التعليقات: 0

لا نووي مع الجنرال ترامب

لا نووي مع الجنرال ترامب
weam.co/488830
غازي الحارثي

فعلها الجنرال ترامب ونفذ جزءًا غير هيّن من إستراتيجيته ضد النظام الإيراني والاتفاق النووي .. الحرس الثوري أخيراً على قائمة الإرهاب الأميركية والاتفاق النووي في وارد انسحاب الولايات المتحدة منه بعد رفض ترامب التصديق عليه وإحالته للكونغرس.

منذ البداية كان واضحاً أن هذا الرئيس جاد في تنفيذ سياساته بحذافيرها ، لأن أجندته بالطبع أقل من أجندة سابقيه وتبعيته للحزب الجمهوري أضعف أيضاً من تبعية سابقيه وتبدو في الغالب دستورية فقط أو شكلية لكنها ليست منهجية ، لذلك سميته بالجنرال (يفعل ما يريد متى يريد بشخصية الجنرال الحازم ، ثم يمضي لما بعد).

 قفز ترامب على الجميع في أكثر من ملف ولولا أن حاصرته الأزمات الداخلية في إدارته خلال الأشهر الماضية من رئاسته بفعل عدم تبعيته المنهجية للجمهوريين كان سينفذ ٥٠٪‏ على الأقل مما وعد به.

من الواضح أن الإيرانيين عولوا كثيراً على مقدرة شركائهم الأوروبيين وتمسكهم بالصفقات التجارية القائمة معهم في منع أي تطور قد يحدث من الجانب الأميركي، لكن حتى الآن لا يبدو هذا التعويل في مكانه مادام أن لدى الرئيس الأميركي منهجية واضحة وجادة ضد إيران وبرنامجها النووي وكل أنشطتها التخريبية في الشرق الأوسط.

 هو ينتهج سياسة خارجية قائمة أساساً على محاربة الراديكالية الإسلامية ويرى بأن إيران هي المحرك والمؤسس لكل الحركات الراديكالية المهددة لحلفاء واشنطن ومصالحها ولذلك كانت أول خطواته إعادة واشنطن لدائرة تحالفاتها التقليدية قبل أن يحول مسار العلاقات مع إيران من قوي ومنتشي حتى ما قبل الحادي والعشرين من كانون الثاني هذا العام ، إلى مسار خطير وتحت المراقبة بعد ذلك التاريخ.

لم يكن ليستوي عدم التصديق على الاتفاق النووي بدون إجراءات أخرى تتعلق بالأنشطة الإيرانية القائمة على الأرض حيث كانت إيران قد تقدمت خطوات كثيرة في عهد الرئيس السابق اوباما ، ثم قفزت كثيراً بالاتفاق النووي فأصبحت إعادتها لنقطة البداية لا تتطلب وقف الاتفاق فقط أو تعطيله إنما إعادة الدائرة الإيرانية التي اتسعت في السنوات الثمان الماضية بفعل الحرس الثوري أولاً إلى حجمها الطبيعي الحرس الثوري هو رأس الهرم من حزب الله والحوثيين وفيلق القدس والحشد الشعبي وميليشيا بدر وكل من يحمل السلاح ويوالي إيران .. هكذا باختصار.

إيران لم تكن تحتاج لفلسفة سياسية كي تتعامل معها الولايات المتحدة كما اعتقد رجل القانون الرئيس السابق اوباما .. عندما مارست واشنطن هذه الفلسفة فازت إيران بالاتفاق النووي وتوسع وجودها على الأرض لثلاث أو أربع عواصم عربية مجاورة.

كتبت في 13 آذار الماضي “أن الفرص لا ذيل لها ، إذا ذهبت لا تعود كما يقول الصينيّون.

دول الخليج ومحور السعودية اليوم مطالبة بزيادة الزخم ضد السياسات الإيرانية أكثر مع تبلور موقف الرئيس ترامب بوضوح وهذا قد يكون كافي بعد ٣ سنوات متبقية من فترة الرئيس الأميركي لأن تكون إيران عادت لنقطة الصفر التي بدأت منها ثورة الخميني الإسلامية وأزعجت بعدها المنطقة حتى اليوم.

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة