خبر عاجل

السؤال الخامس في مسابقة صحيفة الوئام بمناسبة اليوم الوطني الـ88 للمملكة العربية السعودية بالشراكة مع طيران ناس

التعليقات: 0

هل أنا «حرامي»؟

هل أنا «حرامي»؟
weam.co/493640
د. محمد بن سرار اليامي

الأخلاق ميزان مهم في الأمم ،ولها أثرها البالغ على النسيج الاجتماعي، ولذا ركز الإسلام على بيانها والتأكيد عليها، والتحريج في أكل مال اليتيم والمظلوم، ونحوه، فالجانب الاقتصادي المالي في الإسلام، جانب أخلاقي بحق، لكي لا يكون بيننا “حرامي”.

فهو يتبنى حزمة قيم أخلاقية فاضلة؛ بل ويبني عليها رؤيته ويوظفها في تحقيق غاياته، إلا أنه لا يعتمد على هذا الجانب فحسب، بل يأخذ بما تواطأت عليه المؤسسات المادية لتحقيق مصالحها، وهو بهذا يكون قد وازن بين مصلحة الإنسان وقيمه الأخلاقية ولم يكن كبعض النظم التي اعتمدت اعتمادا كليا على المنفعة الفردية أو الجماعية وجعلت منها معيارا للصلاح.

والمال في الإسلام وإن كان يسعى إلى تقديم حلول للمشكلة الاقتصادية في العالم إلا أنه ينظر بعين الاعتبار إلى الآخرة وما تستلزمه من العمل بالشرائع، كي لا يكون بيننا “حرامي” ولذا نجده يقوم على فكرة الحلال والحرام التي تمتد إلى جميع النشاطات الإنسانية لتؤسس للقيم والمثل الكريمة، يقول جل وعز:

{وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77]

أي ابتغ بأموالك ما عند الله، وتصدق ولا تقتصر على مجرد نيل ماتريد، وتحصيل كل لذيذ، ولكن لا تتصدق بجميع مالك فتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يؤثرعلى دينك، ولا يضر بآخرتك، وهذا هو التوجيه الرباني إلى ضرورة الجمع بين العمل وفق ضوابط السلوك الاقتصادي والاستفادة منه، وبين العمل للآخرة وما فيها من الأجور .

الاقتصاد في الإسلام ياسادة؛ خليط ؛ ديني بشري، دنيوي،أخروي، مادي، وأخلاقي، فهو جامع لمحاسن
النظم المالية قبله .. كي لا يكون بيننا “حرامي” يقول أحد المبتعثين:

وأنا أتردد مابين الكلية المبتعث إليها والسكن كنت أمر على بقالة تبيع فيها امرأة وأشتري منها كاكاو بسعر 18 بينسا وأمضي وفي مرة من المرات… رأيتها قد وضعت رفا آخر لنفس نوع الكاكاو ومكتوب عليه السعر 20 بينسا، فاستغربت وسألتها هل هناك فرق بين الصنفين؟؟

قالت : لا ، نفس النوع ونفس الجودة
فقلت إذن ما القصة؟

لماذا سعر الكاكاو بالرف الأول بــ18 وفي الرف الآخر بسعر 20؟ 

قالت : حدث مؤخرا في الدولة التي تصدر لنا الكاكاو مشاكل، فارتفع سعر الكاكاو وهذا من الدفعة الجديدة نبيعها بـ20 والقديم بــ18، فقلت لها إذن لن يشتري منك أحد سوى بسعر 18حتى نفاد الكمية ، وبعدها سيأخذون بسعر 20.

قالت : نعم ، أعلم ذلك. 
قلت لها: إذن أخلطيهما ببعض وبيعيهما بنفس السعر الجديد 20 ، ولن يستطيع أحد التمييز بينهم.
فهمست في أذني وقالت : هل أنت حرامي؟

استغربت لما قالته ومضيت ؛ ومازال السؤال يتردد في أذني… هل أنا حرامي؟!

بقي أن أقول:

قليل الباطل وكثيره سواء، وكما قال بعض الفضلاء:

نحن لسنا متأخرون عن الغرب، ولكن متأخرون عن الإسلام.

كلية الشريعة بجامعة نجران

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة