خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

قراءة متأنية في نظام الجامعات الجديد.. بين الاستثمار والأمن الفكري

قراءة متأنية في نظام الجامعات الجديد.. بين الاستثمار والأمن الفكري
weam.co/489652
د. عبد الله بن ثاني

ربما كان من أصدق العبارات الخالدة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية أن منظومة العمل تحتاج إلى مراجعة وتقويم مستمر.

وهذا ركن أساس في الجودة والاعتماد المؤسسي المستمد من الفكر الاستراتيجي للأمير محمد بن سلمان ، وهذه القراءة المتأنية تأتي انطلاقا من السماح للمختصين بمناقشة” نظام الجامعات الجديد” والذي أطلقه معالي وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى في حسابه في تويتر.

وقد قال في ديباجة التغريدة :سعيا لتعزيز المشاركة المجتمعية يسرنا اطلاعكم على مسودة نظام الجامعات الجديد واستقبال مرئياتكم … لنبني صروحنا المعرفية في صورة تتكامل فيها الضرورات الوطنية وبخاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة لمرحلة مابعد النفط المعول الذي كنا نعتمد عليه في الصرف والإنفاق والميزانية ومتغيراتها تلك المرحلة الجوهرية في ظل المواجهات الفكرية مع الجماعات المتطرفة وضرورة سد منافذ الاختراق والاستقطاب.

والجميل أن معالي الوزير أكد أن هذا النظام هو سبب لعلاج البيروقراطية في التعليم والتعثر في المسيرة والتنمية بينما يلحظ من يقرأ هذا النظام أن قرار التعليم الجامعي كان سابقا بين مجلسين هما مجلس التعليم العالي ومجلس الجامعة وزاد النظام الجديد بينهما مجلس الأمناء بصلاحيات غير محدودة على إدارة الجامعة.

نعم يشكر لمعالي الوزير هذا الجهد البارز في حل كثير من المشكلات البيروقراطية ومواجهة تحديات المستقبل التي يواجهها التعليم العالي في المملكة العربية السعودية كما قال في تغريداته حول هذا الموضوع ويشكر له تركيزه على الجانب التطبيقي والبحثي والتعليمي وهو مما نفتقد غالبه وبخاصة أنه ضرورة لتحقيق رؤية المملكة 2030.

نعم لانشك في سمو الهدف من تلك الجهود وهو مما يحسب لمعالي الوزير وطاقمه في الوزارة ، ولايخفى على ذي لب حجم معاناة التعليم والمعلمين والطلاب على السواء وكارثية عنصر المفاجأة في قرارات التعليم في ظل حجم مسؤوليات الوزارة بعد دمج المشاكل الصغيرة في التعليم العام والعالي والمهني لتصبح معضلات كبرى تستعصي على الحل.

ولايخفى علينا أن التعليم والصحة والإدارة مقومات المشروع القومي لأي أمة من الأمم إذ الثلاثة هي المعيار الحقيقي للريادة وتكامل الخدمات ورضا المواطنين ، وقد يختلف التعليم عن الآخرين لتعلقه بالفكر والتربية وصياغة الفكر القومي لأجيال الأمة وقدرتهم على تبني مشروعهم الوطني بعيدا عن تأثرهم بمشروعات وافدة من خلال الأدلجة والتوحش.

ولذلك حرصت الأحزاب المؤدلجة والتنظيمات السرية على السيطرة على مفاصل التعليم والعمل التطوعي منذ عقود واختراقهما بشكل ممنهج ولوائح رسمية وبخاصة أنهما الطريق المضمون لتغيير فكر شباب الأمة وصياغته واستقطابه للمشروع الحركي للتنظيم العالمي وأجنحته المتعددة.

وعلى الرغم من جهود معالي الوزير د. أحمد العيسى في ضبط العملية التعليمية وتخليصها من الشوائب الحركية فإنه لايخفى على ذي لب ماتم في الأيام الماضية من ظاهرة العبث بالمناهج الدراسية ومشروع فطن ومافيه من تعيينات وإعفاءات عاجلة كانت مثار جدل في وسائل الاتصال الاجتماعي علما أن الأمر كله بيد المسؤولين في وزارة التعليم وليس بيد الأمناء ورجال الأعمال وذوي الخبرة من القطاع الخاص كما في اللائحة الجديدة التي تفتقد ابتداء للغة القانونية التي تصاغ بها اللوائح الرسمية في الدولة.

ومما يؤكد أن التحديات لن تزول بمواد في نظام جديد إن لم تحمل روح التغيير والتطوير مسؤوليتها التاريخية في إعادة صياغة الطالب والأستاذ والمنهج وطنيا واستثماريا ويظهر أثر ذلك في السلوك العام في مختلف الجوانب.

إذ يرى ثورندايك أن قانون الأثر هو القانون الأهم في العملية التعليمية ومن يقرأ النظام الجديد يدرك حجم الجهود من قبل الوزارة ورجالها في إعداده وبما أن الوزارة أعلنت مسودة النظام وطلبت الآراء حول مواده التي بلغت 69 مادة فهذه ملحوظات قد تفيد في ضبطه حتى يقر على الوجه الأكمل :

1- التعليم العالي هو المرحلة المفصلية بين التعليم العام والحياة العامة والمهيمن على الحالة الذهنية للإنسان بما يحمله من طموحات الوظيفة والأسرة والمشاركة المجتمعية سلوكا وأخلاقا ، ويعد أقوى العوامل المؤثرة في نسيج المجتمعات وعلاقتها بتحديات الوطن المستقبلية ولذلك يجب التأني والمراجعة لصياغة سياسة تعليمية وطنية تعتمد على استراتيجيات التعليم النوعي.

وفي ظل تصريح معالي الوزير : وذلك كونه يأتي متوافقا مع الممارسات الدولية في جامعات دول العالم المتقدم ، ويحقق في نفس الوقت مضامين رؤية المملكة 2030 ” .

وعطفا على حديث معاليه فإنه لاينكر منصف أهمية التطوير والتحديث إذ هو ضرورة في هذا الوقت للعبور بوطننا إلى تنمية المعرفة واقتصاد مابعد النفط والنهضة المستدامة ، ولايختلف العقلاء حول أهمية البحث عن ترشيد الاستهلاك في مصروفات الجامعات والهدر المالي الملحوظ.

وضرورة مراجعة لوائح المكآفات الطلابية وتنظيمها وربطها بحاجات الطلاب وكذلك المزايا المالية من بدلات وغيرها لبعض الجامعات دون الأخرى والبحث عن طرق تمويل للجامعات من خلال تعزيز ثقافة الاستثمار في الجامعات في توازن بين نظام الجامعة المالي والطالب الذي يجب أن يراعى وينظر بظروفه المحيطة به وعدم طغيان أحدهما على الآخر.

وتنظيم لوائحها بما يكفل زيادة مواردها الذاتية دون مساس بالهوية الأكاديمية والرعاية الضرورية للعملية التعليمية وفق رؤية المملكة 2030 وما تتطلبه منا من دراسات تساعدنا في التحول الوطني ولكن بأسلم الطرق وأفضل المشاهد دون غياب لمصالح أهم في سلامة التعليم الوطني والاستثمار الحقيقي في الإنسان السعودي مصدر التنمية الأول كما قال سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان حفظه الله .

يجب أن نستحضر أن التعليم الجامعي من خلال اللائحة الجديدة التي تفتقد إلى نظام مراقبة صارم على تلك الموارد والتي يخشى العقلاء من أنه سيتحول إلى مؤسسات مالية تبحث عن الربحية وشراكات مالية تفتقد الروح الأكاديمية والمعايير التعليمية والجودة الشاملة في برامج الدراسة وبخاصة أن المواد الخاصة بالنظام المالي للجامعة في الفصل الثالث عشر تجيز للجامعات أن تتقاضى رسوما دراسية لبرامج الدراسات العليا مما يعيدنا للمربع الأول في تركيز الجامعات على تلك الموارد المالية في الحرص على الكثرة مقابل الجودة والتركيز على الكم دون الكيف دون معايير الجودة كما في التعليم عن بعد والماجستير الموازي اللذين أثبتا فشلهما وهيمنة مظنة الفساد عليهما في الجامعات التي أقرت العمل به مما دعا الوزارة إلى تعطيل العمل بهما حفاظا على هيبة التعليم ونوعيته والاستثمار المعرفي في الطالب وصياغة تعليم نوعي ينطلق من رؤية المملكة 2030.

2- البحث عن التمويل بهذه الصورة يتعارض مع المادة الأولى من الأحكام العامة إذ نصت على أن الجامعات مؤسسات عامة غير هادفة للربح ولايمكن أن يكون الفكر الاستثماري الذي يمول موارد الجامعة غير هادف للربحية ولابد من صياغة المادة بلغة أكثر دقة .

3- كان الأولى كما جرت العادة في كل نظام أن يكون هناك توصيف للمصطلحات الواردة في موادة كالجامعة والكلية والقسم وغير ذلك ، وفقدان النظام لهذا التوصيف يجعل الوزارة مستقبلا في حرج حينما يتم تطبيقه على الواقع وبخاصة أن التعليم تم تقسيمه إلى تعليمي وبحثي وتطبيقي ، وفي كل قسم منها يختلف التوصيف عن غيره.

4- لم يشر النظام الجديد إلى برنامج الدكتوراه في النظام الجديد وركز على الدبلوم والبكالريوس والماجستير ، بل إن النظام تجاهل تماما تقييد مصطلح ذوي المعرفة والاختصاص في المواد الخاصة بمجلس شؤون الجامعات في الفصل الثاني ومجلس الأمناء في الفصل الثالث وتركه واسعا دون ضبط وتقييد بينما في نظام الجامعات الدولية يقيدونه بمن هم حملة درجة الدكتوراه والدرجات العلمية الرفيعة ، وستصبح الجامعات محل تنافس من قبل غير الأكاديميين .

5- نص النظام في مجلس الأمناء في المادة الرابعة عشرة أن المجلس يتكون من أربعة أعضاء من ذوي الخبرة والكفاية والاختصاص وثلاثة أعضاء من القطاع الخاص من ذوي الاهتمام بمجال التعليم ، وعددهم سبعة من خارج الجامعة بينما يقابلهم ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة دون ضبط لترشيحهم ودون نص على أكاديمية المرشحين ودرجاتهم العلمية مما يفقد الجامعة روحها الأكاديمية ويجعل مفاصل التعليم في يد مجاميع غير متخصصة بسبب التوصيف المطاطي في النظام الجديد الذي يمنح مجلس الأمناء إدارة الجامعة بكل تفاصيلها المالية والإدارية والتعليمية ، وقد ينجح هذا في منطقة كالرياض وجدة والدمام ولكن يصعب تحقيقه في مناطق أخرى كالحدود الشمالية والجوف وجازان وحائل.

إن الأولى في زيادة الاستثمار والموارد الداخلية للجامعات الاستعانة بالاقتصاديين والماليين ولو لم يكن لهم اختصاص بالتعليم ، وتحتاج هذه المادة إلى توصيف أدق لمعرفة المقصود بالخبرة والكفاية والاختصاص ، هل هو التعليم أم الاقتصاد؟ .

6- النص على أن ثلاثة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة في مجلس الأمناء يفقد المجلس القدرة على تصور واضح لكليات الجامعة إذ يحرم الكليات المتخصصة الأخرى من احتياجاتها ومتطلبات العملية التعليمية وحينئذ لاتتحقق الاستراتيجية في تفويج مخرجات التعليم النوعي إلى سوق العمل .

7- النظام الجديد يخرج التعليم العالي من يد الوزارة المسؤولة عن تنفيذ سياسة التعليم إلى جهات أخرى بصلاحيات كاملة من حيث المدخلات والمخرجات وحينئذ لن نجد جوابا لسؤال ” ماذا نريد من التعليم ؟” وفي الوقت نفسه الذي تؤكد اللائحة على علاج البيروقراطية في التعليم بمنح الجامعات مزيدا من الاستقلالية في المادة الأولى نجد في ثنايا موادها مزيدا من الهيمنة في صورة متناقضة تماما.

علما أن المادة الرابعة التي تنص على الاستقلال التام عن الوزارة قد تؤدي إلى تدخل مالي وإداري وتوجيهي من القطاع الخاص بهيمنته على الجامعة الحكومية من خلال إنشاء الشركات معه واستثماراته في التعليم الحكومي بما لايتفق مع سياسة التعليم العليا في الدولة والتي نص عليها نظام الحكم المهيمن على روحها مع استثناء “الوقف ” من الموارد المالية لأنه محكوم بلوائح تنظيمية مستقلة.

8- إشغال الجامعات عن مهمتها الأكاديمية والتربوية والمعرفية بالبحث عن شراكات مع القطاع الخاص في حين أن ذلك يمكن أن تتغلب عليه الجامعة في الإدارات الداخلية للاستثمار فيها وبذلك تستطيع من خلال استقطاب العقول الذكية للموارد الاستثمارية والاستفادة من صناديق الطلاب الخاصة بها والأوقاف وغير ذلك وإنشاء شركات خاصة وهبات غير مقيدة سيكون عبأ وسيفا على رقاب مجلس الجامعة وحينئذ سيكون عبأ وستصرف جزءا أكبر من جهودها بحثا عن موارد مالية في الوقت الذي يجب أن تتفرغ فيه لتنفيذ السياسة التعليمية العامة للدولة والتركيز على مخرجات ذات قيمة وطنية معرفية سلوكية.

9- نصت المادة الستون على أن يجوز للجامعات أن تتقاضى رسوما دراسية من الطلبة الأجانب ويستثنى من ذلك المنح الدراسية المجانية ففي الوقت الذي استثنت اللائحة الطلاب الأجانب تجاهلت الطلاب السعوديين المتميزين ممن تعجز أسرهم عن تحمل تكاليف الدراسات العليا مما يفقد الوطن روح مبادئ الاستثمار في الإنسان السعودي.

10- مستغرب أن تنص مادة في النظام الجديد على أن اللغة العربية هي لغة التعليم في الجامعات السعودية كما في الفصل السادس عشر المادة الثالثة والستين ، وهذا نصت عليه المادة الأولى في نظام الحكم المهيمن على مؤسسات الدولة ولوائحها الداخلية :” المادة الأولى المملكة العربية السعودية، دولة عربية إسلامية، ذات سيادة تامة، دينها الإسلام، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ولغتها هي اللغة العربية، وعاصمتها مدينة الرياض. 

11- لم تتضمن المادة الثامنة والستون ما ألحق بالنظام السابق المقر عام 1414هـ من تعديلات جوهرية والاكتفاء بماصدر وكان الأولى أن تنص المسودة على الملاحق والتعديلات والمراجعات التي تمت منذ ذلك التاريخ ، علما أن الأولى الاستفادة من هذه اللائحة التي تمت صياغتها بطريقة قانونية والبناء عليها دون هدمها وترميمها بما يتفق مع ضرورة زيادة الموارد الذاتية وتعزيز ثقافة الاستثمار والعصرنة الإدارية واقتصاد مابعد النفط .

12- إن حجم التغيير الكبير نصا وروحا في استراتيجية التعليم الجامعي تحتم علينا أن يكون تطبيقه تدريجيا على بعض الجامعات الكبيرة لمدة أربع سنوات تقريبا ثم يكون تقييم لتلك التجربة لتستفيد الجامعات الناشئة من الهزات القوية التي قد تصاحب ذلك التغيير الجذري والتي ربما لن تتحملها ولن تقوى عليها في ظل معاناتها الشديدة في المنشآت والكليات والبرامج النوعية والأساتذة .

13- منح الجامعات فترة انتقالية لمدة سنة في المادة السادسة والستين لتطبيق النظام الجديد غير موضوعي تماما ، وهي بحاجة إلى مدة أكثر لتعدل كثيرا من اللوائح الداخلية والمناهج ورسم سياسات جديدة للأقسام والكليات وبخاصة في ظل أن مجلس الأمناء المسؤول عن كل ذلك كما في المادة السابعة عشرة يجتمع مرتين على الأقل في العام الدراسي كما أن مجالس الأقسام التي تمثل الواقع الحقيقي للعملية التعليمية كما في المادة الثانية والثلاثين تجتمع مرة كل شهر في العام الدراسي على الأقل .

14- قصر تنفيذ السياسة الدولة التعليمية على وزير التعليم في المادة الرابعة والستين غير موضوعي إذ يجب على الجميع ابتداء من القسم والكلية ومجلس الجامعة ومجلس الامناء ومجلس شؤون الجامعات تنفيذ تلك السياسة وأن القانون يطال المقصرين ممن تم منحهم الثقة الملكية وبخاصة أن كثيرا من أعضاء المجالس السالفة يعين من المقام السامي .

15- يلحظ عدم واقعية النظام الخاص بمجلس الكلية الذي يجب أن يتناغم مع مجالس الأقسام فيها إذ يعقد مجلس الكلية كما في المادة التاسعة والعشرين مرة كل أسبوعين على الأقل في العام الدراسي بينما مجلس القسم المغذي الحقيقي لمجلس الكلية مرة كل شهر …والعكس هو الصواب إن كان ولابد .

16- يلحظ أن النظام الجديد يمنح وزير التعليم صلاحيات مطلقة بإدارة الجامعات دون ربطه بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية أو مجلس الوزراء والاكتفاء بمباركة ترشيحه دون بيان لآلية تلك الترشيحات وأنظمتها الموضوعية ، ولو تركت الترشيحات إلى عضوية مجلس شؤون الجامعات ومجالس الأمناء للمقام السامي الذي سيقيده وزير التعليم ضمانا للمسؤولية وتحقيقا للولاء الوطني.

17- التعارض بين الأنظمة الثلاثة مجلس شؤون الجامعات ومجلس الأمناء ومجلس الجامعة في الإقرار مما قد يؤدي إلى زيادة البيروقراطية التي تحدث عنها معالي الوزير في تغريداته عن مسودة النظام الجديد إذ كانت في النظام السابق من مجلس الجامعة إلى مجلس التعليم الأعلى بينما زاد النظام الجديد مجلسا جديدا وهو مجلس الأمناء بين مجلس شؤون الجامعات ومجلس الجامعة .

وكان الأولى البحث في تعزيز صلاحيات مجلس الجامعة بإضافة ما تحتاجه الجامعات من أعضاء من ذوي الخبرة ورجال الأعمال ليكون القرار على الأقل من منبعه الحقيقي ومن رحم المعنيين بالعمل الاكاديمي والعملية التعليمية وحاجات الأقسام والكليات والعمادات المساندة ومن الأمثلة على ذلك.

نصت المادة السادسة عشرة (3) على إقرار إنشاء الكليات والمعاهد والوحدات والعمادات والأقسام العلمية والمراكز في الجامعة أو دمجها أو إلغائها أو تعديل أسمائها بناء على اقتراح من مجلس الجامعة ، ثم نجد في نظام مجلس شؤون الجامعات ف المادة التاسعة (8) التنسيق مع الجامعات والجهات ذات العلاقة في تحديد احتياج المناطق والمحافظات من الكليات والأقسام. وغيرها كثير من المسؤوليات المتقاطعة بين المجالس الثلاثة .

18- لا أجد مسوغا لجعل إنشاء المتاحف العلمية في الجامعات من مسؤوليات مجلس شؤون الجامعات إذ نصت المادة التاسعة (12) على ذلك وهو من مسؤوليات الأقسام والكليات بل الأولى وضع هذه المادة في مسؤوليات مجلس الأمناء بناء على اقتراح من مجلس الجامعة .

19- هل يعقل أن يكون مجلس الجامعة المتخصص ذو دور إشرافي فقط وهو الأقل صلاحيات ومسؤوليات في النظام الجديد وفي الوقت نفسه يكون مسؤولا عن اعتماد الاتفاقيات بين الجامعة وغيرها من المؤسسات الداخلية والأجنبية وهذا من صميم مسؤوليات مجلس الأمناء ومجلس شؤون الجامعات ، وفي الوقت نفسه يكون مجلس الأمناء وهو غير متخصص مسؤولا عن ترقية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة .

20- لاننسى أننا في المملكة العربية السعودية نحمل هوية خاصة وكما لنا صلاحيات فعلينا مسؤوليات تجاه أنفسنا وتجاه غيرنا ، وقد عززتها رؤية المملكة 2030 وقد نص عليها سمو الأمير محمد بن سلمان ولي العهد كثيرا في مقابلاته.

ويمكننا الاستفادة من تجارب الأمم الرائدة في التعليم وتطبيق نظرياتهم التي صاغوها لمجتمعاتهم بما يتوافق مع تلك الهوية والنظام الأساسي للحكم دون محاولة نسخ تلك التجارب التي يحكمها معايير أخرى ويهيمن عليها سياسات يستعصي علينا تطبيقها.

ولذلك يجب أن نكون أذكياء فيما نقرره بعد علاج للمعوقات التي تقف أمام طريقنا الحضاري وتعزيز ما نملكه من مقومات وطنية وعربية وإسلامية تحقق الريادة والصدارة في التعليم ويجب علينا أن نستحضر أن الممارسات الدولية في جامعات دول العالم المتقدم التي نص عليها معالي الوزير في حديثه عن النظام الجديد لم تصل لها تلك الأمم إلا بعد بيئة مدرسية متكاملة وتعليم عام يتمتع بالموضوعية والإنجاز والتحفيز الذهني والمنظومات القيمية والسلوكيات الأخلاقية وتكامل أدوات العملية المعرفية والتربوية والتعليمية في التعليم العام أولا.

وربما كان التعليم الجامعي آخر لبنة في البناء الحضاري لتلك الأمم بعد أن تم صف كل أدواته قبلا ولذلك يجب أن يتم تهيئة الأسس الصحيحة لتعليم جامعي قويم منهجا وبيئة وأستاذا وإدارة وكذلك تهيئة الذهنية الوطنية والمناخ المناسب لقبول فروع لجامعات عالمية كما نصت مسودة النظام الجديد في الفصل الخامس عشر المادة الثانية والستون .

21- وفي الختام ، لايخفى على منصف خلال العشر سنوات الماضية من جهود الدولة ورجالها في تجفيف منابع الفكر الوافد في الجامعات والوقوف بحزم أمام الاختراق الحركي وتهذيب الواقع الجامعي وإعادة التعليم إلى محاضنه الوطنية بعد معاناة من نتائجه ومخرجاته بروح وطنية تنطلق من هوية المملكة العربية السعودية الوطنية والعربية والإسلامية والتي قامت بمراجعات كبيرة.

وعالجت كثيرا من القصور الذي كان مهيمنا على الساحة التعليمية بصد موجات الفكر الوافد المتوالد وفككت توحش الأفكار المؤدلجة التي لاتتناسب مع مايتطلع له ولاة الأمر في هذه الدولة المباركة.

ويخشى أن تخفيف حضور الدولة في المشهد التعليمي كما هو ملحوظ في مسودة نظام الجامعات الجديد الخالية من التركيز على ضبط المناهج بموضوعية وسبل التحصين وسلامة الأساتذة فكريا ومن نقل الإدارة في الجامعات من المشهد الرسمي إلى القطاع الخاص ورجال الأعمال والتبرعات والهبات والشركات يعود بنا إلى الوراء.

وأخيرا في المسودة خير كثير وجهود جبارة ومستقبل طموح بإذن الله وتحتاج إلى صياغة قانونية من حيث الألفاظ والتراكيب.

وشكر الله لمعالي وزير التعليم د. أحمد العيسى هذه الجهود المباركة لتطوير التعليم وتجاوز التحديات لتعزيز مستقبل أفضل للتعليم في بلادنا تحقيقا لطموحات ولاة أمورنا حفظهم الله وتطلعات الوطن العزيز ،وكان الله في عوننا جميعا والله من وراء القصد.

عميد الموهبة والإبداع والتميز البحثي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
abnthani@hotmail.com

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة