خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

تعليقات 5

عشرة أشهر من الورطة الروسية

عشرة أشهر من الورطة الروسية
weam.co/417146
غازي الحارثي

بعد إعلان روسيا عن خطتها في حلب-التي تستهدف بها تغييرًا ديموغرافيًا هائلًا – بفتح ممرات آمنة للمدنيين قبل اجتياح المدينة وفي ظل قبول دولي بذلك، بل وتجاوز ذلك إلى دعوة بعض المؤسسات التابعة للأمم المتحدة المدنيين بـسرعة مغادرة حتى يدخلها الروس براحة أكبر.. تساءلت عن تلك الآراء التي هاجت وماجت وتعاطت مع بداية التدخل الروسي باعتباره توريط لروسيا في الوحل السوري على نحوٍ مشابه بما حدث للروس في أفغانستان وهل ما زالت تلك الآراء ثابتة أم تغيرت اليوم مع الواقع الصادم؟

اليوم وبعد مرور أكثر من عشرة أشهر على التدخل الروسي أستطيع أن أقرأ المشهد بـوضوح، معتبرًا تلك الآراء نبعت من عواطف عابرة أردنا بها التخفيف من حقيقة قوة التدخل الروسي وجديته وفشل المشروع الأميركي أمامه من اللحظة الأولى.

لا أعتقد اليوم أن روسيا تدخلت لتخرج سريعًا، بل حضرت إلى الشرق الأوسط بمقاتلاتها الحربية وجنودها ومستشاريها لتغير المعادلة وتملأ الفراغ الذي طالما دفعت السعودية الولايات المتحدة لملئه قبل أن يملؤه غيرها.

وكما قلت في مقال سابق: عندما كان القرار الأميركي في الشأن السوري ضعيفًا كان يجب أن تقبل الولايات المتحدة وحلفاؤها بأن يتدخل طرف أقوى يقلب المعادلة أو يرسي الحل .

تدخلت روسيا في الوقت الذي كان فيه النظام على وشك الانهيار من الداخل، وأعادت تثبيته على الأرض ليستعيد مناطق مهمة وخلطت الأوراق لتنقلب المعادلة ويصبح النظام الطرف الأقوى على الأرض ويملك ما يفاوض عليه إن أراد الدخول في أي عملية مفاوضات.

وفي أثناء ذلك تسنح الفرصة دائمًا لروسيا للخروج بعد ما حققته من إنجازات وتعرضت له من استنزاف، حيث إن الأرض السورية مستنقع كبير ومستنزف، لكنها تواصل التوسع سريعًا ولا تسارع للخروج .

على الرغم من استمرار تورط روسيا الذريع في أوكرانيا وأزمة أسعار النفط الحادة والعقوبات الأوروبية المفروضة عليها ورحلات كيري المكوكية إلى موسكو، وعلى الرغم أيضًا من حشد قوات الناتو تروسها باتجاه روسيا، ولكن تصر روسيا على البقاء وتظهر أن هدفها أبعد من مجرد المساومة مع الولايات المتحدة وأوروبا أو دعم نظام الأسد الحليف .

قد يظهر أن تدخل روسيا في البداية كان مغامرة خطيرة، وخصوصًا أن المعارضة كانت تتلقى دعمًا وتدريبًا إقليميًا ودوليًا قويًا، وكانت ميليشيات إيران بقيادة قاسم سليماني وحزب الله تفشل في تثبيت النظام أو تحقيق تقدم نوعي على الأرض.

لكن في النهاية تدخلت روسيا بطريقة أثبتت أنها تدخلت لتبقى وتصنع نفوذًا يبقيها في المنطقة لفترة طويلة، ساعدها في ذلك عدم وجود مشروع قوي موازٍ في ظل الأزمة الملتهبة باستثناء المشروع الأميركي الضعيف الذي لم يثق فيه أي من حلفاء الولايات المتحدة وفي النهاية سقط هذا المشروع مع بداية التدخل الروسي مباشرةً .

كذلك ضعف تأثير المعارضة المعتدلة على المعادلة العسكرية خصوصًا بعد أن منحت روسيا قوات النظام وميليشيات إيران وحزب الله الغطاء الجوي، ولم يحسب لها أي تقدم حقيقي سوى توحيد أطيافها في الرياض، ولكن لا تقدم أكبر مع صعوبة إدخال الصواريخ أو مضادات الطيران في ظل عدم اعتراف دولي وعدم قبول بفكرة المواجهة.

واليوم تركيا كذلك أزيحت وهو استكمال لسقوط المشروع الأميركي العام في الشرق الأوسط وربما تورطت أو تم توريطها بأزمة داخلية عويصة جعلتها تنكفئ على حالتها الداخلية حتى والعمليات بالقرب من حدودها مع سوريا وتخلت عن كل مصالحها السابقة بدايةً بمعارضة إقامة دولة كردية على الحدود مع سوريا وكذا إنشاء المنطقة العازلة في شمال سوريا.

اليوم حتى إسقاط الأسد نفسه لم يعد ذا قيمة مهمة في حال سقطت حلب وإدلب، وربما أن روسيا صنعت رجالها الجاهزين بعده وسبق أن قال الروس ذلك معتبرين أن الأهمية لديهم تنصب على المحافظة على الدولة ومؤسساتها، فالهدف هو روسيا الجغرافيا والموارد لا روسيا الأسد .

أتوقع أن الأكراد يجهزون الآن لأخذ مناطقهم الجديدة التي ستمحنهم إياهم الحليفة الكبرى روسيا في شمال سوريا تقديرًا لما قدمه الأكراد من خدمة كبيرة للروس على الأرض، ولن يحصل لهم أفضل من هذا السيناريو فلا يعقل أن ما كانوا يحاربون تركيا من أجله في عز حضورها وتأثيرها لا يمكن أن يتخلوا عنه في ظل انكفائها على نفسها داخليًا.

بقي حقيقة أن أقول إنه لولا تدخل الروس لكانت داعش قد وصلت الآن لمحيط دمشق، لكن التدخل الروسي لم يدحر داعش، بل قوَّى النظام وميليشيات إيران وحزب الله وأعاد سيطرتهم على مناطق مهمة مُنعت داعش من الوصول إليها.

الغائب الأكبر اليوم في المعادلة هي الحرب على الإرهاب التي ضاعت كمشروع بين التحالف الفاشل الذي تقوده واشنطن وبين التدخل الروسي وما دام الصراع على حلف الملف السياسي قويًا فلن يتم القضاء قريبًا على الإرهاب الذي يبدأ من بشار الأسد وينتهي بتنظيم داعش.

كاتب سعودي

gaaaaze3@gmail.com

ghazico13@

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    وش تبي تقول بالضبط؟
    كأن عندك كلام وخايف تقوله؟

  2. ٤
    زائر

    مقال جميل ولغة جديدة رائعة تكتب بها يا استاذ غازي

  3. ٣
    زائر

    روسيا اوقفت تقّدم داعش !! جملة تدل على أن الكاتب بعيد جدا عن حقيقة داعش وداعميها ..ولعل الكاتب ينقصه الوعي والإدراك التام بإطراف الصراع في الموضوع السوري وتجاذباته السياسية وارتباطاته الاقليمية ..

  4. ٢
    زائر

    استاذ غازي داعش صناعه غربيه
    وأوباما رجل ضعيف وروسيا استطاعت
    ان تفرط نفسها وبقوه على سوريا
    واليمن في الطريق ستتدخل روسيا بها قريبآ
    والخاسر الأكبر هي المملكة ألعربيه السعوديه

  5. ١
    زائر

    نسال الله ان تنتهي الحرب بسلام