تعليقات 3

قراءة استراتيجية لنظام الجامعات الجديد

قراءة استراتيجية لنظام الجامعات الجديد
weam.co/494003
د. خالد بن عواض بن عبدالله الثبيتي

حينما تأملت نظام الجامعات الجديد برؤية فكرية إدارية استراتيجية تبين لي عدداً من النقاط المهمة والجوهرية حول النظام ومواده وهي:-

حينما أنشئت الجامعات الحكومية السعودية لم يكن هناك نظام ولوائح تنظم عمل وإدارة الجامعات وأقسامها وكلياتها، وفي ظل المركزية السياسية والاقتصادية وفي ظل تباين ثقافة المجتمع وفي ظل غياب القيادات المؤهلة ظهرت مشاكل عديدة ومتنوعة أدت إلى سن نظام مجلس التعليم العالي والجامعات ولوائحه في عام 1414هـ الذي تم صناعته بناءً على أسس ومنطلقات سياسية وإدارية وقانونية وتنظيمية تضمن تحقيق الشفافية والعدالة في الجامعات السعودية.

وتم التعديل والتطوير على لوائح نظام مجلس التعليم العالي بما يكفل تطوير العمل ومعالجة المشكلات التي تحدث جراء تطبيق المواد واللوائح الخاصة به.

– المفترض حينما يتم وضع نظام جديد للجامعات يؤخذ في الاعتبار عدة قضايا وأسس مهمة وضرورية هي: النظام الحالي للجامعات، السياسات العامة للدولة، السياسات التعليمية، السياسات الاقتصادية، الواقع الحالي للجامعات السعودية، التوجهات المستقبلية للدولة، طبيعة المجتمع وتنوعه، بحيث يضمن النظام الجديد التكامل بين تلك الأسس والمنطلقات لضمان نجاح التنفيذ والتطبيق.

– المتأمل لمجالس نظام الجامعات الجديد (مجلس الجامعة – مجلس الأمناء – مجلس شؤون الجامعات) يلاحظ تلاشي مفهوم استقلالية الجامعات في ظل بيروقراطية متعددة ومتسلسلة تسهم في تأخر وتعطل الأعمال الإدارية والأكاديمية، ويلاحظ تداخل صلاحيات تلك المجالس.

ويُغيب دور الأقسام العلمية والكليات، ويختفي دور مجلس الجامعة المحوري والأساسي والمعني بالشؤون الإدارية والأكاديمية والبحثية للجامعة، ويلاحظ أن صلاحية مجلس الجامعة انتقلت إلى مجلس الأمناء والذي هو بدوره لا يملك صلاحية البت النهائي في قرارات الجامعة، بل يرفعها إلى مجلس شؤون الجامعات.

وكأننا أمام مجلسين يقومون بدور مجلس واحد.- في ظل نظام الجامعات الجديد، أصبح دور الجامعة القيادي ضعيف، ولا تملك الصلاحيات اللازمة للقيام بالمهام والوظائف المنوطة بها، بل أصبح الأمر أكثر مركزية، ويملك قرار الجامعات وزير التعليم الذي يرأس مجلس شؤون الجامعات.

– إذا كان النظام الجديد هدفه تنويع مصادر التمويل للجامعات، فواقع الجامعات الحالي والمستقبلي في ظل عدة متغيرات من أهمها العولمة والتنافسية العالمية والتعليم والتعلم العابر للقارات والحدود لا يمكّنها من توفير التمويل اللازم للقيام بواجباتها ووظائفها العلمية والبحثية والأكاديمية.

– لم يراعي النظام الجديد التباين والاختلاف في واقع الجامعات الحالي ما بين جامعات عريقة، وجامعات ناشئة وحديثة من حيث الإمكانات المادية والبشرية، والقدرة التمويلية وغيرها من المتغيرات.

– يتطلب تحول الجامعات السعودية إلى جامعات عالمية تنافس غيرها من الجامعات الدولية إلى خطة استراتيجية تنطلق من الجامعات العريقة وتركز عليها، ولا تحتاج إلى نظام جديد قد لا يسهم في نقلها إلى مصاف جامعات الدول العالمية.

– أتى ضمن مواد النظام الجديد أنه يحل محل النظام السابق، علماً أن النظام الجديد للجامعات لم يشتمل على جميع اللوائح التنظيمية للجامعة وشؤونها والتي كانت موجودة في نظام مجلس التعليم الجامعي السابق، فكيف يمكن تقييم نظام لم يحتوي على اللوائح التنظيمية ومدى تناسقها وارتباطها بسياسات ومواد النظام العامة، بالإضافة إلى أنه من المفترض احتوى النظام الجديد على اللوائح التنظيمية.

ولا يترك للجامعات حرية وضع التنظيمات الخاصة بها؛ وإلا لأصبح الأمر اجتهادات قد تصيب وقد تخطيء من قبل قيادات الجامعة والمجالس المختصة وأعضائها.

– يجب التأكد من الكفاءة القانونية لمواد النظام الجديد ومدى اتساقها وترابطها وتكاملها مع السياسات العامة للدولة والأجهزة الحكومية والخاصة بها.- من مزايا المركزية – في ظل اختلاف طبيعة المجتمع وتباين عاداته وتقاليده وفي ظل غياب القيادات الجديرة والمؤهلة – أنها تضمن عدالة التنفيذ من قبل الدولة وأجهزتها المعنية، وتضمن تحقيق الشفافية وتكافؤ الفرص بين الجامعات.

– إن مجرد إضافة مجلس جديد هو (مجلس الأمناء) – الذي يختلف في أدواره وقرارته عن الدور الذي يقوم به مجلس الأمناء في الجامعات الدولية والعالمية – هو مجرد عبء إداري وتنظيمي يثقل كاهل الإجراءات التنظيمية والإشرافية على الجامعات الحكومية.

– إن تركيز نظام الجامعات الجديد على الفلسفة المادية للجامعات فقط دون غيرها من الفلسفات، يجعلها منسوبي الجامعات يتعاملون مع الواقع بشكل مادي بحت بعيداً عن وظائف الجامعة الأساسية العلمية والبحثية وخدمة المجتمع.

إن النقد العلمي الهادف يسعى لتطوير الأنظمة والأعمال ومعالجة القصور لضمان نجاح التطبيق وفق الغايات والسياسات التي تسير عليها المملكة العربية السعودية، ولا يقلل من العمل والجهود التي تقوم بها الوزارات والمؤسسات الحكومية.

أستاذ الإدارة والتخطيط التربوي المشارك

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التعليقات (٣) اضف تعليق

  1. ٣
    زائر

    اتمنى يؤخذ بعين الاعتبار ماطرحت البيروقراطية اثقلت كاهل الجامعات وتأخر الإجراءات اصبح صفة سائدة في المعاملات داخل الجامعة لايتماشى مع سرعة التقدم التكنولوجي والمعرفي في العالم!
    إلى متى !

  2. ٢
    زائر

    اوضح انه يوجد بعض الكليات ملكية خاصة لوكلاء الكليات والعمداء نرجوا الاخذ بالاعتبار بعدم ترفيع وكيل لكلية لدرجة عميد في نفس كليتة وان يتم عملية تدوير للوكيل والعميد لضمان عدم التحكم في القرارات ومحو الاهواء والميول في الكليات ومحاسبة المترفع ماذا ادخل بجديد في الكلية لصالح العملية التعليمية وان يحاسب علي عدد ساعات عمله في حقل التدريس ليرفع عميد والبحث في مخرجاتة العلمية من البحوث امام لجنة مناقشة لبحوثة التي تم نشرها للوقوف علي قوة الاداري في عمله المرتبط بالتدريس وليس عملية الادارة فكل الافراد ومعظمهم يجيدون تلبية طلبات الجامعات للوصول لكرسي عميد او وكيل كلية

  3. ١
    عبدالله الناصر / حائل

    المهم والأهم ماهي المخرجات من الكليات والجامعات اذا كانت تستحق العناء فاهلآ وسهلآ باسوأ النظم والأنظمه ولكن ان تكون المخرجات هزيله والنظام معقد فهذا امر لايمكن قبوله الدنيا اخذ وعطاء وتفاؤل واشياء اخرى لاتنتهي