تعليقات 9

درس في المعنى الحقيقي للتأديب

درس في المعنى الحقيقي للتأديب
weam.co/470534
نايف العلياني

من : نايف العلياني
الى: السيد أحمد علي
مدير تحرير الوطن القطرية

تحية احترام إليك رغم كل ما تقول وتعتقد، والاحترام هنا جزء من قيمنا التي نستمدها من ذاتنا بغض النظر عن مدى استحقاق الآخرين لها، هكذا نحن وهكذا يحترم العالم وطني بشكل قد لا تستطيع فهمه، وقد يدفعك لكتابة عدائية مجردة لمجرد أنك لا تفهم، صدقني.. ليس ثمة مشكلة كبرى لو أنك تعاملت بواقعية مع محدودية استيعابك واكتفيت بالاحترام ما دمت عاجزاً عن أن تقول خيراً، وعاجزاً عن أن تصمت.

أما بعد، فما سأكتبه في هذه السطور أبسط من أن أعتبره رداً بالنيابة عن معالي وزير الخارجية على رسالتك المفتوحة إليه، فالرد سيمنح مشروعية غير مستحقة لأسلوبك في مخاطبة شخصية لها قيمتها الدولية، كما أنه يضعني على قدم المساواة مع قلمك وهذا أمرٌ أربأ بقارئي عنه، ولكنه لا يمنعني من أضع رأيك في محك التقييم، وأنا أدرك أن أفضل تفنيد لرسالتك هو تركها كما هي أمام قارئ منصف.

الأستاذ أحمد..

أنت تجهل أن امتلاكك صوتاً عالياً لا يعني أنك على حق، وتجهل أن الفكرة الهزيلة تبقى هزيلة حتى ولو تم تصديرها بعبارات “رسالة نارية” و “مقال مزلزل” وغيرها، أنت تجهل كذلك أن الحجة لا تقوم بإسقاط الاحترام، وتجهل أن الأمر أكبر من صراع لفظي ليس في صالحك أن تخوضه لأن في كلامك من التناقضات ما هو كفيل بهزيمتك فيه، أنت تجهل الكثير إلى حدٍ يجعل تعليمك أجدى من الرد عليك.

وليس عيباً أن تجهل بل العيب أن تبني موقفاً على جهل، وليس عيباً ان تختلف ولكن العيب أن يقود اختلافك للإساءة الشخصية للآخرين، لك أن تعتبر هذا هو الدرس الأول، أما الدرس الثاني فهو أن موضوع التعبير الذي بدأت فيه بالحمامة والجواد العربي وأغاني عبد المجيد لا يجب أن يتضمن فيما بعد ألفاظاً نابية مرسلة، ونشازاً موضوعياً متوالياً، انفعالك المتصاعد لا يبرر ذلك، كما أن الرسوب في التعبير ليس أفضل ما يمكن حدوثه لمدير تحرير.

(مقاطعة) وليست حصاراً، هذا هو الدرس الثالث الذي تصر على عدم فهمه وتفضل بدلاً عن ذلك الانخراط بمأساوية في تمثيل دور الضحية في مشهد تراجيدي مفتعل، حسناً.. نحترم شغفك بالبكاء لكن هذا لن يجعلك بطلاً، نحترم تفريقك العظيم بين مفهوم (اللوعة)و(الدمعة) ولكن هذا لن يغير في الأمر شيئاً.. مازالت مقاطعة وليست حصاراً..(م ق ا ط ع ة) هل يمكن أن تفهمها؟

الفرق بين المقاطعة كوسيلة لتقويم نهج، والحصار كأداة عقاب، لا يختلف كثيراً عن الفرق بين أن يعلمك أحدهم درساً، وبين أن يلقنك الآخر درساً، ثق أنني لن أحيد عن قيمي في الاحترام لشخصك وهو ما لم تفعله أنت مع شخص أحد أهم وزراء بلدي، أنا أؤمن بالتفاهم ولا أتقبل العنف الإعلامي، ولا يسعدني أبداً تعرضك لاعتداء جسدي قبل أكثر من 16 عاماً بسبب مقال تهكمي على أحد وزراء بلدك.

الأستاذ أحمد ..

لم يفعل عادل الجبير شيئاً سوى أنه أخذكم على قدر (بكائيتكم) ولم يكن تصريحه بشأن الإغاثة سوى استجابة طبيعية للدراما التي تحاولون إلباسها للأزمة في نظر المجتمع الدولي، لم يقل الرجل شيئاً غير ما قلتم، وعرض عليكم المساعدة بناء على شكواكم، أعدك أن أغضب معك لكن أخبرني بسبب منطقي للغضب، أو اشرح لي على الأقل لماذا استقبلتم يومها 4 طائرات إغاثة لم تكونوا بحاجتها؟

صدقاً .. لا أحد سيهتم بحديثك عن (أعلى مستويات الدخل) لكنك مطالب على الأقل بأن تمتلك (أدنى مستويات العقل) حين تكتب شيئاً حتى لو كنت تفعل ذلك على طريقة الصحف الصفراء، هناك شعرة بين أن يضحك الناس منك أو يضحكوا عليك، وهناك قارئ مثقف ينتظر منك أن تشرح له علاقة الأزمة الخليجية بأشياء مثل ظباء الدهناء، أداء القطاع الخاص في المملكة، قنوات الطبخ، مقاسات الشماغ وألوان العقال، ولون شعر الرئيس الأمريكي، وفستان زوجته؟

أؤكد لك أن هذا القارئ الذي يبحث عن تحليل عميق خالٍ من الدعابات المجانية والمراهقات الإعلامية، سيستغرب مقارنتك الزمنية بين مسيرتك العملية ومسيرة الوزير عادل الجبير، فالمعنى الوحيد لكل تلك التواريخ التي سردتها هو أن الرجل احتاج وقتاً أقصر منك ليتصدر دبلوماسية بلده خلفاً لعميد دبلوماسيي العالم الأمير سعود الفيصل رحمه الله، بينما لم تكن 37 عاماً من ممارستك للعمل الصحفي كافية لتمنحك الوعي السياسي أو تجعلك تكتب بطريقة أفضل من تلك.

لا أحد يختلف على أن حبك لبلدك أمر مشروع، حبك لقائدك أمر طبيعي كذلك -وأؤكد لك أن هذا الموضوع تحديداً لا يشغل بال أحد كما يخيل لكم – لكن هذا الحب لا يبرر لك تجاهل كل الإثباتات ضد حكومتك والاستمرار في الاعتداء على الغير بداعي الكرامة، كما لا يتيح لك ان تصف لغيرك ما عليهم فعله لحماية أمنهم، دعك من كل هذا ..هل ما زلت ترى بأن شخصاً كنتَ سبباً في مقتل أبنائه سينسى الأمر بقليل من الاستجداء العاطفي واستخدام مفردات كالأخوة والأشقاء؟

لقد قتلتم الثقة والأخوة بالسلاح نفسه الذي قتلتم به الحقيقة وتمشون الآن في جنازتها، وبالمال نفسه الذي كلف الإنسانية ملايين الأرواح والمشردين من ضحايا تأجيجكم للصراعات المفتعلة في العالم العربي، لقد كان هذا سبباً كافياً منذ زمن طويل لتتعامل دول خليجية لها سيادتها كالمملكة والإمارات مع حكومتكم بهذا الحزم، وجاءت ردة فعلكم لاحقاً بعشرات الأسباب الإضافية للتأكد من أن قرارهم كان صحيحاً.

سأعتبر أنك أقل تخبطاً من الجزيرة التي حذفت تقريرين وعشر تغريدات في أسبوعين، وأكثر ذكاء من اختلاق كذبة عن مناورة عسكرية مع طرفٍ تسعى لإرضائه وتنتقد التقارب معه في الوقت ذاته، وهذا ليس التناقض الوحيد لحكومةٍ تطالب بسيادتها بينما تنتهك سيادة غيرها، حكومة تدعم حلفاءها ضد تحالف تشارك فيه، و تحارب الحكم الذي تحالفت معه ضد حكم آخر كان حليفها قبل ذلك، وتعتز بشراكة وثيقة مع حكومة تفرض حصاراً على حليف استراتيجي لها.

هذا ليس تلاعباً بالكلمات، لكنه تصوير مختصر لتعاملكم مع أمريكا والبحرين و اليمن وليبيا وفلسطين على التوالي، إنها سياستكم الخارجية التي تقوم على مبدأ (خالف تعرف)، و(ادعم الجميع ضد الجميع تنتصر)، سياسةٌ تستمرئ الخيانة وتستثمر في الفوضى وتشتري النفوذ بالمال، سياسةٌ لا تريدون التفاوض بشأنها، بينما هي بحاجة للتفاوض مع نفسها اولا لتعرف ماذا تريد، كي تعرف أنت ماذا تقول.

الأخ أحمد، أخيراً وليس آخراً.. للأدب وجهان .. إبداعي وأخلاقي، كلاهما لا وجود لهما في رسالتك التي استبدلت نوايا الحل بفجور الخصومة، ولأن وقت الوزير أثمن بكثير من قراءة نموذج رديء حتى بمعايير الشتيمة ، قررت أن أرد عليك بالحقائق كجزء من (التأديب) الذي يعني تجميل الفكر وتهذيبه، المهم الآن أن تتقبل الأمر، وأن لا ترى التأديب (عقاباً) كما رأت المقاطعة (حصاراً).

التعليقات (٩) اضف تعليق

  1. ٩
    مواطن وافتخر عربي سعودي

    كيف ترد على صحف حائطيه تتباكا كالاطفال حصار حصار حصار حصرانين حسرانيين دوحة تجميع الصهاينة وواسخ فئه 48 من يكرهون ويحقدون على كل مسلم عربي وخليجي عربي اغناه الله من فضله سبحان الله العظيم أعطانا لم يحرمنا
    اللهم احفظ بلادي
    وقائدنا سلمان بن عبدالعزيز آل سعود
    خادم الحرمين الشريفين وطول بعمره

  2. ٨
    زائر

    لقد اسمعت لو ناديت حيّا

  3. ٧
    المهاجر2

    مقال مبدع الله يعطيك العافية ?

  4. ٦
    زائر

    كفو

  5. ٥
    زائر

    صح منطوقك وسلمت يداك

  6. ٤
    زائر

    كفو ياصبي عليان ماهي غريبه عليك الحمياا

  7. ٣
    زائر

    كفو ياصبي عليان ماهي بغريبه الحميا وانت علياني

  8. ٢
    زائر

    كلام جميل من رجل مهذب ومثقف تحياتي لك

  9. ١
    زائر

    كان تركت القطريه في حالها وقعدت تاكل حماط عند السد حق نباء
    ليتهم رقدوا الله يبسلك