التعليقات: 0

جوجل.. محاولة جديدة لإنقاذ صناعة الصحافة

جوجل.. محاولة جديدة لإنقاذ صناعة الصحافة
weam.co/489829
الرياض - الوئام

منذ سنوات وصحف كبرى مثل «وول ستريت جورنال» و«فايننشيال تايمز» و«نيويورك تايمز» تطلب من قرائها أن يدفعوا اشتراكات مالية من أجل الاطلاع على موادها الصحفية المنشورة على مواقعها الإلكترونية، لكن الكثير من القراء يلتفون حول تلك المناشدات والموانع التي تضعها هذه الصحف على مواقعها، وينجحون في الوصول إلى محتوياتها عن طريق محرك البحث الشهير «جوجل» الذي يأخذهم إلى ما يريدون بمجرد كتابة أي كلمات تعريفية في خانة البحث.
‎طبعاً «جوجل» في هذه الحال بمثابة نعمة كبيرة للقراء، لكنه نقمة بالنسبة للصحف التي صارت تعتمد الآن بصورة متزايدة على اشتراكات القراء كمصدر للدخل، لتبقى على قيد الحياة، حسبما جاء في تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» قبل أيام.
‎لكن تقوم «جوجل» الآن، بتغيير كبير للسياسات المعمول بها، بابتكار آليات جديدة قد تساعد الصحف على دعم مساعيها من أجل الحصول على مزيد من المشتركين. وتمثل هذه الآليات جهداً من مساعٍ أكبر للحفاظ على مستوى الصحافة التي يهددها وجود عمالقة بحجم «جوجل» و«فيسبوك» في صناعة الإعلام.
‎وتشمل خطط «جوجل» سياسات جديدة من نوع السماح للمتصفح بضغطة واحدة مجانية، وهو ما يستلزم أن «تضحي» مواقع الصحف بتقديم ثلاث مقالات مجاناً كل يوم.
‎وقد بدأت «جوجل» قبل أيام تطبيق برنامج سوف يسمح للناشرين بتحديد عدد مرات الدخول المجاني التي سيمنحونها للمتصفحين بالدخول عبر «جوجل».
‎في الوقت نفسه، تبحث «جوجل» عن طرق فعالة لمساعدة القراء على الاشتراك بسهولة أكبر في ما يفضلونه من صحف، فضلاً عن استخدام طرق تساعد الناشرين على أن يقدموا للمتصفحين خيارات مرنة تناسب تفضيلاتهم، وتراعي اختلاف أذواقهم.
‎وقال فيليب شندلر الرئيس التنفيذي لـ«جوجل»: «إنها محاولة لخلق عالم جديد – عالم أفضل – بالنسبة للصحافة»، مؤكداً أن «جوجل» من مصلحتها نجاح الناشرين.
‎وصحيح أن «جوجل» يهمها بالتأكيد جودة الصحافة التي يطلع عليها المتصفحون عبر محركها الشهير للبحث، لكنها أيضاً حريصة هي و«فيسبوك» على التهام أكبر قدر من كعكة عائدات النشر الإلكتروني.
‎ومن المتوقع أن تحصد الشركتان أكثر من 60 في المئة من الإنفاق الإعلاني في الولايات المتحدة العام الحالي، بحسب بحث أجرته شركة «إي ماركتير».
‎في الوقت نفسه، تتوسع الشركتان فيما يتعلق بمجالات السيطرة على تقديم الخدمات الإخبارية للمتصفحين، حتى على الرغم من موجة الانتقادات التي تعرضتا لها بسبب دوريهما في نشر الأخبار المفبركة، وتواجه كل منهما الآن تحركات رسمية في الغرب من جانب الجهات التنظيمية ومسؤولي مكافحة الاحتكار.
‎وربما تبادر الشركتان اللتان تعملان على تطوير وتقديم منتج إخباري ربما يغري المتصفحين بدفع اشتراكات للناشرين، إلى تقديم ما يشبه غصن الزيتون للصحف في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات، لكن الشركتين العملاقتين تبذلان فيما يبدو جهوداً مخلصة من أجل مساعدة الناشرين الذين ربما تضرروا من دخولهما صناعة الأخبار.
‎وبمقتضى سياسة «أول ضغطة مجاناً» تعطي «جوجل» القراء الفرصة للاطلاع على مئات المقالات مجاناً خلال شهر، قبل أن يتعين عليهم أن يدفعوا مقابل القراءة. وإذا لم يشارك الناشرون في هذه المبادرة، فسوف ترفض «جوجل» أرشفة مقالاتهم بصورة كاملة، مما يعني أن تلك المقالات لن تظهر بصورة واضحة في نتائج البحث.
‎وقد تكبدت «وول ستريت جورنال» خسائر فادحة بعدما أنهت مشاركتها في هذه المبادرة، حيث انخفضت معدلات التصفح عبر «جوجل» بنسبة 45 في المئة، وفقاً لوكالة بلومبرج نيوز.
‎ويعد برنامج التجربة المرنة محاولة من جانب «جوجل» لدعم جهود الناشرين من أجل زيادة عدد المشتركين، وتقول الشركة إنها تساعد الناشرين على أن تمنح القراء فرصة التجربة قبل الدفع، مما قد يغري كثيرين بالاشتراك لاحقاً في الخدمات التي يقدمها الناشرون عبر مواقعهم.
‎ويقول مسؤولو «جوجل»، إن محرك البحث الشهير سيقوم أيضاً في هذا السياق بأرشفة جميع مقالات الناشرين بصرف النظر عن الحد الأقصى لعدد المقالات التي اختار كل ناشر أرشفتها، وتقترح «جوجل» على الناشرين تقديم عشر مقالات مجاناً كل شهر.
‎وتعمل «جوجل» أيضاً على وضع آليات جديدة لمساعدة الناشرين على تحقيق أهدافهم ومصالحهم من خلال تسهيل عملية الاشتراك على المتصفحين باستخدام بياناتهم المحفوظة لدى «جوجل».
‎وقال ريتشارد جينجراس رئيس قطاع الأخبار في عملاق البحث، إن «جوجل» يتوقع إطلاق الخدمات الجديدة في هذا الشأن خلال النصف الأول من العام المقبل.
‎وتابع: «نحن لا نقول إن ما سنقدمه سيكون بمثابة الرصاصة السحرية لزيادة إيرادات الاشتراكات، لكنها بداية على الطريق».

 

المصدر: صحيفة الاتحاد

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة