لأنك الإنسان

نعم لأنك الإنسان الذي ملئت من فيض المشاعر والكنوز الثمينة والمنح الإلهية، تتدفق منك شلالات صنع الله الذي أتقن كل شيء، ولأنك تستحق الكرامة قال خالقك عنك من فوق سبع سماوات:

(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).

لأنك الإنسان الذي أنِست بك الجبال والطيور والأشجار ولولاك لما هُيّئت هذه الأرض وسخرت لك الأفلاك والنجوم والحيوانات وكل شيء مستودع بالكون يقصر العقل البشري أن يدركه!

خلقك الله أن تسير لعمارة الأرض وتبني قواعد التوحيد وتكمل حضارة الشعوب التي انتهت إلى أقصى مراحلها، فمن الذي يهدم طوب كرامتك وإنسانيتك من خلف ظهرك؟

لقد كرمك ربي فوق سبع سماوات ألا تستحق الاحترام مهما كان منصبك ومهما كانت عائلتك ولونك وطبعك وملامح وجهك وضروفك؟ 

أتشعر بالكبرياء عند عامل النظافة وكأنك خلقت من ذهبٍ خالص، وهذا المغترب الذي ترك خلفه بقايا قلبه وكأنه بمفرده لم يُخْلق إلا من طين لازب؟

على قدر نقودك المكتظة بالبنك يزداد احترام الناس لأموالك لا لأنك إنسان قد حيرت الخلائق بخلقتك وتحديت من لا يستطيع أن يخلق ذبابة فكيف أن يأتوا بمثلك؟

أيها الإنسان من الذي أطغاك حتى تقوم بترتيب طبقات الاحترام حسب معاييرك الدنيوية؟

هل هؤلاء المغتربون جاءوا من حطب النار ونحن من طينة الجنة ؟

عاملني كإنسان مستقل بإنسانيتي لا لأنني ( بدوي _ حضري _ قبلي _ غير قبلي _ سعودي _ غير سعودي _ متدين _ غير متدين). 

عندما كنت بغربتي ثلاثة أعوام مضت مازلت أذكر من ابتسم في وجهي، ودعاني إلى منزله، وسأل عن أدق شؤوني الخاصة، ولا أملك لهم سوى الدعاء وكفى به.

هؤلاء الإنسانيون مزقتهم مقاطع المشردين أيا كان مصدر البكاء الذي سمعه، ولا يحتمل أن يقف على عويل النساء فأغلق المقطع وأرسل دموعه وصعد زفراته، واكتفى بقول لا حول ولا قوة إلا بالله.

ولأن العالم نسي إنسانيته تغيرت القلوب والبلدان جراء ذلك بل وتشتت الأسر وسادت العنصرية بمجتمع: كل يحسب أنه شعب الله المختار!

راعى النبي ﷺ الأصحاب والأهل والغلمان ومن كان صبي يخدمه، وقصة خادمه أنس الذي خدمه عشر سنين المفترض أن توضع لوحة كبيرة في بيت لمن كان لديه خادمة أو خادم.

 كل ما أردت أن أقلد وأحاكي شخصية تربوية ناجحة خذلت منه في مواقف عدة وصدمت، حتى أنخت المطايا على سيرة المصطفى ﷺ فوجدت أنه ذاك الإنسان البسيط بنفسه، العظيم بقلوب صحبه وجيرانه وأهل المدينة ومن يسمع به، لقد وجدت الماء الزلال ولم أخذل لأن من خلق البرية قد اختاره أسوة لنا في كل شيء… نعم إنه ذاك الإنسان يامن تولعت بالقيافة وراء سير الناجحين وتركت سيرة سيد المرسلين والمنبع الصافي.

 أرفع صوتي من هناك.. من بعيد، فاسمع صداه إن لم تسمع مصدره: أيها الإنسان لا تنس إنسانيتك العظيمة لا سيما تجاه جسد الحيوان وأوراق النبات !

مرضي العفري

للتواصل عبر تويتر : almohand999@

رابط الخبر بصحيفة الوئام: لأنك الإنسان

التعليقات (٦) اضف تعليق

  1. ٦
    علي مبارك

    جزاك الله خير واحسن اليك

  2. ٥
    علي الموسى

    إبدااااع كاتبنا وأديبنا وشاعرنا الراقي
    عقلية فذة وأسلوب ساحر .

  3. ٤
    علي الموسى

    إبداع أديبنا وكتابنا وشاعرنا الراقي
    عقليه فذة وأسلوبك ساحر .

  4. ٣
    زائر

    التعليق

  5. ٢
    زائر

    كلام جميل لكن الواقع يقول الملتحي اذا شاف الملتحين يسلم عليهم حتى لو لم يكن يعرفهم واذا شاف غير الملتحي ما يتنازل يناظر لة ولو شاف غربي غير مسلم يبتسم له من باب تأليف القلوب فسروها لي يا جماعة؟

  6. ١
    ادبيات شعريه

    هنالك ادبيات شعريه نود ان تخصص مثل الشعرالعلمي الشعر الفقهي الشعر الديني الشعر الادبي يعني نقوم بكتابه موضوع ما مثل هذا ثم نحوله شعرا الشعر الفكاهي لان اعظم الناس ثوابا من يدخل السعاده للاخرين نود العنايه كثيرا بشعر الفكاهه والنكته الصادقه وهكذا تخصيص الشعر