1 تعليق

زاوية فريد زكريا المشروخة

زاوية فريد زكريا المشروخة
weam.co/467693
غازي الحارثي

طالعت قبل أيام قليلة مقال الصحفي الأميركي فريد زكريا المنشور في الواشنطن بوست ، ومع أن نوعية مقالات فريد زكريا وتوقيتها أصبح روتيناً نعرفه كسعوديين بما تنشره الواشنطن بوست او تبثّه CNN وغيرها من وسائل ومؤسسات إعلامية غربية عندما يسخط أو يتألم معسكر دول عدم الانحياز أو دول الإنحياز إلى إيران او الجناح الديموقراطي في الولايات المتحدة.

إلا أن الواضح في مقال فريد زكريا بأنه لم يلعب دور المحلل أو القاريء الحصيف للوقائع السياسية المتجددة ، بل قرأها من زاوية إنحيازه .

وهذا مايظهر على الأقل في ربطه للسعودية بعد هجوم مانشستر الإرهابي الأخير بـ “التهديد الإسلامي الراديكالي” الذي اعتبره خطراً تدعمه وتموّله السعودية ناسياً أو متناسياً ، أو متعامياً – بتعبير أدق – عن التقارير الصحفية المنتشرة لصحيفة لاستامبا الإيطالية ومواقع بريطانية ومصادر ليبية التي كشفت بأن منفذ هجوم مانشستر ذو الأصول الليبية قدِم من مناطق الصراع في ليبيا .

وكان مقاتلاً في طرابلس وبنغازي مع تتظيمات تتبع لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفتها السعودية كمنظمة إرهابية في الوقت الذي كان يطالب زكريا باحتوائها وتمكينها إبان حكم الرئيس الامريكي السابق أوباما .

وفي مناسبة جديدة ربط زكريا بين السعودية وزعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن باعتباره كان مواطناً سعودياً.

ولكن الحقيقة أن السعودية طردت بن لادن من أراضيها قبل أن يعود ليكفِّر حكامها ويهاجم مصالح أميركية داخل الأراضي السعودية ويخوض مقاتليه معارك عنيفة مع السلطات السعودية حتى قُضي عليهم بالداخل نهائياً في 2007 ولازالت مع واشنطن تواجههم في أكثر من مكان .

نعلم تماماً أن زيارة ترمب للرياض ومخرجاتها كانت هي مثار مقالة فريد زكريا ، ولذلك انتقد خطاب ترمب ضد إيران معتبراً أن 94% من ضحايا ما أسماه بـ “الإرهاب الإسلامي” تسبب بها جهاديين تدعمهم السعودية فكراً وتمويلاً ، ومع أن ربع الرواية الأول يبدو صحيحاً إلا أن ثلثيها الأخير ليس صحيحاً البتّه .

فالمتطرفين السنة في داعش والقاعدة وطالبان وغيرها أسقطوا أعداد هائلة من الضحايا حول العالم ولا اعتراض على صحة ذلك.

لكن الواقع أن السعودية تحارب هؤلاء المتطرفين كثاني أكبر مشارك في التحالف الدولي بقيادة واشنطن في سوريا والعراق بحجم مشاركة أكبر حتى من كل الدول الغربية المشاركة بالتحالف.

لكن مع كل ذلك يتجاوز زكريا وقائع أكثر موضوعية لدى الأوساط الأميركية الصحفية والسياسية ليثبت بدون أن يشعر أن زاويته التي لاتزال توجّهه إنما هي زاوية “مشروخة” في الواقع .

فالوقائع تقول أنه في الوقت الذي لازال زكريا يدرس في “مومباي” عام 79م بعد ثورة الخميني إحتل الإيرانيون سفارة الولايات المتحدة بطهران لمدة 444 يوم واحتجزوا 52 رهينة بداخلها في تأسيس عميق وجديد للإرهاب الذي يمارسه النظام الإيراني قبل ميليشياته ، ولازال عبر أذرعته التي تشكك بمدى إنتشارها وتوسعها في صحة الأرقام التي أوردها زكريا حول ضحايا “الإرهاب الإسلامي” كما يسميه .

ففي الوقت الذي تنتشر فيه التنظيمات السنية المتطرفة في سوريا والعراق بولاء داخلي لقياداتها المتطرفة وترسل أو تجنِّد مقاتليها داخل السعودية إلا أن زكريا يتعامى عن حقيقة أن الجماعات الشيعية المتطرفة المتواجدة على ذات الأراضي تدين بالولاء والتبعية بشكل رسمي ومعلن إلى للحرس الثوري الإيراني .

زاوية فريد زكريا “المشروخة” طرح من خلالها مقاربته للنزاع السعودي – الإيراني بأنه ناتج أصلاً من عداء السعودية للشيعة ، لكن وبحسب الأرقام التي أوردتها المحطة التلفزيونية التي يبث منها زكريا برنامجه الإسبوعي – CNN – فإن عدد الشيعة في السعودية تجاوز مليوني مواطن بكامل حقوق المواطنه مثل المواطنين.

فيما لايلفته في ضوء ذلك وضع عشرين مليون سني في إيران يرزحون مع بقية المواطنين الإيرانيين في غياهب الفقر والقمع والسجن تحت نظر ومعرفة الغرب والإدارات الأميركية المتلاحقة منذ 1979م.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    مدرس معصب

    يطرح وجهة نظرة