لأنك موجود

القشرة الأرضية التي نعيش عليها، ونذرعها ذهابًا وإيابًا، ونسكنها فرحًا وحزنًا، ونهيم بها حينًا ونتمرد عليها أحايين أُخر؛ هي مجرد قشرة، شئتَ أم أبيت، بلا رتوش ولا جماليات، ولا حبكة ولا مجاز ولا حتى استعارات أدبية.

افعل ما بدالك أن تفعل، ولكن تذكّر أنك محكوم بجغرافيا أنت جزء منها، وتاريخ أنت مصدره، وثقافة أنت صانعها، وبيئة أنت صاحبها.. وكل هذا الزخم والضجيج والضوضاء التي ترافق حركة دولاب الدنيا هي صوت العيش البشري المشترك؛ حين قرر الله وحده أن تكون في وسطه وتذوب في تفاصيله الكبيرة.

كُن واقعيًا، منطقيًا في رؤيتك له، ورأيك به، وابتسم فما عبس للدنيا أحدٌ ثم خُلّد بها، ولا ناكفها أحدٌ فدانت لهُ بالطوع، وثق بأن الحياة هي (أنت)، والعمر هو المحصلة النهائية للكثير من توهجك وحيويّتك ورضاك عن ذاتك، وقناعتك انّ الكون منطوٍ فيك، وأن الكوكبين خُلِقا ليغازلانك صباحَ / مساء، وأنك بغير الحُبِّ لن تتذوق السعادة، وبغير الإيمان لن تملك الأمان.

غيّر وجهتك اليوميّة، ولا تنطلق من أعماقك للدنيا، بل اتجه من الدنيا لأعماقك وانغمس بها، وكما قال مصطفى محمود رحمه الله: (نفسك كالبحر ظاهِرهُ هادئ وباطنه متلاطم)، ألم تشعر يومًا أنك جميلٌ ومميز ! .. ألم تُحِس أنك مختلف وذو قيمة لا يُستهان بها ! .. ألم تثق بصدق إحساسك ؟ .

إنك (موجود الآن) ، مع كل ما تحملهُ من هم، وأمام كل ما يوجعك من ألم، و(وجودك) بحد ذاته مزيّة افتقدها الكثيرون غيرك، إما لأنهم لم يأتوا أو أنهم قد ذهبوا، فمهرجان الحياة الكبير مُقَامٌ لكي تشارك به، وتنصهر في فعالياته، وتكون جزءًا من نجاحه أو فشله.

ابتسم، واملأ رئتيك بالأمل، وغض الطرف عن كل الأشياء التي تداعب اليأس بداخلك، وتتغنى بالخوف أمامك، فأنت أعظم شأنًا، وأكثر وهجًا من الانقياد لها حتى في أضعف حالاتك، و لا تعطِ الأوجاع (وجهًا) لتدمّرك، أو تنهكك، أو تؤذيك.

من الآخر: أرجو ألا تضطر لأن تتذكر في لحظة الرحيل عن الدنيا، أنك أنت السبب في بؤسك، وتعبك، ورؤيتك السيئة لذاتك وحياتك، بينما هي أرقُّ وأجمل وألذُّ مما هي عليه بالفعل. وثِق أنه يمكنك أن تتفهم هذا الآن.

رابط الخبر بصحيفة الوئام: لأنك موجود

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة