رفقًا بالمواطن أيها المسؤول

لم يخطر في بال أي مواطن هذا التحول المفاجئ والسريع في إدارة شؤون الدولة الاقتصادية؛ بهدف تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل الوطني والأبعد من ذلك أن يكون المواطن هو الحلقة الأضعف في دفع ضريبة سوء التخطيط لخمسين عامًا مضت هي عمر الخطط الخمسية التنموية العشر التي بدأت في عام ١٣٩٠ وستنتهي في عام ١٤٤٠ والتي تضمنت أهدافها صراحة تنويع مصادر الدخل الوطني، والبحث عن بدائل للطاقة، وتأسيس المشروعات الإنتاجية الصناعية والزراعية والسياحية التي تضمن الاستدامة في استقرار الاقتصاد ونموه وعدم تعرضه للانهيار.

ولا شك أن المواطن يثمن ويكبر للقيادة الحالية شفافيتها العالية وتوجهها نحو إصلاح ذلك برؤية مدروسة معلنة وإصلاحات اقتصادية هيكلية وسياسات تقشفية وترشيدية كبيرة، والملموس على المستوى الإعلامي والمؤسسي والشعبي استجابة المواطن في دعم الرؤية الوطنية ٢٠٣٠ رغم غياب الضمانات الموضوعية والدقيقة لتحقيق الرؤية، وفي نفس الوقت وفي ضوء نظام الحكم وطبيعة الدولة والحكومة فإن المواطن لا يملك حق الاعتراض على كثير من السياسات الاقتصادية الحالية ولا مساءلة ومحاسبة المتسببين طوال الخمسين عامًا الماضية، وبالتالي على الحكومة أن تتحمل العبء الأكبر في عمليات التحول والإصلاح الاقتصادي.

وهنا وقفة مهمة حول حقوق وواجبات المواطن على القيادة السياسية في هذه المرحلة الحساسة بناء على ما اتخذ من قرارات وإجراءات وما أعلن عنه وسيتم تنفيذه خلال الأشهر القادمة والتي كان من أهمها على سبيل المثال إيقاف العلاوة السنوية وإيقاف كثير من البدلات المهمة ورفع الدعم عن الكهرباء والوقود والحد من عمليات التوظيف في القطاع الحكومي.

أعود لحقوق المواطن التي يجب على الحكومة العناية بها، وهي مراعاة التزاماته المالية ونمط حياته ومساعدته على تغيير اتجاهاته وثقافاته بشكل تدريجي مرحلي، وإلزام القطاع الخاص بسياسات خدمية عادلة مع المواطن وعمليات توظيف وتشغيل حقيقي وليس وهمي، واستمرار الدعم الحكومي للسلع الأساسية حتى لو استمرت مديونية الدولة لسنوات قادمة طويلة، والعمل على خلق مشروعات إنتاجية صناعية وسياحية متينة تسهم في استيعاب الموارد البشرية الوطنية المؤهلة وتعزز القاعدة الاقتصادية، وبالمقابل على المواطن التفاعل الإيجابي مع توجهات الحكومة الإصلاحية من حيث تطبيق سياسات الترشيد الفعلية على مصادر الطاقة، وتحمل بعض الضغوط المتوقعة والمؤثرة على نمط معيشته، والاستغناء عن كثير من احتياجاته الكمالية خلال الفترة القادمة، واستشعار أهمية المرحلة والإسهام الفعلي في الإنتاج كل بحسب موقعه الوظيفي.

إن الرهان الحقيقي على استقرار الدول والحكومات ونجاح مشروعاتها التنموية يعتمد على قوة وصلابة علاقة المواطن بالدولة، وحري بصناع القرار على مستوى الدولة -في ظل الانفتاح الإعلامي الدولي الموجه على وطننا بحكم مكانته الإقليمية والدولية ومقدراته المادية والمعنوية- المحافظة على قوة هذه العلاقة وحمايتها باتخاذ القرارات الرشيدة المحسوبة التي تحقق أقصى منفعة للوطن والمواطن في ضوء الموارد المتاحة .

رابط الخبر بصحيفة الوئام: رفقًا بالمواطن أيها المسؤول

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    كلام درر

  2. ١
    زائر

    كلام واقعي