التعليقات: 0

لماذا على تنظيم الحمدين أن يدفع الثمن ؟

لماذا على تنظيم الحمدين أن يدفع الثمن ؟
weam.co/472718
غازي الحارثي

الجرائم لاتتجزأ، ومجرمو الحرب لا يختلفون عن بعض في التسمية ولكن قد يختلفون في الأفعال .. أحدهم يقتل البشر بالسلاح مباشرةً وأحدهم يمرر السلاح لمن يقتل والآخر يقدم الأرض الخصبة للقتال وغيره يهرب المخدرات و و و و ..

الثابت والأصيل أن المجرم سيدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً وغالباً في عقر داره وبنفس الأدوات التي صنعَها وأسّسها ..
ليبيا القذافي تسببت في تهديد الملاحة الجوية العالمية بحادثة لوكيربي وتسببت في حرب أهلية “عبطية” مع تشاد وموّلت بدوافع الغطرسة والانتقام معارضين وإرهابيين في الشرق الأوسط والخليج على وجه الخصوص للاغتيال تارة ولزعزعة الاستقرار تارة.

وفي النهاية سقط معمر القذافي وخلَّف لمن بعده بلد مفكّك وجد فيه المجرمين أرضاً خصبة لتأسيس الميليشيات الإرهابية وتوريطهم بصراع أهلي هدفُه النفوذ والسّلطة على الأرض والنفط.

سوريا الأسد ورّطت لبنان بصراع طائفي غير مبرّر حتى تفرض السيطرة على مؤسسة الحكم هناك وتحالفت مع أكبر الميليشيات الإيرانية “حزب الله” في لبنان وفتحت المنافذ أمام جموع المقاتلين النافرين إلى العراق منذ ٢٠٠٣، ومع اندلاع الصراع بين نظام الأسد والمعارضة السورية وجَد الأسد نفسه يقدّم لداعش وجبهة النصرة وميليشيات إيران الأرض الواسعة والنفط للقتال بشراسة وتدمير البنية التحتية للدولة السورية منذ ست سنوات ماضية وحتى اليوم .

عراق نوري المالكي تسببت بأكبر أزمة طائفية في تاريخ العراق وقدَّمت الدولة العراقية إلى سلطة النظام الإيراني.

وفتحت الموصل أمام مقاتلي داعش ، والثمن تدفعه اليوم الدولة العراقية بصراع دام مع داعش ووجودي مع كل الميليشيات غير المنظمة الموجودة على أرضها ..

هكذا يدفع المجرمون الثمن ويجب أن يدفَعه بقية المجرمين الناجين حتى اليوم ، وإلا لن تكون المعايير مقبولة في تصنيف المجرمين .

حمد بن خليفة وحمد بن جاسم منذ استلما السلطة في قطر ١٩٩٦ صنعا كياناً منظماً يدير عمليات مشبوهة لاتُنتج إلا القتال والنزاع في أكثر من مكان بالشرق الأوسط وأفريقيا.

وفي أماكن أخرى كان النزاع ناعماً كما في دول الخليج .. حيث لم تُسفك دماء كثيرة لكن كان العمل على ذلك جار بتمويل الهاربين من دولهم واحتضانهم والاعتماد على الإخوان المسلمين كأداة رئيسية لكيان الحمدين.

والتعامل مع “كل” التنظيمات التي تصنفها دول الخليج كمنظمات إرهابية أو ترفض التعامل معها والميليشيات ذات التاريخ الكبير مع سوريا الأسد وليبيا القذافي وعراق المالكي وتبنِّي فكرة التقسيم الكبير للشرق الأوسط لكن حتى اليوم وبعد تواريهما عن السلطة لم يَدفع الحمدين الثمن.

ربما أن ذلك يعود لمهارة المراوغة أو اعتماد دول الجوار الخليجي على الحوار والمحاولات الحبِّية مع قطر داخل منظومة مجلس التعاون وتقدير العمق التاريخي وتجنُّباً لأي عملية قيصرية تأتي من الخارج لأعماق أعماق جغرافيا الخليج .

هذه أسباب منطقية لأن تصبر دول الخليج منذ ٢٣ سنة سابقة حتى تثور اليوم وتتدارك المُتاح من السياسة مادام في يدها قبل أن يتدخل أحد المتضررين من الخارج أو تنشأ داعش ونصرة وقاعدة جديدة في قطر على غرار السوابق التاريخية الثلاث أعلاه ، تقتُل القطريين وتزعزع استقرار خليجهم قبل أن يدفَع الحمدين الثمن .

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة