للمشاركة في

مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

دول الخليج والعالم الجديد

دول الخليج والعالم الجديد
weam.co/480073
غازي الحارثي

 

أكبر خطأ يقع فيه القارئ السياسي للنظام السياسي الدولي أن ينظر له بنفس النظرة التي كانت سائدة قبل ١١ سبتمبر أو بعده مروراً بغزو العراق ثم ما يسمى بالربيع العربي وتطوراته.

الحقيقة وعلى الأقل برأيي الشخصي أن العالم كله يمر بتغيرات، ليس من الضروري أن تكون جذرية في كل مكان، لكنها بالتأكيد ساهمت ولا تزال تساهم في تغيير السياسة العالمية في التعاطي مع تحديات كبيرة في أكثر من مكان.. الشرق الأوسط أكثرها أهمية لأن الحرب والسلام يتنازعان ويتجاوران فيها.. في السابق كان الحديث عن ضرورة تفاعل دول الخليج مع المتغيرات الإقليمية نوع من الترف لكنه اليوم ضرورة لابد منها، كنا نقول إن مشروع التغيير تحت غطاء ما يسمى “الربيع العربي” فشل وهو في الحقيقة فشل في هدفه الأساسي بتغيير الأنظمة بأنظمة مجهزة مسبقاً في أكثر من دولة وفشلت أداته الرئيسية – الإخوان المسلمين – لكن النجاح الأكبر وربما الوحيد والذي ربما يتحول إلى نحو إيجابي لو أخذ على محمل الجد من قبلنا في دول الخليج هو دفعنا تجاه التفاعل مع الشكل الجديد للمنطقة ليس بشرط تغيير السياسات إنما بتغيير الاستراتيجيات وإعادة التفكير في شكل ومضمون سياسة المحاور.

المؤكد أن تجمعنا الإقليمي في مجلس التعاون شكَّل على مدى يقرب من ٤٠ سنة حصانة سياسية واقتصادية كبرى، لكنه اليوم يمر بمفصل تاريخي فليست كل دُوَلِه الأعضاء على توافق حول مسائل الأمن والمصالح الاستراتيجية المشتركة وهي ركن أساس من أساسيات تكوينه في 1981م، والأكثر ريبة في ذلك أن هناك أساساً من يعمل على استغلال هذا التجمع لمصلحة منفردة لا تتفق أساساً مع المصالح المعلنة والمعروفة، قطر مثال في موقفها مما يجري في مصر وليبيا وأخيراً تكشُّف موقفها من الأزمة في اليمن أيضاً ، ودعمها لمنظمات وجماعات منها المصنفة إرهابية في باقي دول الخليج أو التي لا تتعامل معها دول الخليج أو المشهورة بمواقف مناهضة لدول الخليج، بل والعمل في إطار الأزمات الداخلية لأكثر من دولة لصب الغاز على اللهب وإسقاط الحكومات الشرعية فيها والكثير مثل ذلك .. هذه المرحلة التاريخية القائمة تمثّل مفترق طرق لدول الخليج قبل حل أزمات المنطقة الجاهزة للوضع على “السفرة” في سوريا واليمن ومشكلة الإرهاب في أكثر من مكان .. أول خطوات التفاعل مع الشكل الجديد المفترض للمنطقة والسياسة العالمية تجاهها هو إعادة صياغة وهيكلة وتعريف مجلس التعاون ، وتحويله لمنظمة تحالف بما أن التحديات هي نفسها -مع اختلاف الرؤى حول سبل التعامل معها- ومنظمات التحالف في منطقتنا العربية من الصعب أن تصمد إذا جمعت عددا كبيرا من الأعضاء.

ستتعب كثيراً لو حاولت احتواء الكثير من الآراء وصهرها في موقف مشترك ، لكن لو استُبعد العضو السيئ جداً وعصيّ التغيير مثل قطر سواءً كان ذلك بإهماله نهائياً أو معالجته بالعمليات القيصرية حتى يتعافى سيكون ذلك أكثر أماناً لمستقبلك في التحالف مع أشقاء المصير المشترك .. تمثّل قطر في كل الآراء المطروحة لتحالف أو اتحاد خليجي سواءً بين ثلاث أو أربع دول من المجلس او كل دول المجلس او إن كانت معها مصر مثلاً حجر العثرة باعتبار أنها عمق اجتماعي وثقافي وأسري لكافة شعوب الجزيرة العربية وأي عملية قيصرية ستلحق بآثارها على ثقة وتماسك هذا العمق التاريخي، لكن سلوكها السياسي المعاكس تماماً لسلوك كل دول المجلس بل ويقف بشكل مضاد لها في أكثر من ملف؛ يكسر كثير من المعطيات أمام ضرورة التفاعل مع الشكل الجديد للمنطقة والسياسة الدولية.. والشجاعة أهم الأدوات المطلوبة لحل ملفها قبل أن يتفاقم وتجد دول الخليج نفسها قد تأخرت كثيراً وتجاوزها وقت التغيير أو أن يقع الفأس في الرأس وهو مايجب أن يُقلقهم، أو بالأحرى يخيفهم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة