1 تعليق

عندما تضرب السعودية كل الأحجار ببعضها

عندما تضرب السعودية كل الأحجار ببعضها
weam.co/387583
غازي الحارثي

في مقالٍ سابق بتاريخ الحادي عشر من فبراير الماضي، قلت إن السعودية باتت تنتهج سياسة مفاجأة الخصم، بعد أن كانت تعتمد على استنفاد كافة الحلول السياسية والجهود الدبلوماسية في أي أزمة عالقة تحيط بأمنها القومي، وقلت قبل ذلك في مقالٍ قديم عن لبنان بعد الجلسة الثامنة لمجلس النواب بدون انتخاب رئيس للجمهورية فإن الشغور الرئاسي في لبنان لن يكون مشكلةً في ذاته تزول بوصول أي رئيس منتخب.

إنما سيكون داءً يستشري فيما تبقى من جسد الدولة في لبنان بحيث يستغله حزب الله ويفرضه بتعطيل انتخاب رئيس حتى ينتهج سياسةً خارجية ذات استقلال عن الدولة بل في دائرة نفوذ لصالح طرف إقليمي غير عربي وفي مناطق صراع دام سيجلب على لبنان أكثر مما يعانيه الآن جراء نزوح اللاجئين من سوريا إليه وتكدس الكثير منهم على الحدود بسبب ضعف الدولة وأحياناً فشلها في إدارة شؤونهم، إضافةً إلى كشف تورط الحزب في مساندة ودعم الانقلابيين الحوثيين باليمن في العملية العسكرية التي يشنها ضدهم تحالف إسلامي بقيادة السعودية وبمباركة دولية وهو ما كان بمثابة الحنق الذي أصاب منذ كشفه في بداية عاصفة الحزم ولكنها آثرت الصمت حياله رغبةً في عدم التأثير على مساعي ملء الشغور الرئاسي في لبنان.

لكن بعد تمادي اختطاف القرار السياسي في لبنان وفشل الحكومة والقوى السياسية في استرداده كان توجه السعودية بسحب الهبة المقدمة للجيش والقوى الأمنية ومراجعة باقي دول الخليج العلاقات مع لبنان.

انتهجت السعودية هنا أيضاً تلك السياسة وكانت إيران وحلفاؤها أكبر المتفاجئين والمستهدفين، واضعةً إياهم تحت ضغط عدم فهم الخطوة السعودية والتشتت في استغلالها.

اليوم وفي عز الصراع العربي – الإيراني فإن لبنان بالنسبة للسعودية هو ساحة معركة سياسية.. صحيح أنه ليس بمثل الأهمية الاستراتيجية لسوريا، ولكن العمق العربي والجغرافي يتطلب أن يكون العمل على الحفاظ على لبنان قوياً، خصوصاً وأن الحسم فيها أيضاً سيؤثر أو يتأثر عكسياً بالحسم العسكري والسياسي في سوريا وكذلك اليمن إيماناً بحركات في لعبة المصالح والنفوذ بالشرق الأوسط الكبير.

عولت السعودية كثيراً على استعادة حلفائها في 14 آذار للقرار السياسي والدفع بإنجاز ملف الشغور الرئاسي لكن فشلها هي الأخرى في فرض سيادة الدولة على الحزب أو المحافظة على هويته العربية جعل السعودية تضرب كل الأحجار ببعضها وتضع الجميع أمام مسؤولية استعادة كل ما اختطف من الدولة اللبنانية، أو انتظار احتواء إقليمي لقوة جديد تحل بدلاً من الخليجيين وهي إيران على غرار النموذج السوري والعراقي في ظل ورطة إيرانية لا تحتمل عبئاً اقتصادياً في بلد كلبنان أكثر شغفاً سياسياً من العراق وسوريا، مما سيجعلها تصدر تجاربها الفاسدة دوماً على هيئة عصابات مسلحة تقدم المشروع الإيراني بالبندقية والدبابة على الطائفة والمذهب فقط لاغير.. فهل إيران جاهزة أساساً للوقوف في وحل مهمك كهذا؟

أما ما بين الحزب والسعودية مباشرةً فليس أقل من مشروع قرار سياسي منظم قد تسعى السعودية لاستصداره إن عن طريق مجلس الأمن مع استبعاد أي فيتو دولي عليه أو عن طريق مواثيق جامعة الدول العربية خصوصاً وأن الحزب ارتكب ما يهدد السيادة والمصالح وصنفته غير الولايات المتحدة دول الخليج كحزب إرهابي.
وإن غداً لناظره قريب..

كاتب سعودي
ghazico13@

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    نبض الوئام

    متى تفك هالتقويم اللي زوعت كبودنا فيه احس فيه بقايا لحم