تعليقان 2

نحو تواصل حضاري.. الوطن للجميع

نحو تواصل حضاري.. الوطن للجميع
weam.co/484076
عبدالسلام العيدي

تمر المنطقة هذه الايام بتوتر كبير فما يحصل في العراق وسوريا واليمن من صراعات وحروب , وذلك جراء التنافس الكبير للدول المؤثرة اقليميا في منطقة الشرق الاوسط , وحلفائهما في العالم بين امريكا والغرب من جهة وروسيا والصين من الجهة الأخرى , فهذا التنافس والصراع سياسي صرف , ولكن ما يأزم هذا الصراع تلبسه بالدين والمذهب فما نراه اليوم من ذبح على الهوية وجز الأعناق لتحقيق مآرب سياسية بغلاف ديني مذهبي من أكبر ما يشوه هذا الدين الذي يدعو للسلام والحفاظ على حقوق الانسان بشكل عام باختلاف معتقده ولونه ولغته.

والاستثمار الممنهج للإشكاليات بين المذهب السني والشيعي ستكون عواقبه وخيمه على المنطقة , و ربما يؤدي إلى حرب أهلية دينية مذهبية تلتهم الشرق الأوسط، عن طريق انتقالها السريع إلى الدول التي تسكنها أقليات سنية أو شيعية في جميع انحاء العالم الاسلامي .

و المطلوب هنا الحيلولة دون نقل المعارك في الخارج إلى الداخل وأقصد هنا الداخل السعودي وينطبق ذلك على بقية الدول الاسلامية ، و عدم تحميل وزر تلك الأحداث الخارجية السياسية على أي مكون من مكونات الوطن , حتى لا يؤثر على استقرار الوطن.

ويضر بالنسيج الاجتماعي فلابد من سن قوانين تُجرّم التقاذف العنصري وخاصة القائم على أساس مذهبي كما يجب محاربه من يصعد هذا الصراع الشرس سواء من قبل تجار الدماء الدعاة أو الوعاظ و النشطاء على القنوات الفضائية و على وسائل التواصل الاجتماعي الذين يتاجرون بدماء الابرياء سعيا وراء الربح المادي والمعنوي ويشكلون خطرا على السلم الاهلي.

كما يجب خلخلة الخطاب الديني والنظر في لغته المستخدمه , و التي تساهم بشكل كبير في هذا الاحتقان الطائفي والتأكيد على انصرافها حول أهمية التعايش السلمي و تحقيق المنافع الحاصلة جراء هذا التنوع فأغلب المجتمعات والدول في العالم قائمة على التنوع والتعدد وهذا الاختلاف سنه من سنن الله في الكون فلابد من استثمار هذا التنوع لازدهار المجتمع وعدم استغلاله للصراع كما هو حاصل الآن والبعد عن المزايدة الوطنية فالكل لابد أن يصطف وراء هذا الوطن ويؤكد على أهميه اللحمة الوطنية و أن هذا الوطن هو وطن للجميع دون استثناء , فلا يستطيع احد أن يلغي الآخر .

وعلى مستوى الصراع السياسي الحاصل حاليا بين ايران والسعودية , وان السعودية لا تسعى للتأجيج والتصعيد , فهي تحاول أن تدفع المنطقة نحو تفاوض يؤدي بها إلى اتفاقية سياسية كبرى من شأنها أن تخفف وتزيل هذا التناحر بين الطائفتين , و تتعايش وفق احترام متبادل كما يحصل بين جميع طوائف مجتمعات العالم.

والسعودية كونها دولة لها ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي تسعى لبناء علاقات مبنية على التسامح مع بقية الدول والحضارات في العالم وبالأخص في محيطها الجغرافي.

حيث أن العامل الجغرافي يعتبر أحد محددات صنع السياسة الخارجية فهي تسعى لفتح حوار مع الحضارة الفارسية والشعب الايراني ,و ذلك بحكم كون إيران دولة جارة تقاسم دول الخليج الحدود و الممرات المائية وايضا الحضارة الفارسية هي إحدى الحضارات القديمة الهامة التي أخذت عنها الحضارة الإسلامية ، و تأثرت بها بعد أن فتح المسلمون بلاد الفرس , والحضارة الفارسية محل احترام العالم ايضا , حيث أن الحوار بين الثقافات يعتبر المدخل إلى التواصل الحضاري ‬الذي‬ هو الأساس في‬ بناء التفاهم الإنساني ‬بين الشعوب , فالشعوب هي حجر الزاوية في صنع وتوجيه السياسة الخارجية , وبالأخص أن النظام السياسي الإيراني لوحظ عليه تغير في نظرته لسياساته تجاه محيطه الاقليمي فمنذ عام 2009 بعد الاحتجاجات التي وصفت بالحركة الخضراء.

حيث قامت احتجاجات شعبية مليونيه واسعة في العاصمة طهران , فتنامي تصدير الثورة وتدريب جماعات وتسليحها وارسالها الى الدول لمحاربة أنظمتها بدأ لا يحظى بقبول في الوسط السياسي والاجتماعي في الداخل الإيراني و هذا سينعكس على لاعب السياسة الذي ستكون له كلمة الفصل في الداخل الإيراني في قادم الايام.

وايضا وضوح التصاعد القوي للدعوات التي ترغب في بناء علاقات لإيران مع الدول الاسلامية وخاصة دول الجوار , وهنالك رغبة في ازالة التوتر واخراج إيران من عزلتها السياسية واحترام المواثيق والمقررات الدولية.

وايضاً صعود قوي لبعض الجماعات المهمة داخل إيران، و التي تنتقد النظام، وتعمل في منطقة ما بين المجتمع والمؤسسات المدنية والمؤسسات الرسمية وتتفاعل بطريقة تحقق أهدافها في التغيير السياسية في الداخل الإيراني و تركز على الانشغال بالداخل الإيراني والابتعاد عن التدخل في الشؤون الخارجية و مبدأ تصدير الثورة.

أو عدم تصدير الثورة بالمعنى التقليدي المتمثل في تدريب جماعات وتسليحها وارسالها الى الدول لمحاربة أنظمتها حيث أن ذلك يتنافى مع الاسلام وقيم الثورة الإيرانية بحد وصفها , فعلى السعودية ودول الخليج استغلال فرصة تغير وتشكل ثقافة اللاعب السياسي الايراني في قادم الأيام في عملية التقارب مع الحضارة الفارسية والشعب الايراني. ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

عضو الجمعية السعودية للعلوم السياسية وباحث في الشأن الإيراني

Sole_20001@hotmail.com

هلسنكي

التعليقات (٢) اضف تعليق

  1. ٢
    زائر

    قراءة قديمة جدا هذا المقال لو كتب قبل ٤ سنوات لقلنا ربما أصاب الكاتب كون الصورة لم تتضح .. ولكن المملكة أصبحت تعي تماما مايحاك لها في الخفاء ومع تغير أطراف اللعبة وإنكشاف أطراف أخرى كانت تكيد في الخفاء أصبحت الأطراف كثيرة من شيعة وإخوان وجمعات أخرى لها أجندات سياسية بعباءة دينية.

  2. ١
    زائر

    التعليق