تعليقات 10

وزير الاسكان.. من العايدين

وزير الاسكان.. من العايدين
نايف العلياني
weam.co/482662
نايف العلياني

مر عيد الأضحى بكل ما فيه من أجواء السعادة والتقاء الأهل واجتماع شمل الأحبة فكل عام وأنتم بخير، ويكفينا أن في هذا العيد فرصة لنا لنوقف عجلة الحياة المتسارعة ونعمل على استعادة أنفسنا من دوامة أعبائنا اليومية التي لا تنتهي، غير أنني اكتشفت أن هذه المناسبات السنوية لها جانب آخر ينبغي أن نحسب حسابه، عندما عايدتني ابنتي ريوف وسألتني (تراك قلت اننا بنعيّد هذي السنة في بيت ملك لنا.. انت كنت تكذب علينا؟)

الأطفال لا ينسون وعودنا أبداً، وطرحهم لأسئلة من هذا النوع يبقى أمراً مشروعاً حتى لو كان في يوم عيد، والحقيقة أنني لم أكن مهتماً بالدفاع عن موقفي أمام ابنتي بقدر ما كنت أبحث معها عن إجابة سؤال عمره من عمرها، ورغم أن في علم النفس والنظريات التربوية عدة طرق لإدارة حوار كهذا، ولكنها ستصبح تحايلاً على حقيقة المشكلة، وسيجعلني هذا أبدو كمسؤول يتهرب بكلمات إنشائية من سؤال محدد لصحفي.

ولأكون واقعياً، فأنا لا أملك أي تبريرات سوى ما قاله ويقوله وزير الإسكان، فحدود استطاعتي تتوقف عند مقدرة الرجل على تسهيل حدوث هذه الأمنية، ولكن في المقابل فإن ريوف التي تراني المسؤول الأول والوحيد عن توفير البيت، لن تستفيد شيئاً حينما أقول أنها محل اهتمامي الدائم، و” أنني أسعى لوضع الحلول اللازمة والعاجلة التي من شأنها أن تسهم في تمكين المواطنين من الحصول على السكن المناسب وفق خيارات عدة “.

أفكر في أن أقول لمعالي الوزير بأنني معتاد على الانتظار وأستطيع تحمل بضع سنوات أخرى، ولكن هل يمكنك أن تعطينا تصريحات عملية أكثر كي نقولها لأبنائنا، طالما لم نحصل على منجزات نجعلهم يرونها؟ خصوصاً أن ابنتي لن تفهم حديثه عن تفعيل آليات الاقتراض وتحويل الصندوق العقاري إلى مؤسسة مالية مصرفية، وهي ليست مهتمة بما تفعله الفرق الاستشارية منذ عامين تقريباً، هي لا تريد سوى منزل يحتوي غرفة تخصها.

أعترف أنني كنت مستبشراً بالمرحلة الجديدة للوزارة، وهذا ما جعلني أقطع وعد العيد الذي تورطت به فيما بعد، لم أحدد ماهية (مشكلة الفكر) التي قصدها معالي الوزير ولكني دعوت الله أن يحميني منها أياً كانت، واصلت تتبع الأخبار والتصريحات فإذا بها تتحدث عن تطوير لآليات العمل، وشراكة استراتيجية مع القطاع الخاص، واتفاقيات تعاون مع بيوت خبرة عالمية، وعن ضخ الاستثمارات في القطاع العقاري ودعم القدرات التمويلية، ولم أستطع تجاهل سؤالي “ما الذي سيعود عليّ من كل هذا؟ ومتى سيعود عليّ؟”

تحب ابنتي الرياضيات ولكني لن أدخلها في معادلات حسابية لا شأن لها بحصولنا على بيت، كما أن تجاربنا مع الأرقام لم تكن مشجعة أبداً، ورغم ذلك فإن وزير الإسكان بدأ بخطة الـ 100 يوم، ووعد بـ 100 ألف وحدة سكنية خلال عام، وذكر أرقاماً أخرى كثيرة لم تكن مفيدة إلا في العناوين الصحفية، فهناك 1.6 مليون مواطن في قوائم الانتظار، خدعتهم الأرقام سابقاً عندما أخبرتهم أن 500 ألف وحدة سكنية كان يفترض أن تكتمل خلال خمس سنوات بعد أن خصصت لها ميزانية تقدر بـ 250 مليار ريال.

لم أكن أريد من الوزير مواعيد قطعية بأي شيء، ولكني أعرف أن الدراسات لديها طريقتها المهنية في قراءة الواقع والمؤشرات ووضع الجداول الزمنية للإنجاز، وهذا ما جعلني حائراً وأنا أعود للوعود التي رافقت تصريحات الوزير فأجدها تتحدث عن (تسريع تسليم الأسر – تعجيل القروض- سرعة إتمام الإجراءات) ولكن عمرها الزمني يتجاوز العامين تقريباً دون تحقيق شيء يذكر،إن هذا الوقت الطويل في عملية التنسيق لا يمر مجاناً، فهناك المزيد يومياً من طالبي السكن، وهناك متغيرات اقتصادية تستطيع ببساطة أن تجعل القرض المنتظر لشراء منزل، غير كافٍ لشراء غرفة.

لقد وضعت القيادة أيدها الله ثقتها في كل مسؤول ووضعته أمام مسؤوليته أمام الله تعالى أولاً، ومن ثم أمام الوطن والمواطنين، وحين نخاطب وزيراً في شأن وزارته ومنجزاتها فنحن نخاطبه في شأننا وشأن أبنائنا، فالنجاح لا يخص مسيرته العملية وحدها بل هو مرتبط بحياة أجيال كاملة، لاسيما حين يتعلق الأمر بموضوع حيوي كالإسكان الذي ندرك أنه يحتاج تطويراً استراتيجياً على مستوى القوانين والتشريعات، ولكن هذا لا يتعارض مع بدء تطبيق آليات لها منجزاتها الفعلية المستجيبة لاحتياج قائم منذ سنوات طويلة، ولدينا عدة نماذج لمؤسسات وطنية نجحت في تحقيق هذا الهدف .

ابنتي تريد مني توفير منزل وهي ليست مضطرة لانتظار اليوم الذي تبنى فيه المنازل الحديثة في يومين، ولا لليوم الذي يعلن فيه الصندوق العقاري أعلن عن أكبر رقم للقروض منذ تأسيسه، ولهذا فكل ما أريده من معالي الوزير أن يقدّر موقفي أمامها لأنه موقف الكثير من الآباء مثلي، وأن يبدأ في تحقيق أولويات الإسكان بشكل عملي ملموس الأثر، نريد أن تكون المنازل الجاهزة أكثر من التصريحات عنها، خصوصاً أنه لا يصح أن نسأله كما يسألنا أبناؤنا “هل كنت تكذب علينا؟”.. كما أنه ليس من المناسب أن أقول لابنتي “لن يكون لدينا بيت ملك ولكن الوزارة تقوم بعمل عظيم!”

 

نايف العلياني

التعليقات (١٠) اضف تعليق

  1. ١٠
    ابو ماجد

    ما اقول لك يا اخ نايف ياليل مااطولك ماعليك الا الصبر والانتظار

  2. ٩
    ابوزياد

    المواطن مسكين حياته كلها في الايجار

  3. ٨
    زائر

    علمها من الآن كلامك تقوله لأولادها وقول لها غني ياليل ما أطولك

  4. ٧
    زائر

    هل تعلم ان التمويل الدعوم ..طلع خرطي بعد ..يعني لو مثلا مثلا تم اعطاءك المبلغ من المموليين وتكبلت دين …وشريت منزل ..عقود الصندوق العقاري بالدعم ..انسى كذابين دجالين حسيبهم الله …واذاراجعتهم تبي الدعم قالو الشهر القادم وهلم جرا وتمشي الشهور وهكذا ….لكن الله يمهل ولا يهمل

  5. ٦
    زائر

    لا يمكن تعديل خطأ قرون في سنوات قليلة. لم يكن هناك تحرك ونوعا من إلا جتهاد إلا بعد ظهور وسائل التفنية الحديثة التي تفضح كل شيء. ومن كثر الفضائح يظل المسؤول. كما يقال في المثل القديم…مغسول وجهه بمرق؟؟؟؟ فلن يؤثر عليه النقد وكثرة الحجج.

  6. ٥
    زائر

    خطأ قرن من الزمن لايمكن حله في سنوات قليلة. في السنين الماضية يتم اختيار الوزير إذا وصل عمره 80 سنه .وهذا السن كما يعلم الجميع يحب المادة والتمسك بها. وجعلها له فقط ولايقوم بأي دور. ولا حسيب ولا رقيب. أما بعد التطور ووصول التقنية الحديثة انكشف كل شيء. للجميع. ومع كثرة اللوم والكتابة للمسؤولين. يظل كما هو .وينطبق عليه المثل القديم. مغسول وجهه بمرق لايؤثر عليه ما يطلب منه..فنردد ياليل ما اطولك ونيئس من كل شي.

  7. ٤
    اجابتك سؤال لنا جميعا

    شكرا لك اخي الكريم
    فقد تكلمت بالسان الجميع شكرا لشعور المتبادل الصبور شكرا لأبنتك سؤالها وضح جواب للجميع

    ياوزير الاسكان ضع سؤال لنا ونحن نجيب ؟

  8. ٣
    احمد

    كلام جميل جدا ويحصل معي دائما ماتت والدتي وامنيتي أن تسكن معي في بيت العمر حسبي الله ونعم الوكيل

  9. ٢
    زائر

    لولا ابشركم عطوني ارض غير محدد مكانها ويمكن يروني تبنيها هذا المنتج صارو مثل البلدين الي مايستحي يسوي الي يبغاه المواطن لعبه

  10. ١
    زائر

    جميع موظفين وزارة الاسكان من الوزير الى اصغر نوظف يعتبرون مثل اجهزة الكمبيوتر اذا اعطيتهم اوامر بتنفيذ شي سوف يتم التنفيد فورا وان لم يعطون اوامر بتنفيد برنامج معين فلن يتم تنفيذا شي وسوف تقى جمادات