لا تفعل.. ستندم

حمل جون كاميرته، وأجرى لقاءات رائعة مع مجموعة كبيرة من المسنّين في بلدان مختلفة، كان محورها سؤال واحد فقط : ما الحكمة التي خرجْتَ بها بعد هذا العمر المديد؟! جاءت الإجابات متفقة بشكل مذهل على إجابة مدهشه: (لم أندم على شيء فعلته، وإنما ندمت على مالم أفعله).
اترك عنك مؤلفات الدعم النفسي، وكل كتب تطوير الذات، وأسقط في (فرامة الورق) كل الحِكم التي نرددها لك عن أفلاطون وسقراط وابن خلدون، وتمسّك جيداً بهؤلاء المفيدين الطاعنين في السن، فأصدق الحديث ما خرج من بين أظافر الألم والكفاح.

نعم؛ يقولون افعل ثم افعل كي لاتندم، مضى بنا قطار العمر فندمنا وها نحن لانريدك أن تكرر الخطأ، عمرك واحد، وفرصتك في استثماره لن تتكرر مرتين؛ ومامضى من هذا العمر تمت أرشفته، وإن عمرك الحقيقي هو ماكان مزدهراً بعملك؛ لاحبيساً لكسلك ونومك (وتسويفك).

هم اليوم على أعتاب التسعين والمائة، والأعمار حتماً بيد الله وحده، غير أن لذة الانتصار لايتذوقها البطل إلا بعد ساعات وأيام وأشهر وسنوات من الجهد والإصرار، ولأنهم تجاهلو بعض ذلك فقد علمو لاحقاً أي فرصة أضاعوها، رغم امتناني لهم على هذه الخُلاصة الثمينة التي تعني لنا الكثير.
وماذا عنك أنت؟! هل ستتجاهل أيضاً وتستمر في الاختباء بنفسك عن نفسك، بينما تواصل الشمس الشروق والغروب من فوقك وكأنك لاتعنيها أو أنها لاتعنيك !! أم أنك ستكتفي بإرهاق رئتيك في دنيا لم تُخلق لتكون فيها مستهلك اكسجين فحسب.
إني أخاطب باسمك أعماق ذاتي قبلك، بعد أن لوثت السياسة عقولنا، وصدّع الاقتصاد رؤوسنا، وأجهزت منابر الأخبار الموجعة على طاقاتنا الجيدة، وتمادينا طويلاً في ممارسة البلاهة على أوسع نطاق، حياتنا تحولت إلى مسرحية هزيلة لاينعشها سيناريو جيّد، ولاينقذها جمهور متفاعل.
أثق كثيراً أن عمرك أثمن من أن ينتهي بندم، لذا لاتركن إلى كل المُحبِطات، واشرع فوراً في معادلة التغيير، وانطلق بلا تردد، ابدأ أولى خطوات تحقيق كل تطلعاتك وأحلامك، فبالحد الأدنى لن تندم يوماً أنك لم تفعل.
غني عن الذكر، أنك لن تتردد مطلقاً مالم تستجب للشعور الذي أسمعه الآن يغريك بالتجاهل، ويفترض لك أن ماتقرؤه لايعدو أن يكون فصلاً من فصول التنظير الذي شبعتَ منه، غير أن باستطاعتك أن تؤمن به فتكسب نفسك، وبالتالي لن يحترق عمرك. (لم أندم على شيء فعلته، وإنما ندمت على مالم أفعله).
هل أنا بحاجة لأعيد الجملة مرةً أخرى ومرتين وعشر ومائة مرة، لكي تستنتج أن ثمرة الرحلة الطويلة أشبه ماتكون بعُصارة حقل من الورد في علبة زجاجية بحجم عقلة الإصبع، وأن ثمن الشيء بصفوه بعد كدره، وأن العمر تجارب؛ والتجارب كالزبد تذهب جفاء ويبقى ماينفع الناس!!

رابط الخبر بصحيفة الوئام: لا تفعل.. ستندم

التعليقات (٨) اضف تعليق

  1. ٨
    زائر

    ماشاءالله الله يوفقك

  2. ٧
    زائر

    التعليق

  3. ٦
    حنايا

    هاذا الكلام بورك عقلك وقلمك يامبدع ماشالله عليك

  4. ٥
    زائر

    لاتعليق يامبدع ……. كفيت ووفيت
    الله لايجيب الندم

  5. ٤
    تركي السبيعي ابومفرح

    ماشاءالله عليك كلام جميل مفيد يبعد الإحباط ويزيد النشاط

  6. ٣
    تركي السبيعي ابومفرح

    كلام جميل ومفيد يبعدالاحباط ويزيد النشاط

  7. ٢
    ثلاجات خاصه للمساجد

    ودنا ونرجو فير ثلاجات خاصه للمساجد له نظام خاص وتثبيت ومقاس

  8. ١
    عصير

    بعضهم يضع ماء في المسجد ما الفرق اذا وضع عصير في مكان معين لكي لا يتسخ الفرش في مكان خاص وكذلك بعض البسكويتات بالاتفاق مع الاسر المنتجه سيكون من باب الدعوه بالحكمه والموعظه الحسنه لحضور المساجد ومعرفه قيمه الصلاه اكثر لان الكثير بعد ما يعرف قيمه الصلاه دنيويا واخرويا رجاء التلبيه ليلبي لكم الله شؤؤنكم واحتياجاتكم