تعليقات 3

استقلالية الجامعات . . . طروحات قديمة تتجدد

استقلالية الجامعات . . . طروحات قديمة تتجدد
weam.co/44709

بينما كنت أضع اللمسات الأخيرة على الجزء الثاني من مقال ( الجامعات المتخصصة ) طالعتنا جريدة “الشرق الأوسط” في عددها 11816 ليوم الثلاثاء 2جماد الأول 1432هـ بمقال عنونته “وزير سابق يطالب باستقلالية الجامعات” حيث وبعد الديباجة أبدى معالي د/ احمد بن محمد الرشيد ، وزير التربية والتعليم السابق، عدم رضاه عن”أن تحكم جامعاتنا لوائح موحدة” ورأى “أن من الأجدى أن يكون لكل جامعة سياستها..” كما وأبدى عدم رضاه عن ” أن تظل الجامعات مرتبطة إداريا بوزارة . . ” وأرجو ابتداءا أن لا أكون قد حرفت أقوال معاليه باقتطاعي ماهو مدار هذا المقال و ما لفت نظري لعنوان المقال  وهو “استقلالية الجامعات”..ولي هنا مع المقال وعنوانه  وقفات لابد من طرقها…وخصوصا في هذا الوقت..

أولا..أن الحديث عن استقلالية الجامعات هو موضوع قديم،  يتجدد طرقه محليا وخارجيا.  ولمن يحب الإستزادة أحيله إلى دراسة د/رياض عزيز المنشورة في العام 2010 تحت عنوان “الجامعات: النشأة والتطور-الحرية الأكاديميه-الاستقلالية” ولعلها من أكثر الدراسات شمولا تاريخيا وبحثيا..

ثانيا..أن استقلالية الجامعات مسألة ترتبط، قبل كل شيء، بمهام الجامعات ووظائفها. وأداء هذه المهام والوظائف على الوجه الأفضل..فاستقلالية الجامعة لا  تكتمل إلا في حصولها  على الإدارة الذاتية لمكونات أدائها الوظيفي: العلمي والإداري والمالي.(رياض عزيز) الا ان هذا الطرح يحتاج الى شيء من التفصيل.

ثالثا..أن استقلالية الجامعة أمر أدركته الجامعات الأمريكية مبكرا، وكان من أسباب تقدمها. فقد حددت مجلة الأيكونومست عام 2005 أن من ضمن الأسباب لتقدم الجامعات الأمريكية على المستوى العالمي  هو”استقلاليتها النسبية”وأركز هنا على مفهوم “النسبية”..

إن مفهوم ” الاسقلالية النسبية ” فيما اظن يعد مفهوما محوريا يجب التوقف عنده طويلا وبتمعن، فلا يمكن للجامعات ان تستغني، ولفترة زمنية قادمة عن الدعم المادي الحكومي، ولا عن الحماية الفكرية المجتمعية، ولا عن المجتمع بمكوناته البشرية والقيمية. لكل ذلك فان الاستقلالية قضية  نسبية  وبامتياز  وتصبح ضرورية بهذا المفهوم إذا نظرنا لها بمنظور التفاعل الايجابي داخل الجامعة وخارجها  والحوار المجتمعي البناء .

أما إذا كان الهدف من استقلالية الجامعات هو معالجة  مواضع القصور الاداري والتنظيمي فحسب – ولا أظن أن هذا  ما قصده معالي د/ الرشيد- فكلنا نتفق أن هذا مطلب نسعى اليه جميعا ابتداءا من وزير التعليم العالي وانتهاء بكل مستفيد من خدمات الوزارة والجامعات .

رابعا..إن ماتحدث عنه الدكتور الرشيد سبقه إليه الكثير من صحفيينا وكتّابنا وأذكر منهم د/ مشاري النعيم في مقاله “الحرية الأكاديمية والإصلاح: من التغيير إلى الإصلاح، المنشور في جريدة الرياض عدد 13760 في 26/1/1427هـ، الذي لايمكن أن أختلف معه حين يقول “أن التعليم بشكل عام هو الذي يصنع الإصلاح” ويعجبني حين يقول أن المطلوب هو”التغيير الممكن” ويحلل الواقع – الذي تحدث عنه معالي الوزير فيما أحسب ويرجعه – إلى حالة من الجمود. ربما لأننا نستعجل التغيير أو أن طموحاتنا أكبر بكثير من امكاناتنا، وهي حالة تصنع نوعا من عدم الاتزان وتزيد من حالة الارباك”

خامسا..لكل هذا وذاك وكما أحسب فلقد كان لمناقشة مواضيع التعليم العالي في مجلس الشورى في الفترة الماضية وما تبع ذلك – بل ومن قبله – من التحول إلى كثير من البرامج التي نادى بها  معالي د/الرشيد بل وأكثر , علاقة أكيدة حول  ماقصدته من مفهوم ” الاستقلالية النسبية “

 ودعونا نتفق  أن إدراكنا جميعا لوجود أمراض وعلل، هو بداية الطريق الصحيح للتشخيص الصحيح. ومن ثم الانطلاق بإذن الله إلى معالجة أوضاع كنا نحسب في أزمنة ماضية أنها عصية على العلاج…

إن استقلالية الجامعات ، وحرية منسوبيها يجب أن تحكمهما عدة ضوابط منها ، ضمان عدم استغلال من تتاح له الحرية من أصحاب الفكر من امتيازات مكانتهم الأدبية في الجامعة في إثارة قضايا أو موضوعات قد تؤدي إلى عنف اجتماعي ، أو سياسي ، أو مذهبي ، أو إشاعة فساد أخلاقي ، أو تشجيع انحراف سلوكي ، أو الإخلال بالأمن الوطني . و بما أن استقلالية الجامعة ، وحرية منسوبيها تمثل جملة من الحقوق والواجبات التي تحتم عليهم  تحمل المسؤولية نحو سمعة جامعاتهم، ومجتمعاتهم ، وقبول المساءلة في حالة الإخلال بثوابت المجتمع وقيمه (من بحث  “الحريّة الأكاديمية المنطلقات القانونيّة والضوابط. .  أ. د. علي بن سعد القرني ” )

ولعلي أختم بالقول إن حماية الأمن الفكري واستقرار السلم الاجتماعي، ليست مسئولية أمنية أو نظامية فحسب، ولكنها ضرورة اجتماعية صرفة. وليس هنالك ما هو أفضل من الجامعات والمحاضن الاكاديمية لتبني هذا المفهوم. ولكي يتسنى لنا ذلك فإننا كأكاديميين مطالبون اليوم،  وأكثر من اي وقت مضى أن نتحدث عن استقلالية الجامعات بمسئولية ونتبنى جميعا مفهوم ” الاستقلالية النسبية ” انطلاقا من مفهومي :

الانتماء والولاء ” المجتمعي والجامعي ”  وكذلك ” الحرية الاكاديمية المنضبطة ” ولعل لي حول هذين المفهومين قراءة اخرى في مقال لاحق وبالله التوفيق.

رؤية : المتفائل يجعل الصعاب فرصاً تغتنم

 

د.طلال المالكي

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    محمد بن يحيى

    هناك فرق كبير بين الاستقلالية الإيجابية والفوضى والجامعات الخلاقة المؤثرة في مجتمعاتها من الضروري ان تتمتع بمساحة غير قليلة من الاستقلال في نظامها وعملها وإدارة مواردهاولكنها تبقى تمثل اهداف الوطن وتستجيب لاولوياته وتحافظ على ثوابته وتستجيب لاحتياجاته وتقف حارسا لامنه واستقراره. الجامعات الخلاقة لا مركزية فيها الا للأهداف والغايات ولاقدسية فيها الا للثوابت وبعدها فلابد من قدر من الاستقلالية تدير فيه شئونها ونتلمس فيه طريقها وتختط مسارا لقيادة مجتمعها وتطويره ومن الطبيعي نتيجة لذلك ان تكون هناك مساحة مقبولة للاختلاف بين الجامعات في طريقة عملها وخططها وإدارة مواردها ويجب ان يشجع هذا ويدعم وان تقلل المركزية الا في الاهداف وتحديد الثوابت.

  2. ٢
    ابو وافي

    مبدع
    يادكتور طلال

    في المقال

    وفي جراحة الاطفال

    والله يوفقك يادتور

  3. ١
    متابع

    هناك مشكلة بالإستقلالية التامة
    وهي
    أنك عندما تتعرض لمظلمة من إحدى الجامعات وتذهب لوزارة التعليم العالي يقولون لك أن نظام الجامعة تضعه نفس الجامعة وليس لنا دخل وهذا شأن يخص الجامعة فقط

    كذلك عندما تشتكي لديوان المظالم لا تجد مستمسك قوي لأنه لايوجد نظام واضح لكل جامعة