1 تعليق

رعد الشمال.. والحروب الثلاث

رعد الشمال.. والحروب الثلاث
weam.co/390262
غازي الحارثي

منذ إعلان إنشاء التحالف الإسلامي من الرياض، والشكوك ترافق شكل هذا التحالف وماهية الدول المشاركة به وعدته وعتاده وكيف ستكون مهامه.. آخر ما كان يحتاجه العالم لفهم هذا التحالف لم يكن شرحًا إعلاميًا أو تقريرًا استخباراتيًا، بل كان مناورةً وعرضًا عسكريًا قدم وشرح الصورة النمطية لهذا التحالف، وأجاب على كل التساؤلات العالقة منذ ذلك الحين.. اليوم يضعنا هذا التحالف خصوصًا بعد رعد الشمال أمام تجدد كبير في موازين القوى بالشرق الأوسط إن عسكريًا أو سياسيًا، وفي نفس الوقت يضعنا أمام إدراك حقيقي من أن النوايا خلف هذا الرعد ليست قليلة، وإلا لما كانت التمارين في هذا التوقيت بالتحديد..

فعلًا المنطقة اليوم تمر بما يشبه غازًا متسربًا ومنتشرًا في مكانٍ واحد ينتظر عود ثقاب صغير يشعل أوله حتى يشتعل آخره.. الكل متورط والكل يراهن على قوته الاستراتيجية أو نوعية تحالفاته، والسعودية ودول التحالف لم تكن يومًا لا غازًا منتشرًا ولا عود ثقاب، ولكنها مجبرةٌ اليوم للمشاركة أن تشارك في ذلك كله حتى تضمن أولًا إبقاء الصراع الدولي والطائفي بعيدًا عن حدودها، وفي نفس الوقت تحمي قسطها القومي والعربي من التقسيم ضمن كعكة الشرق الاوسط التي يجري تقسيمها وتفتيتها ضمن جهدٍ دولي جهيد..

هذا التحالف المعني اليوم بمحاربة الإرهاب يبدو أن لابُد أمامه من ان يتجنب حربًا قريبة وتبدو الاحتمالات القائمة لذلك ثلاثًا أولها في سوريا بعد أن لوّحت السعودية ومعها الإمارات والبحرين وقطر وتركيا باحتمالية التدخل العسكري بريًا لمحاربة داعش في سوريا، ولكنها ربطت ذلك بغطاء التحالف القائم بقيادة واشنطن ومازال هذا الاحتمال قائمًا مع دخول الهدنة بين المعارضة والنظام حيز التنفيذ واستمرار صمودها وهو ما يعني أن المناخ سيكون مهيئًا قريبًا لتدخل مثل هذا قد يطال أيضًا نظام الأسد بشكل أو بآخر لكنه قد يكلِّف صدامًا مع روسيا لا تحمد عقباه.

والاحتمال الثاني فيما يبدو أنه ضد سلاح حزب الله اللبناني، حيث سعت السعودية ودول الخليج إلى استصدار قرار تجريم للحزب على صعيد مجلس التعاون ثم إسلامي وعربي حتى تضغط بذلك على مجلس الأمن – المعترف أساسًا بجرائم الحزب – لاستصدار قرار دولي قد يكون تحت الفصل السابع يجيز ضرب سلاح الحزب أو على الأقل تنفيذ عقوبات صارمة أكبر من تلك التي وجهتها السعودية ودول الخليج للحزب.

وفي العراق أيضًا لا يبدو أن دول السعودية والخليج مشغولة عنه خصوصًا بعد محاولات التقارب والاحتواء لحكومة العبادي الجديدة بعد القطيعة والعداء مع حكومة المالكي، لكن تحول سياسات الحكومة للإقصاء الطائفي وتهميش السنة وتمكين سلاح الحشد الشعبي الشيعي والميليشيات الإيرانية جعلت دول الخليج تعيد مراجعة خياراتها هناك وتنشط حركتها الدبلوماسية في العراق مع الطوائف المعتدلة، وتصعّد من تجريم الميليشيات الطائفية والإيرانية تحسّبًا لجهد قادم على الصعيد السياسي، وهو ما بدا واضحًا من التعطيل العراقي للمشاريع الخليجية عربيًا وإسلاميًا، وربما على الصعيد العسكري فيما بعد أيضًا.

كاتب سعودي
ghazico13@

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    التعليق