1 تعليق

صوت وتر وصوت حبل

صوت وتر وصوت حبل
weam.co/447919
محمد العمر

عن الإيقاعات والترانيم المحافظة، لو لم تسأل أو تُدقق عن مصدرها لظننتَّ أنها آلات نحاسية أو توليفة “DJ”، فهي تعطيك ولو بنسبة 70% أجواء العزف الحقيقي على تلك الآلات.

لست ضد من ينأى بنفسه عن سماع الطرب بكل أنواعه، فهي حرية شخصية وقناعات خاصة، لكن الوضوح في هذه المسألة بالتحديد، وأعني الفصل من قِبَل البعض ما بين الآلات والترانيم أمر مطلوب، بمعنى أن ما يرغبه ويعشقه ويتذوقه المتلقي من موسيقى، هو نفس ما يواجهه مستمع الترانيم الحلقية الناتجة عن الحبال الصوتية.

إذن هل الإشكالية في الآلة أم في الصوت عند المعارض أو المُقلِّد؟!

يقول الرأي الذي يرى حرمة الاثنين، أن الفقه في تحريم المعازف ليس لأعيانها، فقد علم الشارع أنها ستتغير بتغير الزمان وإنما لآثارها المفسدة للقلوب، وعلتهم أن كل ما خامر العقل وأذهبه حرام ولو اتخذ من حل، فكذا كل ما شابه المعازف في الإطراب واستخفاف المشاعر وإثارتها له حكمها، خاصة عند اشتداد الشبه وتقارب الصفة وتطابق الأثر.

لن أخوض في التحريم والتحليل، رغم تواتر الرأي حول ضعف النصوص المُحرِّمة.

لكن هذا هو التناقض “بأم عينه”، يريد بعض مستمعي الترانيم الحلقية “الانطراب” والإندماج مع الحالة، ليرضوا غرورهم بأنهم يستمعون للمباح، بينما لو غشَّهم أحدهم بآلات نحاسية لما شَعروا بذلك. إذن المسألة في حالتهم هي غش للنفس وتحايل عليها لا النأي عن الشبهات.

وأعود لأؤكد أني لست ضدهم أو أظن فيهم سوءًا، لكنَّ الوضوح والصدق مع النفس والتفكير بالمنطق حول فكرة الموسيقى وآلاتها، هو الأجدر بدلاً من تلقي المعلومة ومن ثم تلقينها للآخرين بشكل مُعلَّب، بدلاً من البحث عن أصلها وفصلها وجزيئاتها.

عُرِفت الموسيقى منذ أقدم الأزمنة ، وربما يمكن تصنيفها بأنها من أقدم الفنون التي عرفتها البشرية، فقد قامت الشعوب قديماً بطرق أدوات الصيد والأدوات الأخرى المختلفة مع بعضها للحصول على الأصوات والأنغام المختلفة، وقد تبين أيضاً أن الإنسان قد قام باكتشاف كيفية صنع الناي بحلول عام 10.0000 قبل الميلاد، كما قد تم تسجيل أول آلة موسيقية عام 2500 قبل الميلاد.

أخيراً ليتنا ننتهي من وصاية السوط والجلاد ضد عشاق الطرب، والترفع عن الأخذ والرد حولها، وفقط نتفق أو نختلف حول جودة مخرجاته الفنية “ككلمات وألحان ورقصات وألوان”، فهي المعنية بالذوق العام، لا إجبار الناس على الظلام.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    التعليق