1 تعليق

شكراً محمد الذيابي

شكراً محمد الذيابي
نايف العلياني
weam.co/472710
نايف العلياني

كما أعرف أن الشمس لا تحجب بغربال، أعرف أننا لم نكن بحاجة إلى أن يقع زميل في زلة لسان بسيطة كي نكتشف مدى إفلاس قناة الجزيرة، ولكن طالما أن هذا قد حدث بالفعل، فمن الضروري القول بأن هذه الحادثة جعلتنا نرى مستوى غير معهود من الانحدار لهذه القناة التي لم تعد تملك جديداً سوى في اختيارها لطريقة سقوط جديدة في كل مرة، الأمر الذي أعفانا كإعلاميين من آخر ذرة احترام لمهنية هذه القناة، فشكراً لك محمد الذيابي لأنك حسمت لنا أمراً كهذا.

هذا الشكر لا يتعلق فقط بحادثة عرّفتنا أكثر على حقيقة قنوات فقدت تأثيرها و باتت تقتات على سفاسف الأمور، وإنما هو موجه بالدرجة الأولى إلى وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد الذي قدم بتعامله مع الحادثة درساً من دروس الإدارة الواعية.

وموقفاً مشرفاً جمع بين المساندة الأبوية لمذيع شاب، وبين التأكيد على ضرورة تطوير أساليب العمل الإعلامي في قنواتنا الوطنية الحبيبة، والتي تفخر بوجود نخبة واعدة من أبناء الوطن وشبابه المبدعين.

وبعد، فقد آثرت التعليق على ردة فعل قناة الجزيرة على زلة لسان الزميل، ليس فقط لضرورة بيان الحقيقة، بل كذلك لأن سكوتنا لسنوات طويلة عن هذه القناة جعلها تستمرئ اللعب كما تريد في ساحةٍ سيكون عليها أن تغادرها طوعاً أو كرهاً، وهي التي غادرت مهنيتها واحترامها لنفسها واحترام الناس لها.

وتحولت إلى مجرد بوق مشروخ النبرة، مراهق الطرح، بضيوف مكررين، وبثقة ظاهرية تحاول عبثاً إنقاذ قناةٍ فقدت صوتها وتحولت لمجرد هذيان فضائي يكلم نفسه.

لست أنا خصم الجزيرة، بل خصمها الإعلام بأسسه المهنية ومواثيقه الأخلاقية، والرد لا يليق أحياناً ولكنه يصبح ضرورياً حين يتوجب وضع طرفٍ أو آخر حيث يليق به، فالجزيرة لن تنجو بكذباتها من عين الراصد المنصف، ولن تصبح شيئاً حقيقياً لمجرد أنها تحاول فعل ذلك بالمال فقط.

كما أنها لن تستمر إلى الأبد في خدعة “الرأي والرأي الآخر” بعد أن تحولت إلى صوت أحادي متخبط يحترق بمواده “النارية” كما يصفها مسوقوه في دكاكين اليوتيوب مسبقة الدفع.

إنها مواجهة مثيرة للاهتمام حقاً، لك أن تتخيل أن القناة التي تحولت إلى مثار سخرية عندما اعتبرت الاحتجاج ضد رئيسة وزراء بريطانيا مظاهرات مؤيدة لقطر، هي ذاتها التي فبركت عشرات الصور والفيديوهات من دول لتغطية أحداث دول أخرى، وهي ذاتها التي عرضت لقاء قديماً لأمير بلادها على أنه يبث على الهواء مباشرة.

وحين قررت أن تعالج هذا الخطأ الكارثي فتحت بث مفتوحة للقناة المنافسة لها في عقر دارها، لتعيش في دوامة مابين تراجعٍ فات وقته، و اعتذار لا قيمة له، لك أن تتخيل أن هذه القناة ذاتها، تتهكم اليوم على زلة لسان مذيع!

تستطيع الجزيرة الاكتفاء بدورها كذراع إعلامي لسياسة داعمة للإرهاب دون اختلاق بطولات مزيفة عن حمايتها لحقوق الإنسان وحريات الرأي، يمكنها الاستمرار في اعتبار أن دورها في الربيع العربي كان شيئاً عظيماً وكأنما جهلت أنه قد تسبب في قتل وتشريد ملايين البشر في أقل من خمس سنوات.

يمكنها أن تقحم تعليقاً سمجاً في (سكربت) ليقوله المذيع بسرعة وارتباك ودون حتى أن يبتسم لطرافته المفترضة، “يبدو أنه كان متشنجاً بما لا يتلاءم مع قول نكتة”!

لقد خسرَتْ هذه القناة معركة المصداقية والأخلاق، وانهارت أمام حقائق الإعلام الجديد ولم يعد بمقدورها صنع محتوى إعلامي حقيقي ولهذا قررت التفرغ لخوض معركتها الجديدة في التقاط الحروف الزائدة وزلات الالسن، هذا الهرب من عمق مشكلتها يمثل مشكلة أكبر، فهي الآن قناة لا تهمها الكلمة بل الكيفية التي تقال بها الكلمة، قناةُ سقطت في مستنقع استعداء الجميع و أصبحت تقول رأيها حتى في أفلامها الوثائقية وتقاريرها الإخبارية وهذا لا يصح ولا في المنهج المبدئي لطلاب الإعلام، إنها قناة يهمها فقط تنميق لغتها المستخدمة في قول كلامها الفارغ.

أخيراً، سواء تحدثنا عن التقارير الانفعالية البائسة من حين لآخر، أو عن اللغة الإعلامية الأجيرة المستأجرة لمصالح متناقضة، أو عن أحد المذيعين المستوردين، أصحاب الجوازات المتأهبة للهرب في أي لحظة، وهو يتهكم على مذيع أخطأ دون قصد وهو في شرف خدمة تلفزيون بلده الرسمي، أو تحدثنا عن مذيع مستورد آخر يغرد “احذروا غضب الجزيرة” ليترك كل الإعلاميين في العالم أمام سؤال بسيط “لماذا على المهني أن يغضب، ألا يمكنه أن يعمل فحسب؟”.

في كل الأحوال، نحن نتحدث عن محاولات يائسة لاستعادة الحياة في الذبابة التي اصطدمت بجدار الحقيقة وظلت في غيبوبة حتى هذه اللحظة.

وحتى يعود إليها وعيها الذي لن يغير شيئاً في عيون الناس ولن يؤثر بأي حال على عقولهم ، يمكن للجزيرة أن تكون أي شيء شاءت، إلا أن تكون قناة إعلامية محترمة، فالأمر لم يعد كما كان ولن يعود بعد الآن.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    زائر

    بيض الله وجهك