ وهي سنة الحياة.. ذاك أن من سننها أن رضاء الناس كافة من المستحيل الحصول عليه، وهي غاية من المستحيل إدراكها كاملة، فصفوة الخلق لم يجتمع عليه الخلق، فكيف بمن دونه؟! لكل فعل رد فعل وهو إما القبول وإما الاحتجاج.

تتباين أساليب الاحتجاج الذي يواجه المسؤول في كل دولة وكل زمان داخل بلدنا أو خارجها، والاحتجاجات ليست حكرا على بلد دون آخر أو زمن دون مثيله!

لعلنا هنا نتذكر أساليب الاحتجاج «السلمية» على بعض المسؤولين في دول من حولنا، أقربها شاهدا للذاكرة بمنطقتنا العربية، هو احتجاج صحافي عراقي على زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بعد سقوط حكم صدام حسين.. الحادثة الشهيرة التي لفتت انتباه العالم..

«الترميز بالاحتجاج»: هو ظاهرة عالمية للدلالة على المقصود من ذاك الاحتجاج، فـ«ارتفاع سعر الطماطم يرمز له برمي وزير التجارة بها احتجاجا على رفع سعرها، وارتفاع أسعار المواشي يرمى وزير الزراعة بألبانها وبيضها!».

وهناك من يحمل لافتات ويقف بالأماكن المهمة للفت الانتباه إليه؛ وهي احتجاجات سلمية لنيل حق أو تغيير سلوك حكومي معين أو الضغط لنيل المطلوب، وذلك من خلال الترميز «السلمي»، وهذه الإجراءات ما زالت حاضرة في أغلب بلدان العالم التي يتيح قانونها مثل هذه الاحتجاجات.. أما في بلد كالسعودية «فيمنع فالاحتجاج بكافة أنواع مظاهره»؛ لأن باب المسؤول فيها مفتوح طوال العام للناس من أعلى سلطة كقائد البلاد حفظه الله.. إلى أصغر موظف يخدم الناس بأي دائرة حكومية فلا حاجة لانتهاج مثل تلك الأساليب، إلا أننا سنقر بوجود قصور في عمل بعض المؤسسات والوزارات وهو ليس عيبا؛ بل هو أمر موازٍ تماما للعمل والإنتاج ونتيجة حتمية له، ولكن مشكلتها في أي قطاع في ديمومتها بالسير الخاطئ باتجاه الخطأ نفسه، على الرغم من مطالبات التغيير..

وبعد تطور وسائل التواصل الإعلامي الفضائي، صار وصول الاحتجاجات بصورة أسرع مما يتوقع المسؤول المتقوقع في مكتبه والبعيد عن هموم الناس، ولكن بمجرد خروجه لأي نشاط يتبع عمل وزارته ما يلبث أن يواجَه ذاك المسؤول بتلك المطالب ويكون المكان هذا «المفتوح والمفاجئ» هو المحك الحقيقي للوزير أو المسؤول بشكل عام، إذ تتضح طريقة إدارته للأزمة، والأمثلة كثيرة وانتشر من مقاطعها الكثير.. لعل في اختراق «هكر» لحساب وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى فوائد مستقاة للمشاهِد وللوزير كمسؤول؛ ولأن هناك حادثة قريبة «شبيهة» كانت في عهد الوزير عزام الدخيل، سأدخل من خلالها للمقارنة في «نوعية» التعاطي بين الحالين؛ مع الإقرار بأن أسلوب الاختراق غير مبرر ومجرّم أخلاقيا وقضائيا، لا خلاف على هذا الثابت العقلي والأخلاقي.

لنعد للمقارنة في التعاطي :
حينما اخترق «هكر» موقع إحدى الجامعات في عهد «الدخيل»¡ أرسل ذاك الوزير «مؤشرا عن شخصيته» في طريقة التعامل مع الحدث، وإن كان الحدثان مختلفين؛ فذاك اختراق لموقع معلوماتي «لمعلومات جامعية خطيرة»، وهذا اختراق لحساب شخصي. الوزير «الدخيل» كان تعامله مع الـ«هاكر» -وإن كان جرمه خطيرا- تعاملا لبقا بالحديث معه، حيث قدر له حرصه وأثنى على ذكائه، مذكرا إياه بتربيته ودينه ووطنه لتمر الأمور بهدوء من جهة الوزير، أما الناحية القضائية فلا بد أن تأخذ حقها بفرض النظام وعدم التجاوز.

أما في حالة اختراق حساب وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، فغرد الـ«هاكر» معتذرا أنه دخل بمثل هذه الطريقة، مضطرا لعدم إنجاز الوزير ملفات يراها الـ«هاكر» مهمة وسردها من خلال حساب الوزير. هنا، التعاطي اختلف: خرج المتحدث باسم الوزارة موضحا موقف الوزارة من المطالب، وهذا أمر جيد، لكن المفاجئ «لغة» التهديد التي لم يحبذها المغردون، اتضح ذلك من خلال ردهم على تغريدة المتحدث!

فهم يرون أن الـ«هاكر» لم يتجاوز على الوزير وأن على الوزارة أن تركز على مطالب الإصلاحات التي طالب بها الـ«هاكر» بدلا من لغة التهديد والتمسك بالآراء!

كمية الدفاع عن الـ«هاكر» هذه والتركيز على مطالبه تنبئ عن أن ليس هناك رضا عن عمل الوزير خلال الفترة السابقة لتسلم حقيبة التعليم، فهم يرون أن الوزير السابق أنجز الكثير بفترة وجيزة، خاصة فيما يصون كرامة وقيمة المعلم الذي يرى أغلب المنتسبين أن الوزير الحالي لم يكمل إنجازات الوزير السابق في هذا الشأن؛ بل هو أقرب للتنصل منها والانقلاب عليها وأقرب أمثلتها طريقة إصلاح الخلل في المعلم ضعيف الأداء، حيث وضع للمجتمع المستفيد «أولياء الأمور يدا في نقله تأديبيا»، وهي سابقة لم تحدث على يد أي وزير سابق! من المهم أن يتخذ الوزير الحدث الذي فاجأه مقياسا لقياس رضا المستفيدين عنه، وهو الذي من دون تأييدهم لن يكون مرتاحا في عمله لكثرة الشكاوى منه وعليه!

كما أن عليه أن يراجع حساباته في طرق التعاطي مع مثل هذه الأحداث، فرد الفعل هو المقياس الحقيقي على كفاءة المسؤول من عدمها في مثل هذه المواقف، وقد يجني بسببها التأييد أو عدم القبول. ولعل الوزير أحمد العيسى -«إن كان فطنا ذكيا»- قد قاس عمله ومقدار «ابتهاج» المغردين باختراق حسابه، والذي زاد الوضع سوءا هو طريقة التعاطي التي يراها مؤيدو المخترق لم تكن بالصورة التي كانت في تعاطي الوزير عزام الدخيل مع مخترق موقع الجامعة، مع اختلاف خطورة الحدثين!

الوزير لم يُمض وقتا طويلا في عمله وزيرا، ومن الظلم أن تتم محاكمته في هذه الفترة الوجيزة، إلا أنني أجزم بأن الوزير استفاد مما حدث وقد ينعكس على عمله و«تسريع إنجاز ملف الإصلاح في التعليم من النواحي كافة » التي من أهمها «النقل الخارجي، وحفظ قيمة المعلم، وكذلك إصلاح بيئة المباني، واحتواء المتظلمين لتحسين أوضاعهم ، والأنصبة العالية، وتظلمات الكادر الإداري، وملف رياض الأطفال (المهمل)…»، وملفات عدة كلها تتطلب حسما من الوزير في وقت ضيق وبأدوات وظروف صعبة تمر على الوطن ووضعه الاقتصادي.. لا شك في أنها ملفات شائكة وصعبة وتحتاج عملا دؤوبا لإنجازها، غير أن المراقب من داخل بيئة التعليم يرى أن بقاء قيادات إدارية «قديمة» في الوزارة بقيت على مقاعدها «متكلسة» في الوزارة هي سبب التأخر، وستبقى كذلك في إصلاح بيئة التعليم، إذ لو كان في بقائهم خير لتقدَّم التعليم على يدهم منذ زمن بعيد وهم من أفنوا عدة وزراء وهم باقون لم يفنَ منهم أحد حتى اللحظة!! فدعم الوزارة وأذرعها «بإدارات التعليم ومراكز الإشراف» بدماء جديدة لديها روح المغامرة للتطوير هي التي من الممكن أن تصلح حال التعليم، بغير هذا التوجه لن يتغير حال التعليم؛ لأن تغيير الوزراء هو مجرد تغيير للهيكل الخارجي دون تغيير وإصلاح اللب.

رابط الخبر بصحيفة الوئام: في اختراق حساب وزير التعليم «دروس»

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    مواطن

    الوزير السابق عزام الدخيل الكل يثني عليه ويذكرونه بالخير.
    أما الوزير الجديد أحمد العيسى أتمنى من ولي الأمر تجنيبه عن مجال التعليم

  2. ٨
    زائر

    ربما ما يدور من المدرسة جيد بعض الشي لكن البيت الآن ليس له دور فبعض أولياء الأمور والأغلب لا يتابعون أبناءهم أو متابعة بطريقة غير صحيحة ،
    تراجع دور الأسرة عن السابق فقد لهت مع العولمة والتقنية فلو غرست كل أسرة الأخلاق الفاضلة والحسنة والتنشئة الإسلامية لكفانا ذلك . أسأل
    أن يحفظ أبناءنا ويهدي ظالهم ويديم علينا الأمن والإيمان إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    اللهم صل على سيدنا محمد وعل آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .

  3. ٧
    زائر

    المؤشرات لوزير التعليم لا تعطي تفاؤل بإصلاح مشاكل التعليم و تطويره

    لا تنسوا أن كلمة وزير مشتقة من مصدر وِزر و هو حمل مرهق ثقيل و شاق

    لا تفرح بالمسمى ( وزير ) بقدر مايحمله من مسؤولية موظفين يتمنون الاستقرار الوظيفي و تمكينهم من حقوقهم النظامية

  4. ٦
    زائر

    رضى الناس غاية لا تدرك ..

  5. ٥
    زائر

    التعليق

  6. ٤
    ابو خالد

    قرار تدخل اوليا الامور في نقل المعلم يدل على فشله اداريا

  7. ٣
    ابو طالب كفيف

    تدريس الأطفال المكفوفين في مجمعات تعليمية مزدحمة سيئة السمعة مكونة من دورين وفي فصول الدمج العشوائي البعيدة عن مخارج الطوارئ تكشف حجم الإهمال الذي يجده الطالب المعاق في التعليم وينذربكارثةعندالحريق.من المسؤول عن أرواح هؤلاءالابرياء المعاقين. لاتتجاهلوا اشتراطات السلامة وتعليمات الدفاع المدني. همسة في أذن الوزير وفقه الله.

  8. ٢
    تك تك

    ما يحتاج نتكلم اكثر عن الوزير راجعو تاريخه واخفاقاته واقالاته من اكثر من منصب .. وطرحه بعض القرارات السلبيه .. هل اعتراض مئات الالوف عليه هم ع خطاء وهو ع صواب !!!

  9. ١
    واحد من القصيم

    وصلت الى قناعة مفادها ان اي هجوم من المطاوعة على مسؤول يعتبر دليلاً على نجاحه وإخلاصه في عمله والشواهد كثيرة جداً ومن هو في عمر الخمسين يدرك ذلك جيداً