خبر عاجل

السؤال الثاني في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

الغفوة في زمن الصحوة!

الغفوة في زمن الصحوة!
weam.co/490795
تركي بن سعد الحربي

في حوار ولي العهد الأخير بمنتدى مبادرة مستقبل الاستثمار كان الأمير صريحاً بالإشارة إلى العائق الأساسي لتعطيل التنمية بالمملكة وهو الفساد بجميع أشكاله، وأيضا الجهل والثقافة الدينية والدخول المتشددين من التيارات الدينية مثل تيار الصحوة الذي ظهر على السطح حديثاً وكان مبهراً للمتدينين والعامة.

وقد ذكر الأمير البداية الحقيقية لتيار الصحوة من عام 1979م وهي بالضبط من وقت حركة جهيمان وبعدها الحرب الأفغانية التي أخرجت لنا ما يسمى بالجهاديين الذين خرج من تحت عباءتهم كل الجماعات الإرهابية الحالية، وبعد الحادي عشر من سبتمبر خرجت جماعة تدعي الدعوة بعيد عن العنف وتناهض بشكل ناعم الإرهابيين، ولكن الدعويين والإرهابيين خرجوا من نفس عباءة الصحوة الأولى.

وذلك لان الصحوة الأولى امتدت من عام 1979م حتى عام 1989م وقد جاملهم أصحاب القرار في ممنوعات كثيرة كانت من أسباب تعطل عجلة التنمية مثل.. منع الأفلام والأغاني على بالتلفزيون السعودية، وكذلك منع الظهور للعنصر النسائي فيه، وإعطاء صلاحية أكبر لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي بالواقع يجب أن يكون دورها توعوي ولكنه أصبح تشريعي وتنفيذي وقضائي في نفس الوقت.

وأيضاً إعطاء حيّز اكبر لشباب ومراهقين من الصحوة وهم (المطاوعة الجدد) واغلبهم لا يحمل شهادات علمية ولا علم شرعي بل يكتفي بأنه تعلم من الشيخ فلان ابن فلان بكيفية ان يلقي الخطبة والموعظة وان يستحوذ على عقول الناس باسم الدين وبطرق يستخدم صوته فيها بالترهيب والتخويف لسيطرة على وعي وإدراك المتلقي.

وكذلك نصيب الأسد من الإعلام المرئي والمسموع والورقي للتيار الديني بالعموم والتيار الصحوي خاصة، وإضفاء الصبغة السلفية على جميع الفرق الدينية المختلفة مثل الإخوان والأزهريون وبعض المذاهب الدينية حتى الفرق الصوفية، وإعطاء الرخصة لصحويين بجمع التبرعات المادية من عامة الشعب وبشكل عشوائي غير منظم وبدون رقابة.

وقد كانت تلك الحقبة تحمل كثير من الانتكاس الحضاري للبلاد بعد أن كانت المملكة بالسابق متوجه لتطور والرقي بالشعب والدولة فكرياً وحضارياً إلى مصاف الدول المتقدمة ولكن بعد الدخول القوي للصحوة تقهقر هذا التوجه وأصبح يسير بالسرعة ذاتها ولكن للأسفل، إلى أن وصلنا للفترة الساخنة والظهور الأقوى للصحوة.

وقد امتدت هذه الفترة من عام 1990م إلى عام 2015م حوالي 25 سنة وبأسباب الصحوة تعرضت البلاد لنكبات أودت بحياة الكثيرين من الأبرياء سواء كانوا من مواطني هذه البلاد أو من البشر في شتى بقاع العالم، فقد بدأت هذه الفترة باحتلال صدام الغاشم للكويت.

ومن ثم انهيار المعسكر الشيوعي ثم الحادي عشر من سبتمبر وكل ما جرى من أحداث كان لهذا التيار عمل غير وطني ينم عن مخططات تحمل أجندات لهدم كيان الوطن وإقامة الخلافة الإسلامية المزعومة، وبما أن الباطل لا يدوم اتضحت الرؤية تدريجياً للشعب وصناع القرار بالدولة خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وصولاً إلى العهد الحالي الذي أشار إلى المشكلة الرئيسية من مشاكل تعطل التنمية بالبلاد وهي عزف بعض المتأزمين المتشددين على وتر الدين باسم الصحوة.

وقد جاء الوقت لتدمير هذا العمل الغير إنساني الغير ديني الذي أضر بالأمة لأكثر من ٣٠ عام، كما قال ولي العهد بكل شفافية وبشجاعة بالغة: بكل صراحة لن نضيع ٣٠ سنة من حياتنا في التعامل مع أي أفكار متطرفة سوف ندمرهم اليوم وفوراً .

 

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة