تعليقات 3

«ترامب» الرئيس اللغز في دولة الديمقراطية

«ترامب» الرئيس اللغز في دولة الديمقراطية
weam.co/448577
فهد بن سعود الحارثي

لم يأت للولايات المتحدة رئيس أثار كل هذا الجدل، مثل “دونالد ترامب”، لدرجة أن البعض وصفه بأنه “ديكتاتور في بلد الديمقراطية”. فمنذ أن تولى ترامب سلطاته كرئيس لأقوى دولة على الكرة الأرضية في العشرين من يناير المنقضي، وهو حديث العالم بقراراته المثيرة للجدل ليس داخل بلاده فقط، وإنما في كل دول العالم، وخاصة في العالم الإسلامي بعد أن قرر حظر دخول رعايا سبع دول إسلامية إلى أمريكا بحجة الخوف من توطين الإرهاب في أمريكا، وهو القرار الذي ألغاه القضاء الأمريكي، واعتبره باطلًا وغير دستوري ولا يتوافق مع دولة تتباهى برعاية الديمقراطية والحريات.

هذا الجدل لم يمنع كثيرين أن يشيدوا بشجاعة ترامب وصرامته في مواجهة الإرهاب والخطر “الداعشي” والتهديدات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، ولا سيما بعد أن أعلنها صريحة وقال: “إن الخيارات كلها مطروحة في التعامل مع الملف الإيراني ومن بينها التدخل العسكري في إيران إن لم تكف عن تحديها لواشنطن والمجتمع الدولي وخرقها للاتفاق النووي بإجراء تجارب علنية على الصواريخ الباليستية النووية”.

وبغض النظر عن غموض ترامب، وقراراته التي تعد تحولًا كبيرًا في سياسات البيت الأبيض تجاه الكثير من دول العالم بما فيهم حلفاء أمريكا أنفسهم، لا يختلف اثنان على أننا أمام رئيس غير عادي، يسير عكس اتجاه من سبقوه، ويشبه اللغز، لا تستطيع فك شفرته ولا خيوطه بسهولة. ورغم مرور نحو ثلاثة أسابيع على ممارسته لسلطاته رسميًا، لا يستطيع أي رئيس دولة آخر ولا أي جهاز مخابراتي في العالم أن يتنبأ أو يتوقع ماذا يفعل ترامب غدًا.

فعلى الرغم من تأييده المطلق لإسرائيل، إلا أن ترامب أعلن أنه ضد سياسة الاستيطان، واعتبرها تضر بعملية السلام، وتقلل من فرص حل القضية الفلسطينية، ورغم أنه هاجم حلف الأطلسي (الناتو) خلال حملته الانتخابية، ووصفه بأنه كيان عفى عليه الزمن، إلا أنه خلال لقائه برئيسة وزراء بريطانيا مؤخرًا أكد لها دعمه الكامل للحلف. ومع أنه كشف عن اتجاهه لإلغاء نظام الرعاية الصحية (أوباما كير) تراجع عن ذلك، وبدأت الإدارة الأمريكية تتحدث فقط عن تعديله وليس إلغاءه، وغيرها من الإجراءات التي تظهر ترامب بمظهر المتسرع أو غير المتريث في قراراته.

ما يهمنا هنا، موقف الرجل من العرب والمسلمين أو بمعنى آخر ماذا يريد منا وماذا نريد منه ؟ من الواضح أنه يميل إلى علاقات الصفقات على طريقة (أعطني وأعطيك)، فهو أولًا وأخيرًا رجل أعمال، ولم يتدرب كثيرًا على الأمور السياسية، ولكن يحسب له إدراكه مبكرًا للخطر الإيراني واستفزازات نظام الملالي، وحرصه الشديد على مكافحة الإرهاب، وتصحيح أخطاء من سبقوه في كثير من قضايا وأزمات الشرق الأوسط.

ومع احترامي لكل الآراء التي تعتقد أن الرجل لا يجيد المناورات السياسية والدبلوماسية، إلا أنه من وجهة نظري داهية وليس سهلًا، وسيكون من أقوى رؤساء أمريكا، ولكنه سيواجه ضغوطات وعقبات كثيرة إذا ما استمر في الحكم ولم يتم عزله بجلسة من الكونجرس الأمريكي، أو تحرك الجيش للقيام بهذه المهمة الصعبة، وهو إجراء يستبعده كثيرون في ضوء شخصية الرجل التي تميل إلى ما يمكن تسميته بالتوازنات المشروطة، والتي ستجبره في النهاية على تنازلات معينة، تجنبه الاصطدام مع القضاء، مقابل تحقيق بعض أهدافه وخطته الرئاسية الرامية إلى خدمة أمريكا وحدها، وإجبار حلفائها في الشرق الأوسط على تقبل سياسته القائمة على أنه لا علاقة مع الأصدقاء دون التزامات ومسؤوليات تحقق المصالح الأمريكية في المنطقة.

إن هذا النوع من الرؤساء ينبغي علينا كعرب ومسلمين أن نستفيد من إيجابيات توجهاته وقراراته، وندرس بعناية كيفية التعامل معها، وفي الوقت نفسه نتجنب سلبياته أو على الأقل نقلل من حجم خسائرها أو التورط فيها، بما يحقق في النهاية مصالحنا وحقوقنا المشروعة، وأن نؤكد له قولًا وفعلًا أن الإسلام بريء من الإرهاب، وأن من سبقوه في الإدارة الأمريكية هم الذين تسببوا في تحوله إلى ظاهرة، بعد أن ساهموا في صناعة (داعش) ومن قبلها (القاعدة)، تدريبًا وتمويلًا، لتغيير معالم المنطقة، وإيجاد شرق أوسط جديد تستفيد أمريكا وحلفاؤها من كل ثرواته.

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    ونعم الفكر

  2. ٢
    زائر

    تأملنا في اوباما يمكن علاشان جدته مسلمه وخذلنا…وخفنا من ترمب ويبدو على الاقل احسن من اوباما

  3. ١
    زائر

    التعليق