خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

1 تعليق

رؤية الإنسان 2030

رؤية الإنسان 2030
weam.co/399687
غازي الحارثي

كلما تقدم الزمن زادت التحديات.. أن تراوح مكانك بمشاريع ورؤى مرحلية فأنت تمنح نفسك الاسترخاء والراحة، لكنك تعلن في الوقت نفسه الاستغناء عن مستقبلك القريب، وكذلك مستقبل من هم بعدك، وتتجرد من مسؤوليتك الكبرى أمامهم.. وقبل ذلك تسمح للزمن بأن يتجاوزك بل ويركنك خلفه.

السعودية اليوم تحتوي أراضيها على أعلى مخزون من الاحتياطي النفطي العالمي، كما تتصدر أيضا السوق العالمية ومنظمة أوبك للدول المنتجة للنفط بلا منازع.. هذا كله كان أمس، وباقٍ حتى اليوم.

ظللنا لفترة طويلة نحمي أسعار النفط من أي طارئ يعبث باستقرارها من أجلنا، وكذلك من أجل حلفائنا في الولايات المتحدة والغرب.. لكن شيئاً فشيئاً ظهر التمرد على فضلنا هذا، وبدا أن المشاريع السياسية في المنطقة تستهدفنا أكثر من كونها تعادينا أو تخالف مصالحنا.

وللأسف يقوم عليها أولئك الذي حمينا لأجلهم أسعار النفط فترة طويلة ومراحل عديدة، وأغفلَنا ذلك عن الاستثمار الفعلي في المستقبل.. انشغلنا كثيراً بهم.. حقيقةً لم نكن نحتاج لناقوس الخطر هذا حتى نستفيق، بل كانت النواقيس هادئة عندما دعينا منذ زمن لإعادة النظر أولاً في التحالفات والشراكات السياسية العتيقة وتنظيمها بشكل يضمن تحقيق مصالحنا المشتركة مع أولئك الحلفاء والشركاء، ثم إعادة النظر أكثر في الاعتماد على النفط كمصدر أساسي للدخل وللناتج القومي، ولحسن الحظ فإن الرؤية التي تم التوصل إليها اليوم كانت أشمل بكثير من هذه الأفكار.

رؤية السعودية 2030 تقوم على أساس مالي واقتصادي متين جدا ومرن مع كل الظروف، أوله تأسيس صندوق سيادي – استعدادا لمرحلة ما بعد الاعتماد على النفط – هو الأقوى في العالم بقيمة تريليوني دولار، بأضعاف كبيرة عن أكبر صندوق سيادي قائم الآن في أبوظبي، ومن ثم تحويل النفط إلى سلعة قابلة للاستثمار والبيع والشراء، وغالبا عن طريق “أرامكو القابضة” وشركاتها التي ستُطرح منها نفسها أسهم لا تزيد على 5 في المائة من قيمتها للاكتتاب العام، بإدارة صندوق الاستثمارات العامة.

عدا عن الأساسين الاقتصادي والمالي. ولم يكن للرؤية أن تظهر للنور لولا أن الإنسان والاستثمار فيه هو أساسها.. المراحل السابقة استعملت الانسان أكثر مما استثمرت فيه، لذلك تعددت وامتزجت كثيرا الطبقيات القائمة على مستويات الدخل ثم الأصل والنسب ثم الفكر والمعتقد للأسف، وكان الاصطدام عنيفا بينها.

الرؤية اليوم تستثمر في الإنسان أكثر مما تستعمله، كما أنها تُثري وقته وترفع مستوى وعيه ومشاركته الاجتماعية.. تدعم الرؤية تخفيض معدل البطالة إلى 7 في المائة بحلول 2030، كما ترفع معدل إنفاقه على ما يثري وقته بالفائده خصوصا في الترفيه والثقافة والرياضة، كما تعمل الرؤية على رفع مدخرات الأسر من إجمالي الدخل إلى 10 في المائة بعد رفع مستوى الأنشطة الترفيهية والثقافية.

وأخيراً، هذا الإنسان السعودي سيجد نفسه أمام مليون فرصة عمل في قطاع التجزئة بحلول 2020، وكذلك قطاع الصناعات العسكرية التي يُعمل على رفع مستوى التصنيع فيها والإنتاج.

كل هذا الكم من مفردة “إنسان” لم أطرحه عبثاً، بل لأشير إلى أن المراحل السابقة علمتنا أن خير استثمار سياسي واقتصادي واجتماعي هو في الإنسان نفسه، إن كان بإشراكه في ذلك كله أو رفع مستوى وعيه أو توفير معيشة كريمة ومفيدة له في بلده.

الرؤية اليوم محفوفة بكثير من القلق المرتبط أيضا بهذا الإنسان.. فنجاحها مرتبط بوعيه في دفع عجلتها والخروج من الشكل التقليدي للإنسان السعودي باختلاف أفكاره ومعتقداته، وفشلها كذلك متعلق بالأمر نفسه، وهو قابل كثيرا للنجاح وإنجاح الرؤية، ومتعطش كثيرا للتغيير الجذري.

من حسن الحظ أن نموذجا قريب جدا في الإمارات تجدر الاستفادة من تجربته في التحول الاستراتيجي الشامل والفكري لينجح ويُنجِح التحول الهائل في مشروع دولة الإمارات الاتحادية.

الوقت طويل، والتحدي الأكبر هو في قفز الحواجز وإسقاطها كما اتفق معي الأمير محمد بن سلمان، فكن جادا يا أخي الإنسان.

كاتب سعودي
@ghazico13

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    رؤيه ايه وانتم باقي فى البصمه. ههههه والعالم تطور. هههههه