تعليقات 5

في بيتنا ترميم

في بيتنا ترميم
weam.co/479844
نايف العلياني

تعيش المملكة حالة غير مسبوقة من التطوير النوعي في شتى القطاعات، وذلك بالتزامن مع مرحلة بالغة التعقيد على مستوى المنطقة وواقعها السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

وقد أنعم الله على وطننا بقيادة حكيمة امتلكت زمام المبادرة في إرساء أمن واستقرار المملكة أولاً، وتعزيز دورها كقوة قيادية لها كلمتها في المنطقة وكرقم مؤثر في اقتصاد العالم، فضلاً عن تدشين أكبر عملية تحديث ممنهجة في تاريخها، متمثلة في رؤية 2030م.

هذا الوضع الاستثنائي يحتاج أدواراً استثنائية من مختلف قطاعات الدولة ومؤسساتها التي ينبغي أن تنهض بنفسها لتصبح في مستوى المسؤولية التاريخية.

ليس فقط بالمواكبة والاستجابة وإنما كذلك بالمبادرة الفعالة والإيمان بأن التغيير الناجح لا يكمن فقط في الإمكانات المتاحة أو التي يمكن إتاحتها، بقدر ما هو في الذهنية التي تدير هذه الإمكانات، إنها مقاربة تطبق على مجالات عدة، وأحاول تطبيقها على قطاع الإعلام تحديداً.

أهمية الإعلام للدول ليست في حاجة تعريف ولا في موضع تشكيك، ولكنها بحاجة إلى إدراك أنها لا يجب أن تستمر على كما كانت عليه قبل عشر سنوات من الآن.

فالمتغيرات المعرفية والاتصالية والتقنية أنتجت واقعاً جديداً وتحولات جذرية في شتى مناحي الحياة، من ضمنها أنها حوّلت الإعلام من مجرد سلاح إلى حرب متكاملة، ومن مجرد مواكب للتنمية إلى شريك في صناعتها، إنها الحقائق ضرورية الفهم لبناء مستقبل هذا القطاع.

حضرت هذه الفكرة في حديث وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد خلال مشاركته في منصة (حكايا مسك) والذي أكد فيه على محاور رئيسية لاستراتيجية الوزارة المستقبلية.

وفي مقدمتها تطوير المحتوى والبعد عن تقليدية الطرح والاستفادة من أكثر الأساليب تقدماُ وموثوقية في بث وإيصال الرسائل الاتصالية بالتعاون مع القطاعات الفاعلة في الإعلام الجديد، فضلاً عن تسهيل كل ما يدعم مصداقية نقل الحدث، داخلياً وخارجياً.

وفي وزارة تمثل المرجع الرسمي لأحد أكثر المجالات تأثيراً وتسارعاً، فإن الأمر يتطلب قدرة تفاعلية عالية على قراءة الأحداث والتعبير عن موقف المملكة التي تخوض مواجهة معلنة وغير تقليدية مع أعداء افتراضيين يستهدفون أمنها الوطني وسلمها الأهلي ومنجزها التنموي.

وهي مواجهة لا مكان فيها للحياد كما ذكر العواد، كما أن الموقف وحده لا يكفي مالم يكن لدينا الاستراتيجية القوية النافذة لفرض هذا الموقف باحترافية تامة.

هو تحدٍ ليس باليسير، أن تتعامل مع معطيات تتغير في كل ثانية، وقضايا تنشأ بين لحظة وأخرى، وأن تملأ كل مساحة قد يستخدمها أعداؤك ضدك، لذا فنحن بحاجة إلى بناء منظومة مهنية تضمن الوصول إلى إعلام يمثل الفعل قبل أن يكون ردة الفعل.

ويصنع الوعي ويوصله بالطريقة المثلى حتى يحوّل المشهد جذرياً لصالحه بالاعتماد على مجتمع متجانس ومتكاتف ورأي عام منصف، يرسمون جميعهم نموذج إعلام قوي يليق بدولة قوية.

كل هذا لن يتأتى إلا بالتطوير النوعي في عمل الوزارة، بما يضمن بناء أرضية صلبة للعمل المؤسسي الإعلامي في المملكة، وهذا ما تطرق له معالي الوزير حينما أكد على البدء في إعادة تشكيل الإطار العام للوزارة، متبعاً في ذلك أسلوب متدرجاً ومرحلياً.

ومؤمناً بأن التغيير لن يحقق أهدافه مالم يربط باستراتيجية واضحة لها مؤشراتها القياسية وجداولها الزمنية، مع التأكيد على دور الشباب وإعلاء قيمة الاستفادة من جميع الطاقات الوطنية.

أخيراً، نتفاءل بهذا الفكر الإداري الجديد الذي يقود قطاعنا الإعلامي في زمنٍ يجب أن يعرف فيه الجميع من نحن، ولئن كنا نملك السوق الأكبر في المنطقة، والكوادر الإعلامية المؤهلة.

وغيرها من المقومات المهنية والاقتصادية التي تمكننا من لعب دور قيادي في هذا المجال على المستويين الإقليمي والعالمي، فإننا كذلك نملك من المواقف المشرفة والمنجزات العظيمة ما يستحق أن يكون في قلب وعين الإعلام بمختلف وسائله، في أقرب وقت بإذن الله.

التعليقات (٥) اضف تعليق

  1. ٥
    زائر

    كلام جميل ورائع
    نحن بحاجة لمثل هذه المقالات لاسيما انها من اكاديمي ممارس للمهنة على الارض ، وله بصماته

  2. ٤
    زائر

    جميل

  3. ٣
    غير معروف

    1

  4. ٢
    '"

    1

  5. ١
    زائر

    ”””