التعليقات: 0

الإخوان المسلمين وفقه المرحلة

الإخوان المسلمين وفقه المرحلة
weam.co/474661
عبد العزيز الموسى

تنظيم الإخوان المسلمين هو التنظيم الأشهر في التلون والتقلب حسب الواقع والمصلحة، فما إن تكون مصلحته مع الدولة حتى يقوم بإظهار الوطنية والولاء والطاعة، وما إن تكون مصلحته ضد الحكومات يصبح العدو اللدود لها، ويشهر عليها السلاح.

ويلقي الخطب التحريضية على العامة في المساجد والساحات والميادين، وهذا يكون بتبادل الأدوار بين أعضاء التنظيم الإخواني، فمن يتكلم بالولاء للحكومات، يصمت عن التحريض ضدها وعن المحرضين، حتى إذا عادة المياه لمجاريها عاد هو لتلميع نفسه وفريقه بدعوى الوطنية.

يسير التنظيم الإخواني وفق قاعدة خبيثة يسميها “فقه المرحلة”، وتهدف إلى تقسيم المراحل من أمن وشدة وخوف وقوة وضعف، بين أعضاء التنظيم، والقطيع التابع لهم؛ ففي أحداث الربيع العربي؛ مثلاً، كان التنظيم الإخواني مستنهض كل أعضائه والقطيع التابع لهم، للنيل من السعودية ودول الخليج، وكان من فقه المرحلة أن يقوم كل أعضاء التنظيم في الخليج بالتحريض ضد حكومات دول الخليج لتهيج الشعوب للخروج عليها بهدف إسقاطها، باستثناء قطر لأنها الداعم الوحيد لهذه الثورات.

وكان الحزبيون في السعودية يسافرون إلى مصر إبان حكم الإخوان الساقط، لإلقاء الخطب عن وجوب الجهاد في سبيل الله وإعلان الخلافة الإسلامية، كما أجتمع غالبية أعضاء التنظيم الإخواني في مصر، والذين بلغ عددهم ما يزيد عن خمسمائة جاهل لإعلان النفير العام، ووجوب الجهاد في سبيل الله لتحرير الشام وفتح بيت المقدس بزعمهم.

وما إن سقطت أحلامهم ونرجسيتهم بسقوط محمد مرسي، حتى تغيرت جلودهم، للتماشي مع المرحلة الجديدة بكل مكر وخديعة للعوام والسذج من القطيع الأعمى الذي يسير خلف أعضاء التنظيم بمختلف تياراتهم، البنائية والقطبية والسرورية وغيرهم.

 

وبعد وفاة الملك الصالح والإمام العادل عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله – وتولي الملك الحازم والإمام العزم سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله وسدده- مقاليد الحكم، قام الإخوانين بالتصعيد ضد قضايا وطنية كهيئة الأمر بالمعروف وهيئة الترفيه، والتحريض ضد الكُتاب الوطنين وتخوينهم والسعي في إقصائهم، حسب ما اقتضت المرحلة ذلك الحين، لتكون الساحة لهم وحدهم فقط.

واستمروا ينالون من حكومة الملك سلمان وولي عهد الأمين الصفعات واللكمات، حتى وصلنا لأزمة قطر، فسطت الأقنعة، وأشهر أعضاء التنظيم الرايات البيضاء، فمنهم من هرب بدعوى بر أمه، ومنهم من زعم إنشغاله بالأبحاث، ومنهم من صمت بزعم أن ما يحدث مع قطر فتنة، بينما كان أشهر المتكلمين في فتنة سوريا والربيع العربي، وكان ينادي بأنها ليست فتنة، بل يتفائل بأن نهايات الثورات العربية فتح بيت المقدس؛ بزعمه المفتري.

المرحلة الحالية لم يفقهها الإخوان الخليجيون، ولم يحسبوا لها أي حساب، ولهذا لم يستطيعوا التماشي معها، وباءت محاولاتهم بصرف الناس عنها بدعوى أنها الفتنة بالفشل.

ولكن يتحتم على الجهات المعنية اليوم تناول الحدث بوطنية، وبيان ما يجب على المواطن فعله؛ فمنذُ بداية الأزمة الخليجية والعربية مع قطر، لم نقرأ أو نسمع توجيهاً أو تعمياً من وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد للخطباء والدعاة بضرورة التحدث عن خطر الجماعات الإرهابية التي جاء بيان وزارة الداخلية عام ١٤٣٥هـ بتصنيفها حسب الأمر الملكي الكريم، ولا حتى تصريح من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد.

الوطنية ليست شعار يلبس في مرحلة مؤقتة، وينزع في أخرى، بل هي روح وانتماء، تتحقق بعمل مؤسسي، يهدف لتحقيق الواجب الوطني والتحذير من الجماعات الإرهابية التي تهدف لزعزعة أمن الوطن، والمرحلة الحالية خطيرة إن لم تستغل ضد التنظيمات الإرهابية في الداخل لتصفيتهم وأفكارهم التخريبية، وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين التي اتخذت من الإسلام ستاراً لأيدلوجيات العنف والتكفير ضد العالم بمختلف دياناته ومذاهبه.

‏A_2016_s@

عضو الإدارة العامة للتوجيه والإرشاد في المسجد الحرام بمكة المكرمة -سابقاً-

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة