وأفاقت السعودية

سبع سنوات فوضوية بامتياز، عصفت رياحها الثورية التخريبية بمفاصل الوطن العربي فأشعلت فتيل النار بين العرب وقادتهم، وامتلأت ميادين الدول بالشعوب، وفاض السيل وطفح الكيل، مات فيها من مات واعتقل فيها من اعتقل، ونجى من نجى، وضاعت بوصلة الحكمة عن قبلة العدالة، وتأرجحت الحلول مابين التواطؤ والتخاذل، وغابت القيادة العالمية الحقيقية لدويلات الأرض، فانتهز المجرمون الفرصة للعبث بمقدرات الشعوب التائهة بشكل علني فج وصل لمستوى الرعب، وأفرز ظاهرة داعش وبنيّاتها.
سُنيّات بائسة عشناها مُكرهين على الألم، ومُجبرين على التعايش، إذ لم يكن ثمة مايبشر بالخير، فالعارض المدلهمّ الذي توقعه من سماه (الربيع) استحالت ريحاً فيها عذاب أليم، انكشفت فيها سياسات الدول التي ادّعت الحياد طويلاً وطبّلت للنزاهة الوهمية، وتعرّى جسد الخيانة عن جيران السوء، وتهاوت قيم الإنسانية التي كانت إيقونة العالم الأول، وتوسّعت الفجوة فيه مابين الحقائق والفرضيات التنظيرية، ورأينا بأعيننا مالم نكن نتخيّل يوماً رؤيته، وأصبح العالم شفافاً لدرجة اللمعان.
اليوم نحن أحدّ نظراً من قبل هذه الزوبعة، وخُطانا أصبحت أكثر ثباتاً على الطرق الصحيحة، ومواقفنا لم تعُد تبنى على المأمول وحسن النوايا فقط، ولأن الله لا يخلق شيئاً عبثاً فإن البؤس الذي انغمسنا في أتون جعجعته سبع سنوات قد أنتج واقعاً لايعلوه الغبار، ولاتكسوه الأوهام، ولايضيع في زحمة الألوان.
اليوم نحن أمة واعية تعرف جيداً صديقها وعدوّها، ومستقبلنا لم يعُد موعوداً بضمانات الآخرين الهشه، أصبحنا نرى مصالحنا بأعيننا، ولنا ملكٌ يسبر أغوار الشرق ليحشد الخير من كل فج، بينما يرتاد ابنه طاولات الغرب الأقصى لينسج قميص السياسة السعودية المتينة المتزنة.
هكذا يكون استثمار الأزمات، وهكذا هم القادة الحقيقيون، الذين يبصرون من ديجور الظلمة مكامن النور، لأنهم لايرتضون لشعبهم وأمتهم إلا النور.
الحمد لله على نعمة الربيع العربي، والحمدلله على انهيار النفط، والحمدلله على تخاذل الصديق، والحمدلله على عدوان العدو، نحن اليوم أقوى، وغداً بإذن الله أفضل، وليباركنا الله وحده.

رابط الخبر بصحيفة الوئام: وأفاقت السعودية

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة